إدانة ومحاربة التطرف والتشدد الديني وما يرتبط به من مظاهر سلبية، هو مبدأ ثابت لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، ينطلق من قناعة متخذ القرار والقيادة الرشيدة، بخطورة التطرف والتشدد باختلاف أنواعه على الأمن والاستقرار والسلم، فضلاً عن أن التطرف الديني ينقل صورة مجحفة عن الإسلام، بما لا يمت بصلة إلى قيمه النبيلة وتعاليمه السمحة. وقد وضعت دولة الإمارات العربية المتحدة خطة تنطوي على حزمة من الإجراءات، من أهمها إصدار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014، بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية، واعتماد مجلس الوزراء الاتحادي قائمة للتنظيمات الإرهابية، وغير ذلك من إجراءات لم تنحصر في النطاق المحلي فقط، بل تتعداه لتشمل التعاون مع الشركاء إقليمياً ودولياً. وتعوّل دولة الإمارات العربية المتحدة على التعليم والثقافة في مواجهة الفكر المتطرف والإرهاب، إذ إنها تخصص لهذه الأدوات نسبة كبيرة من اهتمامها، انطلاقاً من أهمية بناء الإنسان، ليكون هو حائط الصد الذي يدافع بنفسه عن نفسه، ضد هذه الأخطار والتهديدات. وفي ضوء ذلك كشفت «وزارة التربية والتعليم» مؤخراً عن استراتيجية وقائية، تقوم بها من أجل تحصين الطلاب ضد أي تهديد لتسلل الأفكار المتطرفة. وتقوم الاستراتيجية على ثلاث ركائز هي: المنهاج التعليمي، والمعلم، والمواقع الإلكترونية. ويتم تنفيذها بالتعاون مع «الأزهر الشريف»، باعتباره مرجعية دينية عالمية تتبنى الإسلام الوسطي المعتدل. ومن المنتظر أن يثمر تعاون «وزارة التربية والتعليم» و«الأزهر الشريف»، عن إعداد مناهج تعليمية تؤكد قيم التسامح في الثقافة الإسلامية والعربية، وتنبذ التطرف والطائفية والعنف، وتعظم من أهمية التنوع الديني والتعايش السلمي مع الآخر. وتتضمن أيضاً وضع معايير لاختيار المعلم، يشكل فيها تبنّي المعلم النهج الإسلامي الوسطي المعتدل، والولاء للوطن ركيزة أساسية. وفيما يخص المواقع الإلكترونية، تسعى الاستراتيجية إلى تأهيل الطلاب لمواجهة الأفكار المتطرفة التي تبثها المواقع الإلكترونية للتنظيمات المتطرفة، لإعداد الطلاب ليكونوا قادرين على التمييز بين الضار والنافع، وواعين بمخاطر الفكر المتطرف، ومواجهة السلوكيات الدخيلة على الثقافة الإسلامية والمحلية. مع الأخذ في الاعتبار أن دولة الإمارات العربية المتحدة تهتم في هذا الصدد أيضاً بالبعد التوعوي داخل المدارس والجامعات في هذا الشأن، من أجل تحصين الطلاب وتوعيتهم بالأخطار التي تمثلها تلك الجماعات وأفكارها المتطرفة على أمنهم وسلامتهم وعلى مستقبلهم ومستقبل أبنائهم، وتحصينهم بالأفكار الوسطية والتنويرية، لدحض المعلومات المغلوطة التي يحاول المتطرفون نشرها، وتحذيرهم مما تبثه من أفكار تهدد السلم والأمن الاجتماعي. جدير بالذكر أن الاستراتيجية الوقائية التي تبنتها وزارة التربية والتعليم، تضاف إلى استراتيجيات سابقة، وجهود واسعة أيضاً، لا تقتصر فقط على المؤسسات التعليمية أو الدينية، لكنها تشمل جميع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بتشكيل الوعي وبناء الإنسان عموماً، ولاسيما أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعي تماماً أهمية البعد التكاملي بين أدوار المؤسسات، وأهمية ذلك في إنجاح كل منها، ومن ثم المجتمع كله، في تحقيق أهدافه، فدور المؤسسات التعليمية بمفرده لا يكفي، وكذلك دور المؤسسات الدينية، فضلاً عن غيرها من المؤسسات، بل إن الطريق الأسلم والأنجح هو أدوار منسقة بين المؤسسات تخدم بعضها بعضاً، وتصب جميعها في اتجاه واحد، هو خدمة أهداف المجتمع الإماراتي ككل، وتحمي أبناءه من الناشئة والشباب وجميع الفئات، ضد أي مخاطر تهدد أمنهم وسلامتهم. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية