اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي المتفق عليها، والتي ستضم بعضاً من أكبر اقتصادات العالم على جانبي المحيط الهادي وربما تسعى إلى مواجهة النفوذ الاقتصادي الصيني المتنامي في العالم، ربما تهز اقتصادات أميركا اللاتينية. وإذا تحققت اتفاقية الشراكة عبر الهادي على أرض الواقع، ربما تساعد بعض دول أميركا اللاتينية- لا سيما المكسيك- وقد تزيد من عزلة البرازيل والأرجنتين وفنزويلا عن الاقتصاد العالمي. وقد وصف مسؤولون أميركيون الاجتماع بين أوباما و"آبي" في البيت الأبيض بأنه في غاية الأهمية لفض خلافات بين الدولتين حول قضايا تتعلق بقطاعي صناعة السيارات والزراعة، والتي ساهمت في تباطؤ محادثات الشراكة عبر الهادي التي استمرت ثلاث سنوات. وستكون اليابان، وهي ثالث أكبر اقتصاد في العالم، شريكاً رئيسياً للتجارة والاستثمار والاتفاق التنظيمي. وذكر بيان مشترك في ختام الاجتماع أن أوباما و«آبي» قد أحرزا «تقدماً ملموساً» في مفاوضاتهما. وإذا أصبحت اتفاقية الشراكة عبر الهادي حقيقية، فإنها ستمثل 40% من اقتصاد العالم. وعلاوة على الولايات المتحدة واليابان، فإن مفاوضات الشراكة عبر الهادي ، تضم تايوان وسنغافورة وأستراليا، وكندا والمكسيك وبيرو وتشيلي. ويميل اقتصاديون إلى الموافقة على أن المكسيك، بداخل أميركا اللاتينية، ستكون بين أكثر الدول استفادة من الاتفاقية المقترحة. فالمكسيك مندمجة بصورة كبيرة في الاقتصاد الأميركي، والمصانع المكسيكية التي تنتج قطع غيار السيارات وسلعاً أخرى لشركات أميركية متعددة الجنسيات ستستفيد من حجم أكبر للصادرات الأميركية إلى آسيا. لكن تشيلي وبيرو، وهما من دول أميركا اللاتينية المشاركة في المفاوضات، ربما لا تستفيدان كثيراً. فتشيلي لديها بالفعل اتفاقيات تجارية مع جميع الدول الأعضاء باتفاقية الشراكة عبر الهادي، وستواجه منافسة جديدة من فيتنام وغيرها من الدول الآسيوية في مجال تصدير الأغذية والخضراوات إلى السوق الأميركية. غير أن الخاسر الأكبر سيكون كل من البرازيل والأرجنتين وفنزويلا وغيرها من الدول التي تعتمد على الصادرات السلعية، والتي في أمس الحاجة إلى تنويع صادراتها حتى تحقق نمواً على المدى الطويل. وتخشى دول وسط أميركا، التي لديها بالفعل اتفاقات تجارة حرة مع الولايات المتحدة، أن يضعها اتفاق الشراكة عبر الهادي في وضع غير مؤات مع صادرات فيتنامية أرخص من المنسوجات والبن والموز والأناناس والتي يتم تصديرها إلى الأسواق الأميركية. ومن جانبه، ذكر لي الرئيس الكوستاريكي «لويس جويرمو سوليس» في مقابلة معه أن رؤساء أميركا الوسطى يتكلمون فيما بينهم عن الحاجة للحصول على معلومات أكثر من واشنطن حول مفاوضات اتفاقية الشراكة الاستراتيجية عبر المحيط الهادي، التي شكا أنها تتم «في سرية تامة». وقال: «لكننا يجب أن نهيئ أنفسنا لأننا دول صغيرة ذات اقتصادات ضعيفة وأعداد صغيرة من السكان. وفي مواجهة التغييرات الدولية الكبيرة، علينا أن نكون على استعداد دائماً لمواجهة تحديات بشكل سريع للغاية». وإننى أتفق في الرأي. فدول أميركا اللاتينية، التي تمثل 8% فقط من تجارة العالم، تواجه خطر أن تصبح شريحة أصغر من كعكة التجارة العالمية ما لم تتحرك سريعاً للانضمام إلى واحدة أو أكثر من أكبر الكتل التجارية في العالم. وربما ينقسم العالم إلى ثلاث كتل تجارية كبرى: اتفاقية الشراكة عبر الهادي، واتفاقية الشراكة والاستثمار عبر المحيط الأطلسي والشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة بين الصين واليابان والهند. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون ميديا سيرفس»