تحدث وزير الخارجية الإماراتية السابق راشد النعيمي في حوار ثري على قناة "العربية" عن دور إيران العدائي تجاه قيام دولة الإمارات العربية المتحدة وظروف احتلالها للجزر الإماراتية، وتطرق للعدائية الإيرانية تجاه الإمارات ودول الخليج العربي، وأظهر عمق ذلك العداء لدى الجار الشرقي. من هنا فإن تصريح سفير الإمارات العربية المتحدة في واشنطن يوسف العتيبة بأن دول الخليج لن تكتفي باتفاق الشرف مع أميركا بل ستتم المطالبة بالتزام مكتوب لحماية دول الخليج ضد أي اعتداء إيراني، وهو تصريح يأتي في مكانه لمواجهة هذا العداء الكاشح والطويل، وفي السياق ذاته يأتي تصريح الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات لقناة "سكاي نيوز" بأن "الثورة الإيرانية عام 1979 أذكت الاستقطاب الطائفي في المنطقة"، وأضاف "يمكن الوصول إلى حل سياسي في اليمن من دون إيران". لا تنتهي الحروب بقرار بل بمنتصر ومهزوم، بقوي وضعيف، برابح وخاسر، وهكذا هي الحرب في اليمن، وما لم تدرك ميليشيات الحوثي وحليفها أنها الطرف المهزوم بالقوة المسلحة وتنحني صاغرة، فإنها لن تنال إلا مزيداً من الحرب والدمار. لم يصدق "الحوثي" إعلان التحالف انتهاء "عاصفة الحزم" وبدء "إعادة الأمل"، فعاد ليعيث فساداً في اليمن، في عدن وفي تعزّ وفي غيرهما من المدن والمحافظات، صار يقتل المدنيين مباشرةً، وبلا رادع من ضمير أو دين، وصار يستهدف الشعب اليمني بكل فئاته المدنية ويذيقهم ويلات حرب لم يكونوا من جناتها. المسلحون المؤدلجون لا يحسنون خوض الحروب بل التخريب والتشغيب، والقتل والتدمير، للضعفاء لا للأقوياء، للمدنيين العزّل لا للقوات النظامية المسلحة، وحين تتفتق أفكارهم في البحث عن التأثير فإنهم يلجؤون للغدر كما هي السُنة التي سنها حسن البنا وجماعة "الإخوان المسلمين" من قبل، هكذا فعل "حزب الله" حين ركع متسولاً ذليلاً للدول العربية لإنهاء حرب 2006، وهكذا فعل تنظيم "القاعدة" من قبل، وهكذا يفعل تنظيم "داعش"، و"الحوثي" مثال جديد لهذه السلسلة الميليشياوية الإرهابية سُنياً وشيعياً. لقد استولى "الحوثي" على "صعدة" بقوة السلاح الميليشاوي وقهر أهلها وأذلّ أعزتها وحارب المخلصين من أبنائها، ثم أراد تعميم فعله على كافة الأراضي اليمنية، ووجد نصيراً أعانه ومهد له الطريق وساعده بالتخطيط والتنفيذ ضمن مشروعٍ إيراني لدعم الميليشيات وخلقها بغرض بسط النفوذ وتوسيع الهيمنة الإيرانية على الدول العربية. العاقل يتعظ من الأحداث، والمؤدلج يضيع في غياهب الجهل والتطرف، ومن هنا وبعد إعلان انتهاء "عاصفة الحزم" تفتق ذهن "الحوثي" عن مهاجمة السعودية ومدنها الحدودية كنجران وجيزان، وكأنه لا يعي العواقب ولا يدرك مآلات الحروب، ولا يعرف موازنات القوة، وهو بالهجوم على المدن السعودية واستهداف المدنيين، إنما كان يحفر قبره بيده "كعنز السوء التي تبحث عن مديتها" كما يقول المثل العربي. لقد كان تصريح المتحدث باسم التحالف العقيد أحمد عسيري بأن "المعادلة اختلفت" تعبيراً دقيقاً عما يجري في اليمن والمنطقة برمتها، لقد تمّ نقل المعركة إلى مستويات مختلفة، فمع "الحوثي" في اليمن أصبحت لغة القوة المسلحة هي اللغة الأعلى صوتاً والأحق خوضاً، ومع سوريا ونظام الأسد الموالي لإيران وحزب الله اختلفت المعادلة فصاروا يقرون بالهزيمة علناً، أما مع راعيتهم وحاميتهم إيران فقد وصلت شواظ الحرب إلى الداخل الإيراني في الأحواز العربية حيث الأقلية العربية، وفي مناطق الكرد حيث الأقليات الكردية. ولا أحسب الوقت يتأخر حتى تتحرك الأقليات الأخرى كالبلوش والآذريين وغيرهم. سيكون على إيران مواجهة استحقاقات داخلية لطالما سعت للتغاضي عنها، بل وقمعها بالقوات الأمنية المتعددة والمتنوعة، والتي تمت زيادتها وتطويرها بعد "الحركة الخضراء" في 2009 وسيكون عليها مواجهة ذلك بالتوازي مع الاضطراب الذي سيحدثه تخليها عن أيديولوجيتها الرئيسة وشعاراتها الرنانة ضد "الشيطان الأكبر" أي الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية التي تستميت اليوم للحصول على رضاهم وتمرير الاتفاق النووي الذي ستتخلى فيه عن مشروعها النووي كما فعل صدام حسين مهزوماً من قبل وكما فعل معمر القذافي في ليبيا. "مهانون مذلّون" عنوان رواية الأديب الروسي الكبير ديستوفسكي هو أقرب وصف لما تمرّ به إيران وأذيالها في المنطقة، فهم يخسرون على كل الجبهات، سياسياً على مستوى المنطقة وعلى المستوى الدولي، في المنطقة أخضعهم التحالف العربي المظفر في اليمن، ودولياً أخضعتهم الدول الغربية وألزمتهم تنازلات مذلة، وداخلياً بدأت الملفات المغلقة تظهر على السطح من جديد، والاقتصاد الإيراني يعاني أشد المعاناة من الصرف الضخم خارج إيران وإجبار الشعب الإيراني على العيش فقيراً مهاناً لا لشيءٍ إلا لخدمة أوهام الملالي وطموحات الفرس القديمة.