إذا كان الإحباط يمثل شعور الغضب الذي يتعرض له الإنسان عندما يجد عقبات كثيرة تحول بينه وبين تحقيق أهدافه، وله كما نعلم أسباب داخلية أخطرها تعارض الرغبات والأهداف عند ذات الفرد، ومن مسبباته الخارجية المجتمع الذي يحول بين الإنسان وتحقيق أحلامه. وكما أن الفرد يمر بأزمة الإحباط للعوامل التي سبق ذكرها، كذلك الأمم والمجتمعات. فعندما تصنف الدول العربية عالمياً على أنها من الدول النامية أو دول العالم الثالث كما يُقال، فتلك نتيجة تراكمات من الفشل في تحقيق تنمية حقيقية على أرض الواقع، لفشل الحكومات في كثير من الدول في بناء رؤية واضحة، وخطط تنفيذية لتحقيق تلك الطموحات. في هذا العالم الذي يعاني من تراكمات ما يعرف بـ«الربيع العربي»، تتفرد الإمارات بإنجازات أذهلت العالم، فعندما مر الاقتصاد العالمي بأزمة عالمية حرقت ما كان بين يديها من ميزانيات تجاوز اقتصاد الإمارات تلك العقبة بكل نجاح، وكانت المشاريع التي أذهلت العالم ومن أشهرها «برج خليفة» أطول بناء على كوكب الأرض. ولأن الأرض لم تتسع لطموحاتنا، قررت قيادتنا الرشيدة اكتشاف الكواكب من حولنا وما أجملها من عبارات تلك التي هتف بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عندما قال وهو يدشن مسبار الامارات: بعد تلقينا آلاف الاقتراحات وأسميناه «مسبارالأمل»، المسبار هو رسالة أمل لملايين الشباب العربي. وقال سموه: مسبارالأمل الذي سيستكشف المريخ هو أيضاً رسالة للعرب بأنه لا يوجد مستحيل، وبإمكاننا منافسة بقية الأمم العظمى ومزاحمتها في السباق المعرفي، مسبارالأمل رسالة للعالم بأننا أهل حضارة، وكما كان لنا دور سابق في المعرفة الإنسانية سيكون لنا دور لاحق أيضاً. نعم نحن أمة يشهد لها تاريخ الحضارات أن لها سبق الوصول للجديد والمفيد. ولسنا كما يحاول البعض أن يقنعنا أننا أمة تحمل في أحشائها جرثومة التخلف والرجعية. عندما يصل مسبار الأمل إلى هدفه ويحقق إنجازاته سيعرف العالم أن بين دول العرب دولة كسرت حاجز التخلف والرجعية، لأن بها قيادة تعشق الرقم واحد. والإمارات التي يفخر بها كل عربي مخلص نالت احترامها من الدول المتقدمة. فخلال الأسبوع الماضي، تم التوقيع في بروكسل على اتفاقية إعفاء مواطني دولة الإمارات من تأشيرة «شنجن». وتعليقاً على هذا الإنجاز قال سمو الشيخ هزاع بن زايد: إعفاء مواطني الإمارات من تأشيرة «شنجن» دليل على الحضور المميز للدولة حول العالم. نعم نحن دولة وثق بها الناس، لأنها لم ترفع شعارات كما هو حال بعض العرب لكن الانجازات التي تحققت خير شاهد على المستقبل الذي ينتظر مجتمعنا. وبالرغم من كل هذه الإنجازات يستغرب البعض من بعض الأقلام المأجورة التي تبث سمومها عبر مواقع النشر الالكتروني زاعمة مرة أن كل ما تحقق هو إنجازات تم شراؤها، لكن علماء الإمارات الذين نقدمهم للعالم هم من يفندون كل هذه التهم. نحن أمة علم ومعرفة ولدينا الامكانات التي يفتقدها بعض العرب، ولأن الإمارات ليست أنانية في إنجازاتها وتوجهاتها المعرفية والفكرية، تشارك العرب خبراتها وتجاربها، ومن المبادرات التي تؤكد ذلك ما أعلنه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الأسبوع الماضي عن «تحالف عاصفة الفكر»، إنها دعوة من أنجح مركز دراسات في العالم العربي لنظرائه كي يتم التآلف من أجل فكر عربي تصحيحي يقود الأمة العربية مرة أخرى من عالم الفشل إلى النجاح، ومن التقهقر إلى التقدم، فالعقل هو دليل العالم لمستقبل أفضل وهو مدار الأمل. أكاديمي إماراتي