يلتقي قادة دول مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في منتجع كامب ديفيد في منتصف الشهر الحالي. وتمهيداً للقمة، عقد قادة دول مجلس التعاون قمة تشاورية في الرياض الأسبوع الماضي، كان الهدف منها صياغة وجهة نظر خليجية متفق عليها لتحديد مسار اجتماع القادة مع الرئيس الأميركي. والسؤال هو: ماذا يمكن أن يتحقق من قمة كامب ديفيد؟ وهل ينوي قادة الخليج الضغط على الولايات المتحدة لتغير سياستها تجاه إيران، أم أنهم يعون تماماً بأن الولايات المتحدة لن تغير سياستها ومصالحها من أجل إرضاء دول الخليج؟ وهل الولايات المتحدة لديها الاستعداد لتفهم وقبول وجهة نظر العرب في رفض التمدد الإيراني ليس في اليمن لوحده، بل في العراق وسوريا ولبنان وقطاع غزة. دول الخليج متخوفة من إمكانية مبادلة تطلعات إيران الإقليمية المقلقة لإسرائيل برضا وغض النظر عن تطلعاتها الإقليمية تجاه الخليج مقابل تنازلها عن موقفها المساند للنظام الحاكم في دمشق. الولايات المتحدة وعلى لسان رئيسها، في مقابلة مع جريدة «نيويورك تايمز»، أكد لقادة الخليج بأن الاتفاق مع إيران لن يؤثر على علاقات الولايات المتحدة الاستراتيجية والتاريخية مع حلفائها في الخليج. هنالك أجواء من عدم الثقة بين واشنطن ودول الخليج حول الاتفاق الأميركي الإيراني فيما يخص البرنامج النووي لطهران، الذي تم توقيعه في شهر أبريل الماضي. يخطئ من يظن أن خطر إيران على المنطقة يتعلق بالتسلح النووي فقط، وأن طبيعة الخطر ذات طابع أمني كما تتصور واشنطن، حيث أعلن الرئيس الأميركي قبل وصول القادة لواشنطن بأن بلاده تعد صفقة تسلح وحماية مع دول الخليج عبر شبكة صواريخ تردع وتمنع أي هجوم إيراني عسكري على منطقة الخليج. علينا في الخليج أن نؤكد ونقر ونعترف بأن تزايد النفوذ الإيراني في المنطقة ينبع من حقيقة ضعف وهشاشة معظم الأنظمة العربية الحديثة، وتركها فراغاً في سياساتها الداخلية استغلته إيران لصالحها. إننا في الخليج لم نخلق دولاً حديثة يكون الولاء فيها للوطن ويشمل جميع شرائح المجتمع وعدم عزل أي فئة لاعتبارات دينية أو مذهبية أو طائفية أو قومية.. علينا أن نعترف بأن الثورة الإيرانية عززت نفوذها في منطقتنا من خلال فكرة دعم «المستضعفين» والدفاع عن الشيعة في المنطقة! كما حققت إيران نفوذاً بسبب دفاعها عن بعض الأنظمة التي تواجه صراعاً مع شعوبها، كما في العراق وسوريا. نحن نعي بأن السياسة الإيرانية في منطقتنا متناقضة، فهي من جهة تدعي بأنها تدافع عن حقوق الشعوب المضطهدة من حكامها، ومن جهة أخرى تدعم بقوة بعض الأنظمة العربية الاستبدادية ضد شعوبها، حيث تقف ضد ثورة الشعب السوري ضد استبداد «الأسد». نأمل أن تتخذ دول الخليج سياسات جديدة في بلداننا لتعزيز الوحدة الوطنية ورفض أي تدخل في شؤونها الداخلية.