حدود البراجماتية البرازيلية.. وأزمة اليونان الأسطورية فاينانشيال تايمز أكدت صحيفة «فاينانيشال تايمز» في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي المعنونة «البرازيل تعاني من الركود والفضيحة»، أن البراجماتية الاقتصادية الجديدة التي تنتهجها الرئيسة «ديلما روسيف» تواجه اختباراً صعباً. وأوضحت أنه على الرغم من أن أسعار الفائدة في أنحاء العالم تداني الصفر تقريباً، إلا أن البنك المركزي البرازيلي رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 13,25 في المئة، بزيادة 50 نقطة أساس، الأسبوع الماضي، في محاولة للسيطرة على الأوضاع المالية، إذ من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد 1 في المئة خلال العام الجاري، وهو أعمق ركود منذ ربع قرن، بينما ترتفع البطالة، ويزيد التضخم فوق 8 في المئة، أي ضعف الهدف الرسمي. وأضافت الصحيفة: «بعد سنوات من النمو السريع والقروض السهلة، تسجل البرازيل تراجعاً، ويئن أكبر اقتصاد في أميركا اللاتينية من وطأة فضيحة فساد يُعتقد أنها الأكبر في تاريخ الدولة داخل شركة بتروبراس الحكومية». ونوّهت إلى أن نتائج شركة الطاقة التي طال تأجيلها قدرت الخسائر الناجمة عن الفساد بأكثر من ملياري دولار، كثير منها بسبب رشى سياسية، وإلى جانب الركود الاقتصادي، يضر ذلك أيضاً بصورة الرئيسة «روسيف». وتابعت الصحيفة: «على الرغم من ضعف زعماء المنطقة، إلا أن معدلات تأييد روسيف بلغت 13 في المئة، أي أقل من نسبة تأييد الرئيس الفنزويلي نيكولا مادورو». وعزت الصحيفة تراجع الاقتصاد البرازيلي إلى تباطؤ النمو الصيني، ومن ثم تضررت أسعار السلع. ولكنها لفتت إلى أن «روسيف» أدركت أخطاءها السابقة، ومنحت ملف السياسات الاقتصادية لوزير المالية «جواكويم ليفي»، الخبير الاقتصادي المدرب في شيكاغو، الذي قام بخفض التكاليف من أجل تضييق الفجوة في الحسابات المالية البرازيلية لكل من الأسر والحكومة. ديلي تليجراف علقت صحيفة «ديلي تليجراف» في افتتاحيتها أمس على فوز حزب «المحافظين» بقيادة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون في انتخابات مجلس العموم، قائلة: «إن كاميرون الآن مدين للبريطانيين باستفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي». وأضافت: «إن الانتخابات كان من المفترض أن ترتكز على الأوضاع الاقتصادية، ولكن بدلاً من ذلك هيمنت عليها القضايا الدستورية، وأكثرها أهمية كانت عضوية الاتحاد الأوروبي، ورغبة المشككين في منطقة اليورو في اقتناص الفرصة التي يمنحها إياهم انتصار رئيس الوزراء». وأوضحت أن هزيمة «حزب العمال» وفشل رواية أن المحافظين دمروا «هيئة الخدمات الصحية الوطنية» كانت مفاجئة ليس فقط لأنها تتناقض مع استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات، ولكن لأن الانتخابات كان من المفترض أن تتمحور حول الاقتصاد. ونوّهت بأن الوعد بإجراء استفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2017، كان جزءاً محورياً في برنامج «المحافظين»، ولعب دوراً رئيساً في استعادة كثير من المحافظين الذين تحولوا إلى «حزب الاستقلال». وشددت الصحيفة على أنه يتوجب الآن على كاميرون الوفاء بوعده إجراء الاستفتاء، وبدء التفكير من الآن في كيفية إدارة الحملة التي تسبقه. وعلى صعيد منفصل، حذرت الصحيفة في افتتاحيتها المنشورة أول من أمس بعنوان «مهمة اليونان الأسطورية»، من بقاء اليونان داخل منطقة اليورو على الرغم من أن عضويتها تضر باقتصادها، مشيرة إلى أن الحكومة اليونانية التي تم انتخابها قبل خمسة أشهر التزمت إنهاء التقشف الذي تم فرضه في مقابل أموال لسداد الديون اليونانية، ولكن مع اقتراب أجل سداد ما قيمته 5,3 مليار جنيه إسترليني إلى الدائنين، لن يحرر الاتحاد الأوروبي أو صندوق النقد الدولي الأموال إلى أن يرضيا عن خطط الإصلاح الاقتصادي اليونانية. وأكدت الصحيفة أن هناك مخاوف متزايدة من عدم قدرة اليونان على سداد مليار يورو تدين بها لـ«النقد الدولي» على قسطين خلال الأسبوعين الحالي والمقبل. ونوّهت إلى أن المسؤولين في أثينا يلقون باللوم على الاتحاد الأوروبي «والنقد الدولي» في الوصول إلى طريق مسدود، على الرغم من إصرار اليونانيين على أنهم يرغبون في البقاء داخل منطقة اليورو، لافتة إلى أنهم يعتمدون على أن الاتحاد الأوروبي سيفقد رباطة جأشه. وذكرت أن رئيس المفوضية الأوروبية «جان كلود يونكر» أكد أن خروج اليونان ليس خياراً، بسبب تأثيره على مشروع الاتحاد الأوروبي كله، ولكنها حذرت من أنه عاجلاً أو آجلاً، لابد أيضاً من تغير الأوضاع. الجارديان انتقدت كل من «تشلسي كلينتون»، ابنة مرشحة الرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون، والأستاذة المساعدة في جامعة «كولومبيا»، بالتعاون مع «ديفي سريدار»، الأستاذة في جامعة «إدنبره»، حالة النسيان التي اجتاحت العالم بعد انحسار الخوف والانتباه العالمي تجاه فيروس «إيبولا»، ولكنهما أكدتا في المقال الذي نشرته صحيفة «الجارديان» أمس، أن هذه ليست ظاهرة جديدة، وإنما حدثت في حالات فيروسات «سارس» و«إنفلونزا الطيور» و«إنفلونزا الخنازير» و«كورونا»، حيث تكررت الدعوات المطالبة بإصلاح نظام الصحة العالمي من أجل تفادي الأخطاء السابقة. وأضافت كاتبتا المقال: «لا يمكن أن نشعر بالمفاجأة في حال حدوث أزمة صحية جديدة». وشددتا على ضرورة بدء وضع رؤية شاملة طويلة الأمد لضمان الأمان الصحي في أنحاء العالم، ولاسيما أن قصر النظر كان عاملاً رئيساً وراء الإخفاق في مواجهة «إيبولا» بشكل سريع وفعّال. إعداد: وائل بدران