أصدر كبار المسؤولين في إدارة أوباما تفاصيل جديدة عن كيفية رفع معظم العقوبات المفروضة على إيران. وهذه التفاصيل تثير قلق بعض الخبراء الذين يشكون في إمكانية صمود مزاعم الإدارة بشأن العقوبات. وفي خطابات أمام مؤتمر عقد بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، كشف وزير الخزانة «جاك ليو» ونائب الرئيس «جو بايدن» عن تفاصيل جديدة حول سبل إنهاء جميع العقوبات المفروضة على إيران تقريباً حال التوصل لاتفاق نووي. وزعم المسؤولان أن معظم العقوبات، ومن بينها عقوبات متعددة الأطراف، يمكن إرجاعها مرة أخرى إذا قامت إيران بأي احتيال. وأشارا إلى أن إعطاء إيران عشرات المليارات من الدولارات نقداً لن يزيد بشكل كبير من إنفاقها على الإرهاب وغيره من الأنشطة الشائنة. وقال «ليو» إن الرئيس أوباما كان يخطط لاستخدام سلطته لتعليق العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وكذلك القطاعات التجارية والمصرفية بعد أن امتثلت إيران للأجزاء الأولى من الاتفاق، وأن الكونجرس لن تتم مطالبته بالفعل برفع العقوبات خلال فترة رئاسته. وأردف «فقط بعد مرور سنوات عديدة من الامتثال سنطالب الكونجرس بالتصويت لإنهاء العقوبات، والكونجرس وحده يمكنه إنهاء العقوبات». وأوضح «ليو» أن هذا التعليق، بدلاً من كونه إلغاء تشريعياً للعقوبات، سيتيح أيضاً للإدارة إعادة العقوبات الأميركية بسرعة في حال قيام إيران بغش أو عدم التزام. وقال أيضاً إن الأمم المتحدة ستكون قادرة على إرجاع العقوبات بسهولة، ولن يكون في استطاعة أي دولة وقف ذلك. وأكد أن «عودة العقوبات لن تكون موضوع اعتراض أي دولة من مجموعة الخمس، ومن بينها الصين وروسيا». ويتعارض هذا التفسير مباشرة مع ما قاله وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف في جامعة نيويورك مؤخراً. وقد أكد ظريف أن عقوبات الأمم المتحدة سيتم رفعها خلال أيام من توقيع الاتفاق، وأن جميع العقوبات سترفع بشكل دائم، بما في ذلك عقوبات الكونجرس، بمجرد أن تلبي إيران التزاماتها الأولية. وذكر مسؤولون بوزارة الخزانة أن تصريحات «ليو» تتوافق مع تفسيرات الإدارة الأميركية التي سبق أن رددتها حول كيفية تعليق العقوبات وربما احتمال إرجاعها في وقت لاحق. بيد أن مسؤول وزارة الخزانة السابق «مات ليفيت» قال إنه بمجرد تعليق العقوبات، خاصة المتعددة الأطراف، فلن يكون إرجاعها بالأمر اليسير. واستطرد «ينبغي ألا يكون أحد من الحماقة بحيث يظن أن الأمر ينطوي على أي تلقائية. إنْ ظننا أن إيران تحتال، فسينتقل الجدل إلى ما إذا كان هناك في الواقع أي انتهاك. ويمكن أن ترى مهاترات من قبل روسيا والصين حول هذا الأمر». وأشار «ليفيت» وخبراء آخرون إلى أن «ليو» ذكر أن العقوبات المفروضة على جزء معين من النظام الإيراني، وهو «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري الإيراني، ستظل في مكانها، حيث تعتقد الخزانة أنه مرتبط بالإرهاب. ولم يتطرق «ليو» إلى بقية الحرس الثوري، المفروضة عليه عقوبات بسبب انتهاك حقوق الإنسان علاوة على السيطرة على نحو ثلث الاقتصاد الإيراني من خلال شركات للتعدين والصرافة والنفط. وقد صرحت المتحدثة باسم وزارة الخزانة هاجر الشمالي قائلة: «كما سبق أن ذكرنا مرات عديدة، فإن العقوبات المرتبطة بدعم إيران للإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان وغيرها من التصرفات التي تزعزع استقرار المنطقة ستبقى قيد التنفيذ. وسيكون من الخطأ إصدار أحكام مسبقة على أي تصرفات محتملة في المستقبل». ويرى العديد من الخبراء أنه من أجل أن تحصل إيران على تخفيف للعقوبات كما تطالب كجزء من الاتفاق، فإن معظم، إن لم يكن كل، العقوبات المفروضة على الحرس الثوري الإيراني ستنتهي. وهذا من شأنه أن يسمح بتوسع هائل لنفوذه وأنشطته. وفي هذا السياق قال «جوناثان سكانزر»، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن «عزل فيلق القدس عن بقية الحرس الثوري الإيراني يتجاهل حقيقة أن هناك جزءاً كبيراً من بنية الحرس الثوري متورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان وعمليات إرهابية. وهذا يترك مجالاً كبيراً للحرس الثوري للمناورة». وهناك أيضاً خلاف على المبلغ الذي ستحصل عليه إيران عقب توقيع الاتفاق، بيد أن «ليو» قال إنه لا داعي للقلق: فإيران لديها حوالي 100- 140 مليار دولار قيمة عائدات النفط المجمدة في البنوك الأجنبية. ومن الممكن الإفراج عن 30- 50 مليار دولار لإيران بعد توقيع الاتفاق. واستطرد «ليو» مؤكداً أنه من المرجح أن تنفق إيران هذا المبلغ على الاحتياجات المحلية وليس على الإرهاب ودعم العنف. جوش روجين محرر شؤون الأمن القومي والشؤون الخارجية في بلومبيرج فيو ينشر بترتيب خاص مع خدمة «بلومبيرج نيوز سيرفس»