تنطوي موافقة اتحاد مجالس الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الإسلامي»، المكلف بدراسة «ميثاق الاتحاد لمكافحة الإرهاب والتطرف» في ختام اجتماعه الذي استضافه «المجلس الوطني الاتحادي» مؤخراً، على «مشروع ميثاق مكافحة الإرهاب والتطرف»، المقدم من «الشعبة البرلمانية الإماراتية»، على تقدير لرؤية دولة الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع ظاهرة التطرف والإرهاب، والإجراءات التي اتخذتها لمواجهتها على المستويات كافة. ويتضمن «مشروع ميثاق مكافحة الإرهاب والتطرف» المقدم من الجانب الإماراتي الكثير من النقاط المهمة، سواء تعلق الأمر بالرفض المطلق لأي أعمال إرهابية، تخل بالنظام العام وتنتهك الحريات وكرامة الإنسان وتعرّض أمن المجتمعات للخطر، وفق «معاهدة منظمة المؤتمر الإسلامي لمكافحة الإرهاب الدولي» و«مدونة قواعد السلوك حول مكافحة الإرهاب» والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. أو تعلق بالالتزام بتقديم أشكال الدعم والمساعدة كافة لضحايا العمليات الإرهابية والحماية اللازمة لهم، وتعويضهم عما لحق بهم من أضرار. وفضلاً عن ذلك، فإن مشروع الميثاق يؤكد أهمية التزام أطرافه باتخاذ كل التدابير الثنائية والجماعية، في شأن عدم القيام أو الشروع أو الاشتراك بأي وجه من الوجوه بتمويل أو تحريض أو تقديم الدعم بصورة مباشرة أو غير مباشرة للأعمال الإرهابية، بما في ذلك إمداد الإرهابيين بالأسلحة أو مساعدتهم على امتلاكها أو تخزينها وعدم منحهم وثائق سفر، والحيلولة دون اتخاذ الأراضي مسرحاً لتخطيط أو تنظيم أو تنفيذ الجرائم الإرهابية أو الشروع أو الاشتراك فيها، بأي صورة من الصور، واتخاذ التدابير المشتركة، لمنع عبور أو تسلل العناصر الإرهابية، أو منحها حق اللجوء أو استقبالها أو إيوائها أو تدريبها أو تسليحها أو تقديم أي تسهيلات لها، للقيام بأعمال إرهابية في أراضي طرف آخر. كما يؤكد الميثاق أهمية التعاون الثنائي والجماعي بين الدول لمواجهة التطرف والإرهاب، وخاصة فيما يتعلق بمنع الكيانات والجماعات الإرهابية من المساس بحياة الأفراد أو قتلهم أو تهجيرهم أو تعذيبهم وأخذ الرهائن والأسرى ومنعهم من إذاعة ما يبث إلكترونياً من مواقع الإرهابيين بشأن قتل الرهائن، وعدم استغلال أي ظرف استثنائي أو غرض سياسي أو عقائدي أو عنصري أو عرقي أو ديني أو جنسي لتبرير أفعال اختطاف الأشخاص أو احتجازهم أو تهديدهم بالقتل أو الأذى أو الاعتقال. إن الموافقة على مشروع الميثاق الذي قدمته «الشعبة البرلمانية الإماراتية» لا ينفصل عن الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة لمواجهة الإرهاب والتطرف، وهي جهود تحظى بالتقدير، كونها تتسم بالمبادرة والشمولية، فلا تقف عند حد الإجراءات الأمنية، على أهميتها الكبيرة، وإنما تشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية التي تعالج جذور التطرف والإرهاب وتتعامل مع مسبباته المختلفة أيضاً، كالاهتمام بالتنمية الدولية، من منطلق أن كثيراً من الجماعات المتطرفة تستغل انتشار الفقر في بعض المجتمعات لتعزيز وجودها فيها. كما تحرص الإمارات على تعزيز ثقافة السلام والتسامح بين الشعوب والأديان والثقافات والحضارات المختلفة، وتولي أهمية متزايدة، لما يمكن أن تقوم به المؤسسات التعليمية والثقافية في تعميق الوعي والتفاهم الثقافي والبعد عن التعصب والانغلاق، فضلاً عن دورها في ترسيخ الوسطية باعتبارها ضرورة لمواجهة الفكر المتطرف. ولعل استضافة العاصمة أبوظبي مؤخراً لفعاليات الدورة الثانية لـ«المنتدى العالمي لتعزيز السلم في المجتمعات المسلمة 2015»، الذي خرج بتوصيات مهمة في هذا الشأن، يعكس الدور الريادي للإمارات في التصدي لظاهرة الإرهاب والتطرف، وتنسيق الجهود الدولية لمحاصرتها، وتهيئة البيئة الداعمة للأمن والسلم والاستقرار في المجتمعات كافة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية