أعلن كل من «بن كارسون» و«كارلي فيورينا» رسمياً ترشحهما للانتخابات الرئاسية. قد يكون لديهما الموهبة السياسية، وربما يحبهما «الجمهوريون»، كثيراً. بيد أنهما إما يخدعان نفسيهما، أو أنهما في الواقع يرميان إلى جذب الاهتمام لتحقيق هدف ما آخر. ولم يقدم أي منهما، على الأقل حتى الآن، أي شيء جديد في طريق السياسة؛ لذا فإن دوائرهما الانتخابية لا تتعلق بتغيير الحزب بهذه الطريقة. «صوتوا لي، ربما أكون مثل الآخرين ولكنني أقل تأهيلاً»، ربما يكون ذلك خطاباً قوياً لبعض الناخبين في حزب «الشاي»، لكنه لن يجعل «فيورينا» أو «كارسون» يقتربان من الترشيح. فهل تهم دوائرهما الانتخابية على الإطلاق؟ لقد اختلف خبراء الترشيحات الرئاسية إلى حد ما بشأن هذه المسألة. وتقريباً، فإن أي مرشح يمكنه الحصول على عدد لا بأس به من الأصوات في ولاية أيوا - نحو 10 - 20 بالمائة وربما أكثر - لأن أي شخص يمكن الاستفادة من انفجار الدعاية في توقيت جيد. ونحن نعلم من أين يمكن أن تأتي الأصوات. فـ«كارسون»، على سبيل المثال، يترشح في الدائرة نفسها التي يترشح بها «مايك هاكابي» (الذي يعتزم الإعلان عن ترشحه)، و«ريك سانتوروم» وربما «تيد كروز»، لذلك، حتى إذا أبلى «كارسون» بلاءً حسناً في الاجتماعات الحزبية، فإنه سيضر هؤلاء المرشحين. فهل هذا يهم؟ الإجابة: لا. ما يهم هو الطريقة التي يفكر بها السياسيون في الحزب، ومسؤولو الحملات والمانحون والنشطاء والمسؤولون الرسميون وجماعات المصالح ووسائل الإعلام في المرشحين. فإذا كانوا يدعمون«هاكابي»، وكان أداؤه ضعيفاً في ولاية أيوا لأن «كارسون» تفوق، فإنهم سيتمسكون به. وعندما يتلاشى «كارسون»، سيكون «هاكابي» لا يزال هناك. وهذه، إلى حد كبير، هي الطريقة التي ينظر بها إلى العملية. كما أن الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية ليست ذات صلة. فالجهات الفاعلة في الحزب تقوم بتقييم النتائج؛ وربما تقوم أيضاً باستشارة استطلاعات الرأي في جمع الأدلة على أي المرشحين الذي ربما يحقق نتائج جيدة في الانتخابات العامة. بيد أن هؤلاء المراقبين المتطورين (نسبياً) لن يتم (عادة) التخلص منهم من خلال الديناميكية المعقدة للحقل متعدد المرشحين. وما يحدث في انتخابات تمهيدية واحدة يؤثر مباشرة على الانتخابات التالية، وهكذا. وربما تكون الجهات الفاعلة في الحزب مهمة؛ لأنها توفر الموارد للمرشحين، بيد أن هذه المساعدة ربما لا تكون كافية للتغلب على آثار، وربما عشوائية الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية. فإذا كانت هذه النظرية صحيحة، إذن فإن «كارسون» و«فيورينا» ربما يكون لهما تأثير كبير دون الاقتراب من الفوز بالترشيح. جوناثان بيرنشتاين محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»