منذ توليه مقاليد الحُكم في المملكة العربية السعودية، فاجأ الملك سلمان بن عبدالعزيز، السعوديين والعالم بتغيرات تبدو «دراماتيكية» لإدارة الحُكم في المملكة بتعيينه أخيه الأمير مقرن بن عبدالعزيز، أصغر أبناء الملك عبدالعزيز ولياً للعهد، وتعيين محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولياً لولي العهد، كما تم تغيير طاقم القصر الملكي. ويوم 25 مارس الماضي فاجأ الملك سلمان العالم بإعلان «عاصفة الحزم» لإعادة الشرعية إلى اليمن، بعد أن استولى الحوثيون على السلطة عنوة، ما اضطر الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى الخروج من اليمن إلى السعودية حفاظاً على حياته، بعد أن اقترب الحوثيون من مقر إقامته في عدن. وحققت الغارات الجوية التي نفذتها قوات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية أهدافها بشل حركة الطيران اليمني الذي تسيطر عليه قوات تابعة للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح والحوثيين، كما تم تدمير منصات الصواريخ الباليستية التي وقعت في يد الخارجين على الشرعية في اليمن. وفجر يوم 29/4/2015 أصدر الملك سلمان بن عبدالعزيز 25 أمراً ملكياً شملت عدة شخصيات مهمة في المملكة، لعل أبرزها تعيين الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولياً للعهد. وبهذا التعيين يصبح الأمير محمد بن نايف أصغر ولي عهد في المملكة العربية السعودية (ولد الأمير محمد عام 1959)، وبالتالي، فسيصبح ملك المملكة العربية السعودية بعد الملك سلمان. كما شمل الأمر الملكي تعيين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولياً لولي العهد. وبهذه التعيينات الجديدة وضع الملك سلمان جيل الشباب من أحفاد الملك عبدالعزيز على الطريق لإدارة بلدهم، وهو ما يُعبر عن توجهٍ جديدة لم يألفه بيت الحكم السعودي طبقاً للتراتبية التاريخية التي سار عليها هذا الحكم منذ توحيد المملك العربية السعودية في سبتمبر عام 1932. ومعلوم أن الأمير محمد بن نايف، ولي العهد الجديد، قد وضع على المحك منذ عام 2004 بتعيينه مساعداً لوزير الداخلية، في فترة شهدت فيها المملكة هجمات إرهابية، وكانت له رؤية متميزة في محاربة الفكر الإرهابي، وهو أول من أسس لجان المناصحة في المملكة والخليج العربي عام 2005، ما نال استحسان دول العالم الغربي، كما أشرف على تأهيل المقبوض عليهم في قضايا إرهابية وبعض أصحاب الفكر المتطرف، وإدخالهم في دورات تدريبية للنواحي الدينية والنفسية والاجتماعية والقانونية، ما يُؤَهل -من لم يتورط منهم في قضايا التفجيرات مباشرة- لإطلاق سراحهم. ومن التغيرات المهمة أيضاً ترجّل فارس الدبلوماسية السعودية الأمير سعود الفيصل، أقدم وزير خارجية في العالم، بعد أن قضى في منصبه أكثر من 40 عاماً، قاد خلالها دفة الدبلوماسية السعودية، بل والقرارات العربية المهمة باقتدار. ويرى محللون أن التغيرات الملكية الجديدة في السعودية، مثّلت «عاصفة الفجر» بإدخال الجيل الثاني من أحفاط الملك عبدالعزيز في بيت الحكم السعودي، تيمناً بعواصف سابقة مثل: عاصفة الصحراء، عاصفة الحزم، وإعادة الأمل! ويعلق محللون آمالاً كباراً على تبلور مفهوم جديد في الساسة الداخلية والخارجية للمملكة العربية السعودية، وما للشباب من دور ورؤية قد تختلف عن «النص» السابق والتزاماته واحترازاته. ومن هنا، تم تعيين سفير المملكة في واشنطن عادل الجبير وزيراً للخارجية (ولد عام 1962) في إشارة توحي بتغيّر وتيرة السياسة الخارجية، وتصديها للوقائع والمواقف السياسية على المستوى الإقليمي والدولي. قد يكون عام 2015 عام المفاجآت في المملكة العربية السعودية. وأحياناً تكون «المفاجآت» محبوبة، وتدفع نحو «إعادة الأمل» في قضايا الإنسان، وقضايا الإقليم والعالم. وعلينا أن ننتظر اجتماع قادة دول مجلس التعاون مع الرئيس الأميركي إوباما في كامب ديفيد يوم الثالث عشر من هذا الشهر. وقد رشح أن الاجتماع سيتناول آخر المستجدات في اليمن، وقضايا الصراع في كل من سوريا، والعراق، وليبيا، وأيضاً العلاقات مع إيران، وقد يحظى الموضوع الأخير باهتمام كبير في الاجتماع. وكانت دعوة أوباما للقادة الخليجيين لاجتماع كامب ديفيد تهدف إلى إيجاد حلول للنزاعات في المنطقة وتعزيز التعاون الأمني. وقد يكون ضمن الترتيبات إيجاد وضع آمن ودائم لجميع دول المنطقة. وليس لنا إلا أن نتمنى لهذا الجيل الجديد في المملكة العربية السعودية التوفيق في حمل رسالة الأجداد، بروح جديدة تناسب العصر، وبما يحفظ السعودية ومنطقة الخليج العربي والعالم العربي من أية أخطار ومنغصات، حتى تتوجه الجهود نحو التنمية ورعاية الإنسان.