رؤية مشتركة لاستقرار المنطقة.. واتساع نطاق الحرب على «داعش» «نيويورك تايمز» في افتتاحيتها ليوم السبت الماضي، وتحت عنوان «الانزلاق في حرب وسع نطاقاً»، رأت «نيويورك تايمز» أنه ليس هناك مفاجأة في أن تناقش الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف توسيع نطاق الحرب على «داعش» بحيث تتجاوز حدود العراق وسوريا. ويبدو أن حروباً كهذه أصبحت مألوفة خلال السنوات الأخيرة، وذلك لأن الصراعات المسلحة تتسع دون إدراك كبير من عامة الناس . على سبيل المثال، بدأ بوش الابن الحرب على الإرهاب من أفغانستان ثم انتقلت الحرب إلى العراق وإلى أماكن أخرى. وبعد مرور 14 عاماً على أحداث 11 سبتمبر، لا تزال إدارة أوباما تعيد نشر القوات الأميركية لمحاربة «القاعدة» وغيرها من الجماعات المتطرفة في أجزاء أخرى من العالم بما فيها باكستان. وحسب الصحيفة الحرب على «داعش» تتركز في العراق وسوريا، حيث سيطر التنظيم على مساحات شاسعة من البلدين، وثمة تحالف يضم 60 دولة تحارب التنظيم، وهي تطالب إدارة أوباما الآن، بشن حرب على تنظيمات إرهابية أخرى أعلنت ولاءها لـ«داعش». ومن الناحية النظرية يتسع نطاق المواجهة ليشمل ليبيا وحتى الولايات المتحدة التي أرسل إليها التنظيم عددا محدودا من المقاتلين لحشد عناصر جديدة. تمديد نطاق الحرب على «داعش» يعني مجابهة حركة «أنصار بيت المقدس»، التي أيدت «داعش» وتمركزت في شمال سيناء، ما يثير قلق المصريين. مسؤولو الاستخبارات يقدرون عدد المقاتلين المنتسبين إلى «داعش» بـ31500 مقاتل وهؤلاء منتشرون في العراق وسوريا، وتوجد مئات قليلة من عناصر التنظيم في الأردن ولبنان والسعودية، ودول أخرى، لكنهم أقل تعهداً بدعم «داعش». الصحيفة ترى أن المشكلة أكثر تعقيداً من مواجهة «داعش» وفروعها، فثمة تهديدات كثيرة تتمثل في زعزعة استقرار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى، والخطر لا يأتي من المتطرفين فقط، بل من الصراعات الطائفية طويلة الأمد ناهيك عن الدول الفاشلة في اليمن وليبيا، ما يتطلب استراتيجية وربما استراتيجيات فاعلة للتعامل مع هذه التحديات. «كريستيان ساينس مونيتور» يوم الأحد الماضي، وتحت عنوان «الاستعجال باستقرار الشرق الأوسط»، تساءلت «كريستيان ساينس مونيتور»: هل يوجد مبدأ ناظم في الشرق الأوسط؟ السؤال يبدأ ساذجاً وربما بائساً، فثمة حروب بثلاثة بلدان شرق أوسيطة، إضافة إلى مواجهة حاسمة حول طموحات إيران النووية. لكن يبقى السؤال المطروح هو الأفضل قبيل اللقاء المرتقب بين أوباما وقادة دول مجلس التعاون الخليجي. هذا اللقاء سيستغرق وقتا طويلاً، حيث من المقرر أن يستغرق يومين13 و14 مايو الجاري، وهو ما تراه الصحيفة فرصة مواتية لصياغة رؤية كبرى للاستقرار في المنطقة. وحسب الصحيفة، تأمل دول الخليج العربية الست في مزيد من الدعم الأميركي ضد العدوان الإيراني على جبهات عدة تمتد من اليمن إلى لبنان. ورغم ذلك يواصل أوباما محادثاته مع إيران لإبرام اتفاق بشأن برنامج طهران النووي، والحيلولة دون وقوع سباق تسلح نووي في المنطقة. واللافت أن واشنطن تعمل مباشرة مع طهران من أجل محاربة «داعش» في العراق، ويأمل أوباما في أن يؤدي الاتفاق النووي المرتقب إلى وضع نهاية للتشدد الإيراني القائم منذ ثورة 1979 وانتهاج سياسات معتدلة. أوباما صرّح لـ«نيويورك تايمز» بأنه من الممكن أن تستفيد إيران من رفع العقوبات وتبدأ في التركيز على الاقتصاد من الاقتصاد والشعب. هل الولايات المتحدة تتحرك في الاتجاهين؟ نعم فهي من جهة تكسب مزيداً من الوقت وتنأى بنفسها عن الانخراط في حرب جديدة؟ أوباما يحاول إيجاد سياسة متوازنة تضمن الاحترام المتبادل بين الدول وصون كرامتها. هذا المسعى قد يكون الأفضل من الناحية الأخلاقية في منطقة يتم فيها الإصرار على الهيمنة استنادا إلى أمجاد الماضي وربما أسباب أخرى. وترى الصحيفة أن الاستقرار الإقليمي من الممكن تحقيقه بطريقة أفضل إذا انتشرت الديمقراطية. الاستراتيجية الأميركية تتطلب قرارات صعبة تطرح تساؤلاً مؤداه: هل توفر الولايات المتحدة مظلة نووية للسعودية في حال امتلكت إيران أسلحة نووية؟ وإلى أي مدى يمكن الوثوق في إيران في حال وقعت اتفاقاً نووياً؟ وهل ثمة حاجة لقوات أميركية في العراق لدحر «داعش»؟ وإلى أي مدى تستطيع واشنطن التغاضي عن الحرب التي تقودها السعودية في اليمن؟ الإجابة على هكذا تساؤلات تتطلب رؤية مشتركة للمنطقة وأفضل هذه الرؤى تلك التي تحترم فيها كل دول أراضي الدولة الأخرى. «واشنطن بوست» في افتتاحيتها المنشورة أول من أمس، بعنوان: «بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، أميركا حاولت مساعدة الروس»، علقت صحيفة «واشنطن بوست»على تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي أدلى بها لقناة تلفزيونية وثائقية، حول فترة حكمه التي استمرت عقداً ونصف، مشيرة إلى أن بوتين أكد أن الغرب يود أن تركع روسيا على عقبيها، وقال: «في بعض الأحيان ينتابني شعور بأنهم سيحبوننا عندما يتعين عليهم إرسال مساعدات إنسانية لنا». وأضاف: «إن ما يسمى بالدوائر الحاكمة والنخب السياسية والاقتصادية في تلك الدول»، سيحبوننا إذا افتقرنا وعندما نصبح لقمة سائغة في أيديهم، ولكن عندما نبدأ إعلان أن لدينا مصالحنا الخاصة، يشعرون بأن هناك «منافسة جيوسياسية». واعتبرت الصحيفة أن تصريحات بوتين تعكس جنون عظمة، وأنه من السهل دحض هذا النوع من التصريحات باعتبار أن هدفه الاستهلاك الداخلي، ومحاولة للحصول على دعم في مغامرته الحربية في أوكرانيا. ووصفت الصحيفة زعم بوتين أن الغرب يتصرف بناء على رغبة في إنهاء قوة ونفوذ روسيا بأنه كذب متعمد، منوّهة بأن الحقيقة هي أن الأميركيين الذين ذهبوا إلى روسيا كانوا يأملون في مساعدة شعبها من أجل الحصول على حياة أفضل. وأضافت: «إن الجهود الأميركية والأوروبية خلال الـ 25 عاماً الماضية، التي كرست فيها أوروبا وأميركا مليارات الدولارات، كان الغرض منها هو مساعدة موسكو كي تتغلب على ميراث الشيوعية السوفيتية المرعب، الذي ترك الدولة ناكصة على عقبيها في عام 1991». إعداد: طه حسيب