يحمل «معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2015»، الذي يقام في «مركز أبوظبي الوطني للمعارض»، خلال الفترة من السابع إلى الثالث عشر من شهر مايو الجاري، برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، دلالتين مهمتين بالنسبة إلى موقع أبوظبي في تعزيز الثقافة ونشر المعرفة، وبالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، كواحدة من الدول الراعية للثقافة والقائمين عليها. الدلالة الأولى في هذا الإطار، تتمثل في القيمة الثقافية الكبيرة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي تم اختياره شخصية محورية للمعرض هذا العام؛ عرفاناً وتقديراً لدوره، طيب الله ثراه، في نشر العلم والمعرفة ودعم الثقافة في أشكالها وصورها كافة، وتشجيعه جميع فئات المجتمع على اكتساب المعرفة ونهل العلوم، واهتمامه بجميع الأنشطة التي من شأنها تنمية الإنسان وبناء قدراته وخبراته المعرفية والثقافية، باعتبار ذلك هو اللبنة الأساسية في نهضة الأمم. وتجدر الإشارة هنا إلى دوره، طيب الله ثراه، في رعاية «معرض أبوظبي الدولي للكتاب» منذ انطلاق دورته الأولى عام 1981، التي حملت عنوان «معرض الكتاب الإسلامي»؛ تشجيعاً منه لنشر العلم والثقافة في ربوع دولة الإمارات العربية المتحدة. ولم تقتصر رعايته للمعرض آنذاك على قيامه بافتتاحه والاطلاع على معروضاته من الكتب، بل حرص على أن يكون المعرض بأنشطته وفعالياته كافة على نفقته الخاصة، كما جاءت مكرمته بأن أمر بشراء جميع ما تبقى من كتب المعرض، وتوزيعها على الجهات المعنية والمؤسسات الثقافية والمكتبات العامة في الإمارات، فشكلت بعض تلك الكتب نواة تأسيس «دار الكتب الوطنية»، مؤكداً بذلك قناعاته التي ظل يؤكدها بقوله: «إن الكتاب هو وعاء العلم والحضارة والثقافة والمعرفة والآداب والفنون». أما عن الدلالة الثانية لـ«معرض أبوظبي الدولي للكتاب» هذا العام، فهي أن المعرض يحتفل بدورته الخامسة والعشرين، ما يدل على رسوخ مكانته ودوره الأصيل في نشر الثقافة والمعرفة، ليس في دولة الإمارات العربية المتحدة فقط، بل في دول المنطقة كافة أيضاً. وما يعزز هذا الدور، أنه من المتوقع أن يشهد المعرض هذا العام زيادة كبيرة في جميع المؤشرات المتعلقة بالإمكانات المادية والمعرفية والثقافية للمعرض مقارنة بالدورات السابقة، بما في ذلك دورة العام الماضي، إذ سيشارك في المعرض في دورته الخامسة والعشرين أكثر من ألف دار نشر وجهة عارضة، تنتمي إلى أكثر من 60 دولة موزعة على مناطق العالم كافة. ويتوقع أن يتخطى عدد العناوين المعروضة في الدورة الحالية للمعرض النصف مليون عنوان. ويقام المعرض العام الجاري على مساحة تزيد بنحو 20% مقارنة بمساحته العام الماضي. وفوق هذا وذاك، سيشارك في البرنامج الثقافي للمعرض هذا العام نحو 600 مؤلف وأكاديمي وإعلامي، وتتضمن فعاليات المعرض عدداً من الأمسيات الفكرية والأدبية والشعرية، والحلقات النقاشية، باللغات العربية والإنجليزية والإسبانية والآيسلندية وغيرها من اللغات، وتعزز هذه المعطيات التوقعات التي تشير إلى أن أعداداً كبيرة من الزائرين سوف تتوافد على المعرض هذا العام، لتتجاوز أعداد الزائرين عن العام الماضي، التي تخطت الربع مليون زائر، وسوف يتيح ذلك للمجتمع الإماراتي وللمجتمعات المحيطة به فرصاً أكبر للاطلاع على الثقافات الأخرى وكل ما هو جديد في العلوم والفنون والآداب وغيرها. عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية