جئت لأول مرة إلى بالتيمور عندما كان عمري 14 عاماً لأعمل في مسلسل «واير» عن الشرطة والمجرمين. وقد عشت وعملت في هذه المدينة لمدة عشر سنوات تقريباً. وهنا عملت لأول مرة في شراء المنازل، وأرسلت ابنتي إلى المدرسة العامة واكتشفت أن لدي روح الناشط. وقمت بسحب مدخراتي بقيمة 200 ألف دولار لبدء منظمة غير ربحية تخدم الشباب الذين أمضوا عقوبة في السجن خلال الفترة من 2009 – 2014. وقد أطلقنا على المنظمة اسم «التجديد من أجل التغيير»، وكان الهدف بسيطاً: أردنا منح الشباب الذي سبق له السجن فرصة واقعية لإعادة حياته إلى مسارها الصحيح. وطوال الوقت كنت أحاول تركيز ذهني ليس فقط كي أؤدي دوري، بل أيضاً لكي أحاول معرفة الأسباب التي تجعل المواطنين المحرومين في بالتيمور يبدون بهذا القدر من اللامبالاة. وقد استغرق الأمر مني خمس سنوات حتى توصلت للأسباب الحقيقية. فهناك يأس في شوارع بالتيمور أدى إلى قتل روح الناس. وهذا اليأس له مصادره، وليس أبداً بلا معنى. إنني أتذكر رؤيته على وجوه الشباب الذين عملت معهم، والذين كانوا يسافرون بالحافلة في جميع أنحاء المدينة، للقيام بما كنا نوجههم إليه - البقاء بعيداً عن المتاعب من خلال حضور دروس تطوير التعليم العام والبحث عن عمل والمشاركة في أمسيات في اطار برنامج مكافحة العودة إلى الجريمة، لتجد في النهاية عدد قليل من الوظائف المتاحة لهم. وقد ذكرت لي فتاة خلال الأسبوع الأول من الدروس إنها فقدت صديقا خلال إطلاق نار من سيارة وأنها شاركت في هجوم انتقامي. وعلى مدار أربع سنوات، شاهدتها وهي تترك شلتها القديمة وتتخرج في كلية المجتمع وتتقدم للاشتراك في الحرس الوطني. ولكنا ما زالت لا تجد عملاً ثابتاً. وهناك سبب للغضب الذي اندلع منذ مقتل «فريدي جراي». وهو متأصل في تاريخ تهيمن عليه سنوات من التصويت لسياسيين لا يحظون بالاحترام والكفاءة. تعد الحملات بتوفير مدارس أفضل والمزيد من فرص العمل، لكن لا شيء يتحقق على أرض الواقع بعد أن يتبوأ السياسيون مناصبهم. إن هذه بمثابة خيانة عامة للثقة، وهذا في اعتقادي هو السبب الأساسي للعنف، وحتى أكثر من ثقافة وحشية الشرطة والتي كانت منتشرة بحيث أن أهالي بالتيمور قبلوا بها كحقيقة من حقائق الحياة. ومع ذلك، فإنني يحدوني الأمل لأنه على ما يبدو فإن أسرة «جراي» سترى العدالة. كما أنني متفائلة لأنني رأيت ما الذي يستطيع سكان بالتيمور القيام به في ومضات صغيرة من الكفاح ضد اللامبالاة. سونيا سون: كاتبة أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»