بينما تروج شائعات حول جولة جديدة من مفاوضات السلام مع «طالبان» أفغانستان، وهي الأولى من نوعها في عهد الرئيس الأفغاني أشرف غاني، تواصل النساء نضالهن من أجل أن يكون لهن دور في هذه المفاوضات. وكان غاني قد جعل من التفاوض حول السلام مع «طالبان» واحدةً من أولى أولوياته، وهو أمر يمكن تفهمه بالنظر إلى أن قوات الأمن الأفغانية، التي تعاني الإجهاد بسبب كثرة المهام والتحديات التي تواجهها، تعتمد على المانحين الأجانب، غير أن الأمر الذي يصعب تفهمه هو عدم إبداء غاني لأي مؤشر على أن النساء سيكون لديهن دور أو حضور في المفاوضات. وتدافع النساء عن مكانهن المستحق في المحادثات حول مستقبل أفغانستان منذ سنوات. ولكنهن يتعرضن للصد أو التجاهل أو يمُنحن أدواراً رمزية أو يقال لهن بنبرة ذكورية إنهن غير مضطرات للقلق بشأن المفاوضات، وإن الرجال الحاضرين سيسهرون على رعاية مصالحهن. وهذه المواقف التمييزية ضد المرأة لا تصدر فقط عن أشخاص ذوي عقليات قديمة. ذلك أنه منذ 14 عاماً والحكومات المانحة تعلن دعمها للنساء الأفغانيات بينما تقوم فعلياً بإقصائهن من المشاركة في مفاوضات السلام. وعلى سبيل المثال، فقد وجدت دراسة أجرتها منظمة «أوكسفام» في 2014 أن أي امرأة لم تشارك في 23 جولة من المفاوضات بين المفاوضين الدوليين و«طالبان» منذ 2005. أما في المحادثات التي تمت بين الحكومة الأفغانية و«طالبان»، فقد شاركت النساء في جولتين من المحادثات. وتشمل قائمة المخالفين الولايات المتحدة التي لعبت دوراً مهماً في الانخراط مع «طالبان» ولكنها فشلت في التشديد على إشراك النساء وإدماجهن. وقد كانت حكومة «طالبان» التي أُسقطت في 2001 معروفة بالقيود التي تفرضها على النساء، وكانت الولايات المتحدة وبلدان أخرى قد حشدت الدعم الشعبي لإرسال القوات إلى أفغانستان عبر تسليط الضوء على معاناتهن. وتشكل النساء نصف سكان أفغانستان، وبعضهن يقاتلن كجنديات وشرطيات، وجميعهن عانين من سنوات الحرب. ولذلك، لابد من التأكيد على أن أي اتفاق سلام سيكون له تأثير كبير جداً على حياة النساء وحقوقهن. هيذر بار باحثة متخصصة في حقوق النساء بمنظمة «هيومان رايتس ووتش» ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»