قامت الحكومة اليابانية الأسبوع الماضي بإجراء غريب، لكنه غريب بصورة جيدة لدرجة أن الحكومات الأخرى يجب أن تحذو حذوه. فقد رشحت عضواً جديداً لبنكها المركزي، كان في الواقع يعمل في الصناعة. فقد كان «يوكيتوشي فونو»، 68 عاماً، يدير شركة «طوكيو موتورز» في أميركا الشمالية. وما يثير الدهشة بنفس القدر، أن الشخص الذي سيحل محله في نهاية هذا العام هو «يوشيهيسا موريموتو»، الذي كان نفسه المسؤول التنفيذي السابق لشركة طوكيو للطاقة الكهربائية. وأراهن أنك إذا سألت الأشخاص العاديين أن يخمنوا ما نوع الشخص الذي يحدد أسعار الفائدة على رهاناتهم العقارية أو قروض سيارتهم، فإنهم سيشعرون بالصدمة عند اكتشاف أن لجنة البنك المركزي نادراً ما تضم مسؤولاً في الصناعة أو الأعمال. وبدلاً من ذلك، فإن مجالس الإدارة تكتظ بالاقتصاديين والأكاديميين، ولا أحد منهم سبق له إعداد الرواتب، أو قرر فتح مصنع جديد، أو تعيين عمال أو تسريح موظفين خشية حدوث انكماش اقتصادي. وباختصار، فإن السياسة النقدية في الغالب ما توضع من قبل أشخاص غير منتخبين ممن يهتمون بالجانب النظري للأمور، وليس لهم أي علاقة بما يحدث فعلا على أرض الواقع. والصناعة الوحيدة ــ إنْ أمكن تسميتها كذلك ــ المشهورة بتنشئة صناع السياسة المستقبلية هي صناعة البنوك. ويقود بنك «جولدمان ساش» الطريق كحاضنة لمسؤولي تكلفة الإقراض أمثال كل من «ماريو دراجي»، الذي يدير دفة البنك المركزي الأوروبي، و«مارك كارني»، وهو كندي المولد الذي يتولى منصب محافظ بنك انجلترا. ويحظى الاقتصاد العالمي بنفس القدر من الأهمية مثل عالم المال، على الرغم من أنه من الصعب تبرير هيمنته على مداولات البنوك المركزية. وهناك أمثلة معاكسة: «إدوارد كيلي»، الذي تقاعد عام 2001 من منصبه كعضو مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي، بعد 14 عاماً من الخدمة، كان يدير شركة التصنيع الخاصة بوالده لمدة عقدين قبل الالتحاق بشركة استثمار عام 1981. و«ديفيد ليلي»، الذي خدم في الاحتياطي الفيدرالي من 1976 – 1987، كان من قبل رئيساً لشركة «تورو» لإنتاج ماكينات جز العشب ومعدات الحدائق وما شابه. وهناك «واين أنجيل»، الذي التحق بالاحتياطي الفيدرالي عام 1986 والذي كان يعمل مزارعاً في مطلع سبعينيات القرن الماضي وسلط الضوء على ما كان يحدث في قطاع السلع خلال فترة ولايته. لكنه كان حاصلاً على درجة الدكتوراه في الاقتصاد، وانتهى به المطاف في بنك «بير ستيرنز» الاستثماري قبل البدء في شركته للتنبؤات الاقتصادية في 2003. مارك جيلبرت: محلل اقتصادي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»