تشترك منطقة «ساندتاون-وينشستر» في مدينة بالتيمور الأميركية التي اندلعت فيها أعمال شغب يوم الاثنين الماضي بعد موت شخص في محتجز للشرطة في أشياء كثيرة مع ضاحية «كليشي-سو-بوا» في باريس عام 2005، و«توتنهام» في لندن عام 2011 حين وقعت فيهما أعمال شغب سببها عنف الشرطة ضد السود. ومرت سنوات كي تصلح الحكومتان في فرنسا وبريطانيا الأمور لكنهما فشلتا إلى حد كبير. ويجب على السلطات الأميركية تفادي الوقوع في الأخطاء نفسها في بالتيمور وغيرها. هذه الأحياء جميعاً مناطق مغلقة على نفسها لفقراء من غير البيض في الغالب يعيشون بشق الأنفس في مساكن غير ملائمة تقريباً دون عمل كاف ووفرة من المخدرات. وعندما أطلقت الشرطة النار على «مارك دوجان» في «توتنهام» كان معدل البطالة في المنطقة هو الأعلى في لندن. وعندما قُتل «زيد بينا» و«بونا تراوري» صعقاً بالكهرباء في حي «كليشي-سو-بوا» بعد هربهما من الشرطة في غرفة مولد كهرباء، كان نحو واحد من كل خمسة من سكان المنطقة بلا عمل وهو ضعف المعدل القومي. ونسبة البطالة في ساندتاون-وينشستر، ضعف المعدل السائد في بالتيمور إجمالًا. وتشابهت في المناطق الثلاث أعمال الشغب، التي صحبتها أعمال نهب وعنف بلا عقال من شباب ليس لديهم ما يخسرونه. وكان من الطبيعي أن تحاول السلطات الفرنسية والبريطانية إزالة الأسباب الأصلية لأعمال الشغب. وفي عام 2012، كلف رئيس بلدية لندن لجنة من الخبراء المستقلين لبحث ما يتعين فعله في توتنهام. وأنتجت اللجنة تقريراً أوصى بإنشاء المزيد من المكاتب في الحي وتدريب الشباب ودعم المشروعات وتوظيف المزيد من المحليين في الشرطة. وجاء في التقرير «التحديث المادي وحده قد لا يكون كافيا لكنه ضروري بالتأكيد». وأصبحت عمليات التحديث محور الاهتمام على حساب كل شيء آخر. وخصصت الحكومة البريطانية مئات الملايين من الجنيهات للبناء. وربما كان المجلس المحلي يأمل أن ترحل الأسر من المنطقة. وتوصلت دراسة في الآونة الأخيرة إلى أنه لا يوجد دليل ملموس على أن عملية التجديد القائمة على تحديث العقارات أدت إلى تغير اجتماعي كبير لسكان «توتنهام» الفقراء على الأقل في المدى القصير. أما في حي «كليشي-سوا-بوا»، فبعد أعمال العنف، التي استمرت هناك ثلاثة أسابيع عام 2005، أقامت الحكومة مباني سكنية أفضل. لكن كلفة العيش في هذه المباني أصبحت أغلى. وكان الهدف هو بيع بعض الشقق السكنية في المباني الجديدة لأشخاص من الطبقة الوسطى لخلق تجمع سكاني مختلط. لكن أحدا لم يرغب في الانتقال إلى السكن بالقرب من مثيري أعمال الشغب. ومازال الحي به نسبة بطالة تزيد على 20 في المئة. ولا بد أن يدور الجدل بعد أعمال الشغب في بالتيمور بشأن إصلاح حي «ساندتاون وينشستر»، وربما يجري تخصيص المال لاجتذاب الاستثمارات وتنظيف الشوارع وبناء منازل ومتاجر ومكاتب جديدة. لكن يتعين على الحكومة بحث كيفية التواصل مع السكان المحرومين، فكما أشار مؤلفو التقرير الخاص بتوتنهام «التحديث الاجتماعي أصعب ويتطلب القيادة والابتكار». وتستطيع الحكومة البدء بتدريب أفراد من الشرطة على ألا يعاملوا الناس في هذه الأحياء كمجرمين. وتحسين التعليم يساهم أيضاً في حل المشكلة لأن معالجة المشكلات الاجتماعية تصبح أسهل إذا رأى الفقراء بصيص أمل في نهاية النفق. كاتب روسي مقيم في برلين ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»