نحن نعيش في زمن تتبدل فيه المعلومة بسرعة تتناسب مع تقانة التواصل الحديثة التي نتعامل معها جميعاً، ومع فوائد هذه التقانة التي لا يمكن أن ننكرها، هناك جوانب سلبية لها، عَل أهمها يتلخص في الإشاعات التي من الممكن ان يتبادلها الناس عبر مواقع التواصل الحديثة، فالكل يريد أن يكون أسرع من يعلم، وأول من ينقل المعلومة إلى غيره، وكما أن الإشاعة تفسد حياة الفرد، فإن ضررها على الدول والمجتمعات أكبر وبالذات في فترات الحروب وعدم الاستقرار التي تمر بها الأمة العربية، الإمارات تتعرض لهجمة الكترونية واضحة تقودها أقلام لها أجندات محددة، تريد أن تطفئ شعلة الإنجازات التي تحققت، وأخطر من ذلك ترغب في تهشيم وحدة الصف الوطني بالتطاول على رموز هذا الوطن، ونشر الإشاعات المغرضة حول الرموز الوطنية من جهة والإنجازات الوطنية من جهة اخرى، والتشكيك في الأدوار القومية التي تقوم بها الإمارات، فمع كل حدث يجري يجد المتابع للمواقع الإلكترونية حملات من الافتراءات الممنهجة، التي تُفبرك فيها المعلومات والصور حول الأحداث كي ينقلب الخير شراً. لن نستطيع إيقاف كل هذه الهجمات التي تشن على الإمارات، لكننا بحاجة إلى أن نتعامل بمهنية عالية وبصراحة مقنعة، لأن أحسن طريقة في نشر الإشاعة اليوم هو عدم التعامل معها لحظة اشتعالها، فهي كالنار، إنْ نجح الناس في إطفاء جذوتها قبل انتشارها، منعنا تحولها إلى نار موقدة لا تذر ولا تبقي. فمع ندرة تحصن الناس بمهارات التفكير الناقد التي تمكنهم من فحص المعلومة لاكتشاف مصداقيتها أو جوانب التناقض فيها، نجد اننا كعرب عاطفيين في غالب الأمر نميل إلى تصديق ما ينشر إنْ غلف بشيء من المنطق المزعوم. من أهم طرق إطفاء الإشاعة لحظة تولدها نشر المعلومات الصادقة بكل شفافية ومصداقية، ومتى ما تعود الناس على مصدر موثوق للتزود بالمعلومات منه نستطيع أن نقلل خطورة الإشاعة إلى حدها الأدنى. دعوني هنا اضرب مثلاً للنجاح في التعامل مع الإشاعات خلال الحرب الأخيرة التي خاضتها الدول الخليجية وحلفاؤها ضد فتنة "الحوثيين" في اليمن، كلنا أصبح متعلقاً بما يقدمه العميد أحمد حسن عسيري المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي والمتحدث باسم القوات المشتركة في "عاصفة الحزم"، ومن بعدها "الأمل"، فكل إشاعة تم تداولها في مواقع التواصل أبطلها البيان اليومي، مما جعل الناس يبصرون الحقيقة في عالم الضلال. وبالمستوى نفسه من المهنية ولمخاطبة القنوات العالمية من واشنطن برز لدينا معالي عادل بن أحمد الجبير وزير الخارجية السعودية الجديد، عندما كان سفيراً للملكة في واشنطن. ولدينا نماذج مشرفة في دولة الإمارات ليس المجال مناسباً لحصرها، لكنني أودّ أن أركز على الدور الذي قام به الإعلام الأمني في مناقشة القضايا التي شغلت بال المجتمع الإماراتي مؤخراً مثل جريمة "الريم"، والدور المشكور الذي يقوم به عبر "تويتر" معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ووزير الدولة لشؤون المجلس الوطني. إنها نماذج من الاجتهادات الوطنية، لكنها وإنْ نجحت في رد بعض الشبهات حول مجتمع الإمارات تنقصها الديمومة التي تتناسب مع سرعة تفاعل الأحداث وتجدد الشبهات. إننا في الإمارات بحاجة ماسة لتفعيل دور المتحدث الرسمي لكل الوزارات، واستحداث منصب جديد للناطق باسم حكومة الإمارات تكون له أنشطته اليومية للتواصل مع أجهزة الإعلام التقليدية عبر المؤتمر الصحفي اليومي، وكذلك يكون معه فريق عمل رسمي يعالج القضايا التي تُثار عبر أجهزة التواصل الحديثة.