رغم الاستثمار الإيراني السافر والواضح للظاهرة «الحوثية»، فإن ما حدث في اليمن (قبل عاصفة الحزم)، أدى إلى تقليص نفوذ حزب التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن)، حيث تم تفكيك جناحه القبلي الممثل بمشايخ آل الأحمر في قبيلة «حاشد» وغيرها، إلى جانب نسف أركان الجناح العسكري لـ«الإخوان» الذي كان متغلغلاً في الجيش بقيادة اللواء علي محسن الأحمر وأتباعه من القيادات العسكرية، كما تعرض الجناح العقائدي السلفي المتشدد في حزب «الإصلاح» بقيادة عبد المجيد الزنداني لضربة موجعة، عبر تقويض وتفكيك «جامعة الإيمان» وفروعها، وهي مؤسسة تعليمية متهمة بتخريج «الإخوان» الأكثر تطرفاً والأقرب لـ«الجهاديين» و«القاعديين»، وشهدت الأسابيع الماضية اعتقال عدد من قيادات «الإخوان» على يد «الحوثيين»، وبعضهم من قيادات الصف الأول. ثم جاءت «عاصفة الحزم» ضد «الحوثيين» وقوات الرئيس السابق المتحالف معهم، فحققت العاصفة حتى الآن حسب النتائج المعلنة تدميراً لمخزون الطرفين من الأسلحة الاستراتيجية الخطيرة والمعدات العسكرية الثقيلة، إلا أن العملية السياسية المرتقبة بعد «عاصفة الحزم» تمثل فرصة لحزب «التجمع اليمني للإصلاح» لاستعادة السيطرة والحضور للواجهة على الطريقة «الإخوانية» من جديد، وقد لجأت قيادات التنظيم «الإخواني» في اليمن التابع للتنظيم الدولي إلى الانكماش أثناء التمدد «الحوثي»، لكن ملامح الانتعاش أثناء «عاصفة الحزم» ظهرت عليهم، وأصدروا بيان تأييد للتدخل العسكري في اليمن، وهم الآن في حالة لا يحسدون عليها بعد الإعلان عن انتهاء عاصفة الحزم، وينتظرون الشروع في أي حوار أو عمل سياسي لاستعادة حضورهم وتأثيرهم. لمواجهة انتعاش حزب «الإصلاح» الإخواني في اليمن، لابد من معرفة منافذ ومنابع الدعم الذي يساندهم، والإمكانات التي يراهنون عليها، فهناك دعم من دولتين خليجيتين لم تتوقفا حتى الآن وعلى كل المستويات المالية والإعلامية عن تقديم الدعم لـ«إخوان» اليمن، حيث يتم دعم قنوات فضائية «إخوانية» يمنية مثل «يمن شباب»، «سهيل»، «بلقيس»، ويُفرد للمنظور «الإخواني» مساحة كبيرة على شاشة قناة «الجزيرة»، وتوظف إعلاميين، ومحللين، وكتاب تابعين لـ«الإخوان» في شبكة «الجزيرة» و«الجزيرة مباشر» وموقع «الجزيرة نت»، إلى جانب موقع وصحيفة «العربي الجديد» في لندن. هذا بالإضافة إلى الدعم التركي، حيث تستضيف تركيا (قناة بلقيس) التابعة للإخوانية «توكل كرمان»، وقد وفرت تركيا إقامات على أراضيها لعدد كبير من القيادات «الإخوانية» والعناصر الإعلامية. وأخيراً، مجموعة رجال الدين، وهؤلاء استغلوا «عاصفة الحزم»، وراحوا يقسمون نشاطهم بالتوازي بين تأييد التدخل العسكري، وفي الوقت نفسه يخدمون أجندة «إخوان اليمن» ويدعمونها بقوة، ولا يُستبعد أن تكون بعض الحملات المعلنة لدعم ومساندة اليمنيين مالياً موجهة حصرياً لدعم تجمع «الإصلاح» الإخواني. يراهن «إخوان» اليمن على المستوى الداخلي على مناعة بنيتهم التنظيمية الحديدية، وعلى احتفاظهم بخلاياهم وهيكل حزبهم، بعد انحنائهم لعاصفة «الحوثيين» وعدم دخولهم في اشتباكات مسلحة واسعة معهم، ولدى «إخوان» اليمن في الداخل (جمعية الإصلاح الاجتماعية الخيرية)، وهي ذراع اجتماعي يقدم المساعدات ويحرص على تنمية علاقة «الإخوان» بالمجتمع، وتنشط باستمرار، بهدف حصد أصوات المستفيدين من الجمعية وفروعها في أية انتخابات برلمانية. هذا بالإضافة إلى استثمارات «الإخوان» ومواردهم، فمعظم قيادات الصف الأول من «إخوان» اليمن يعملون في التجارة، وبعضهم كانوا معدمين وفقراء وصاروا يديرون شركات مساهمة، ويستثمرون تلك الأموال في الحملات الانتخابية ودعم المرشحين «الإخوان» في جولات الانتخابات المحلية والنيابية. إذا كان خطر تنظيم «الإخوان» الدولي معلوماً، وهو سعيه للسيطرة على الحكم وتهديد الشرعيات الحاكمة باسم الخلافة والتمكين، فإن خطر «إخوان» اليمن لا ينفصل عن هذا المشروع الذي يزحف بدهاء ويلقن أتباعه مشروعية الانقلابات والثورات الفوضوية. وخطر انتعاش وصعود «إخوان» اليمن من جديد يتمثل في استثمار حزب الإصلاح الإخواني لأية عملية سياسية مرتقبة للدخول بكل قوته وإعادة استحضار نفسه في المشهد اليمني بالسيطرة على البرلمان والحكومة، أو الحصول على الأغلبية، وتهميش الآخرين وفرض برنامج «إخواني» قد يطال التعليم والقضاء والأمن، ويدشن مشروع «الأخونة» الذي كان قد بدأ بالفعل في اليمن، رغم أن نصيب «الإخوان» من الوزارات كان محدوداً (التعليم والعدل والداخلية). ويسعى «إخوان» اليمن باعتبارهم أقدم فرع «إخواني» في المنطقة (منذ 1948) إلى الوفاء بالتزامات عضويتهم في التنظيم الدولي، وكانت لهم صلات بفروع «الإخوان» في دول الخليج، ويمثلون عبر مشروعهم العابر للجغرافيا المحلية تهديداً يتجاوز مناطق نفوذهم.