أحد الجوانب الشيقة في الشؤون الدولية أن الدول والفاعلين من غير الدول يعلنون أحياناً عما يفكرون به ويخططون لفعله. فلا حاجة لجواسيس بل يتعين الإنصات فحسب. وكمثال على ذلك، تحدث الشهر الماضي مستشار بارز للرئيس الإيراني حسن روحاني عن طموحات إيران في أن تصبح قوة إقليمية مهيمنة، إحياءً للإمبراطورية الفارسية. وقال المستشار علي يونسي: «لإيران بعد عالمي دوماً منذ ظهورها. إنها ولدت إمبراطورية». وحدد يونسي أراضي «إيران الكبرى» الممتدة من حدود الصين مروراً بشبه القارة الهندية وشمال وجنوب القوقاز وصولا إلى الخليج العربي، معتبراً العراق عاصمة الإمبراطورية الإيرانية. وزعم أن الهدف من «إيران الكبرى» هو تحقيق الأمن للشعوب، وأن كل شيء دخل إيران تحسن، وبخاصة الإسلام، لأن الصيغة الشيعية الإيرانية منه تمثل الإسلام النقي بلا شائبة من العروبة! كلمة يونسي ترسم صورة لاستراتيجية «إيران الكبرى»، وتضع تصرفاتها في المنطقة في سياقها الرامي لإضعاف العرب وإسرائيل والولايات المتحدة. وإيران متهمة باعتماد الإرهاب نهجاً لها؛ فقد أُحبِطت مؤامرتها لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة عام 2011. وهي ترعى جماعات إرهابية مثل «حزب الله» الضالع في مهاجمة السفارة الأميركية وثكنات البحرية عام 1983 في بيروت. واعتبر خامنئي، عام 2013، أن «المسؤولين الصهاينة لا يمكن وصفهم كبشر بل بعضهم مثل الحيوانات». وترعى إيران جماعات شيعية للإطاحة بأنظمة عربية سنية. ودعمها لـ«الأسد» مكنه من قتل أكثر من 100 ألف سوري. والحوثيون حالياً وهم وكلاؤها في اليمن، حيث أطاحوا بحكومة منتخبة هناك. هذه الاستراتيجية لا تلائم المصالح الأميركية. وأعتقد أن رفع العقوبات سيمنح إيران الموارد لتنفيذ استراتيجيتها الكبرى. لذلك على الولايات المتحدة وحلفاؤها التصدي لهذه الاستراتيجية، والأمر بات أكثر أهمية. مايكل موريل: مسؤول سابق في «سي. آي. أيه» ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»