يأتي نشر كم هائل من البيانات الاقتصادية هذا الأسبوع عن الولايات المتحدة في لحظة مناسبة بشكل خاص. ووجهات النظر بشأن توقعات نمو الاقتصاد الأميركي متباينة بشدة. وهناك أيضاً تفاوت كبير في تقييم مدى تأثير زيادة أسعار الفائدة التي من المحتمل أن يعلنها مجلس الاحتياط الاتحادي. بل هناك تنوع أكبر في الآراء بشأن مدى قدرة الولايات المتحدة على مساعدة العالم في الخروج من الدوامة وليس جذبه إليها. وتساهم عوامل محلية وعالمية في ظهور هذا الطيف الواسع بشكل استثنائي من الآراء والجدل يمتد عبر الزمن والجغرافيا. وفي الولايات المتحدة، لم يتفق الاقتصاديون بعد على مدى قدرة التعافي الدوري المتواصل على التغلب على الظروف البنيوية الاقتصادية غير المواتية التي يشير إليها القلقون من حالة ركود طويلة الأمد. ولم يقدم إلا قلة من الأشخاص حلا للغز الأجور الذي ينعكس في الفجوة الاستثنائية الاتساع بين الأداء القوي في خلق وظائف والركود في الأجور. والتأثيرات النهائية للانخفاض الشديد في أسعار النفط والزيادة الكبيرة في قيمة الدولار غير مفهومة بشكل كامل خاصة مع ظهور هذين الاتجاهين مصحوبا بأسعار فائدة منخفضة للغاية. والسياق العالمي أكثر سيولة ويصعب التنبوء به. فمناطق الاضطرابات على الخريطة السياسية تتكاثر مع اندلاع حرب بالوكالة في الآونة الأخيرة في اليمن، لتضاف إلى قائمة مناطق أخرى من الشرق الأوسط وصراع روسيا وأوروبا على أوكرانيا. والمأزق بين اليونان وباقي دول منطقة اليورو مازال قائماً. وفي نفس الوقت ظل الاقتصاد الصيني، الذي كان حتى وقت قريب هو محرك النمو العالمي، بطيئاً في نموه مما أثار أسئلة بشأن هبوطه ببطء نحو الركود. وسيلقي نشر بيانات هذا الأسبوع بعض الضوء على كل هذه الأسئلة. وبينما هذه المعلومات الشهرية لن تكون نهائية وقاطعة لكنها تساعد في تضييق التفاوتات الواسعة بشكل استثنائي في الآراء. وعلى سبيل المثال، فمن المؤكد أننا سنحصل على فهم أفضل للقوى المحركة للنمو الاقتصادي من بيانات متعددة عن السيارات والتشييد والتصنيع والخدمات والدخل الشخصي. لكن رغم اتساع هذه التغطية التي سيصحبها نشر بيانات مهمة عن الصين ومنطقة «اليورو» على وجه الخصوص، فإن الأرقام ذات التأثير الأكبر ستأتي من التقرير الشهري الأميركي للعاملين في غير قطاع الزراعة. ويتوقع أن تتفق الآراء حول إضافة 250 ألف وظيفة جديدة في مارس مما يجعله الشهر الثالث عشر على التوالي لخلق فرص عمل تزيد على 200 ألف فرصة. لكن الآراء قد لا تتفق بشأن البيانات الخاصة بأجور العمال. فبعض الخبراء يتوقعون أن تلقى الأجور دعما على الأرجح من التأثير المتراكم لتقلص الركود في أسواق العمل. وآخرون يعتقدون أن الركود في الأجور تمتد جذوره في عمق بنية الاقتصاد. ولا يمكن التقليل من أهمية هذه المسألة. فمن دون نمو مطرد في الأجور سيضعُف النمو الاقتصادي الأميركي عندما تتغلب الظروف الخارجية والبنيوية غير المواتية على محركي الاقتصاد المحليين الضعفاء. والنمو في عام 2015، سيكون مرة أخرى في حدود اثنين في المئة وقد ينخفض إلى 1.5 في المئة أو أقل. وعدم المساواة في الدخل والثروة سيتفاقم أكثر. وسيواجه الاحتياط الاتحادي تحديات شديدة الصعوبة بشأن نهجه في الموازنة بين «الفوائد والكلفة والمخاطر» في موقفه الخاص بمعدل الفائدة. ورغم محدودية تأثير هذا النهج غير الاعتيادي قياساً على ما كان متوقعاً، فقد حمل معه أيضاً احتمالات متزايدة لوقوع أضرار غير مقصودة والتخلص منه قبل الآوان قد يسرع بحدوث عدم استقرار مالي متجدد قد يدمر آليات النمو في الاقتصاد. وظهور أدلة على حدوث تعافٍ في نمو الأجور سيدعم توقعات الاستهلاك الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الأميركي، وسيحسن احتمالات الاستثمارات في الشركات. وهذه العوامل مجتمعة قد تدفع النمو السنوي إلى نحو ثلاثة في المئة. ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»