كان من أدق وأصدق التوصيفات لهذا الوباء الوحشي الذي انتشر في عالمنا العربي مهدداً وجودنا وقيمنا وديننا.. وأعني الوباء المسمى «داعش»، ما جاء في كلام العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في مقابلة له مع شبكة «سي. إن. إن» الأميركية إذ قال: «إن داعش يحاول زوراً وبهتاناً خلق صلة مزيفة بينه وبين دولة الخلافة المرتبطة بتاريخنا الإسلامي، إلا أن خلافتهم المزعومة الكاذبة ليست لها علاقة بتاريخنا من قريب أو بعيد. والهدف من ذلك فقط خداع رجال ونساء ليعتقدوا خطأ أنهم يمثلون شكلاً من أشكال الأمة الإسلامية». إن «داعش» يعتمد دائماً على تخويف الناس وترهيبهم وبث الرعب في قلوبهم بوحشية، وأن هذا هو السلاح الرئيسي الذي يستخدمه التنظيم المجرم.. وقد وصف العاهل الأردني ما يجري حالياً بـ«حرب عالمية ثالثة» ولكن بوسائل أخرى، ومعركة تستمر لأجيال تتطلب منا أن نخوضها معاً.. إنها ليست معركة الغرب بل هي معركة الإسلام يشارك فيها الجميع جنباً إلى جنب ضد هؤلاء الخوارج. ودعا الملك عبدالله إلى أن يكون هنالك رد موحد ضمن الحرب على الإرهاب في السياق قريب الأمد وهو الجانب العسكري، وهنالك جزء متوسط الأمد هو المتعلق بالعنصر الأمني، وهنالك أيضاً المرحلة طويلة المد هي تجفيف منابع الجانب الأيديولوجي. وشدد الملك عبدالله أن التوصيف السائد الآن بتقسيم المسلمين إلى متطرفين ومعتدلين أمر خاطئ تماماً، إذ إن عناصر تلك الجماعات حالة شاذة ولا يشكلون سوى 1 في المئة من مجموع المسلمين في العالم الذي يتجاوز 1,5 مليار نسمة. لقد صدر ونشر الكثير من القراءات والتحليلات والآراء في توصيف الحالة «الداعشية» منذ أن بدأ هذا التنظيم الإرهابي هجماته، وحملاته الإعلامية، ضدنا نحن المسلمين وضد العالم، وكانت بعض أجهزة الإعلام تنقل عن إعلام «داعش» تلك الصور والأفلام عن عمليات الإعدام الوحشية للأسرى الذين وقعوا تحت قبضتهم الإجرامية، والتي تنشر الرعب والاستهجان بين المشاهدين، وتنشر الخوف أيضاً، وهذا هو بالضبط ما كان مخططو تلك العمليات الإجرامية يهدفون إليه -تخويف الناس وبث الرعب في قلوبهم بوحشية.. وهو السلاح الرئيسي الذي يستخدمه التنظيم المجرم، كما قال العاهل الأردني في مقابلته. لقد ظللنا ننبه ونلفت الانتباه في ندوتنا الفكرية -ملتقى «الاتحاد» السنوي- إلى أهمية وخطورة الدور الذي يلعبه الإعلام بمختلف وسائله، مؤكدين أن مواجهة أيديولوجية التطرف والعنف هي حرب لا تقل خطورة عن الحرب العسكرية، وللإعلام أهميته البالغة في هذه المواجهة، وقد اقترح في الملتقى الأخير تشكيل «هيئة أركان حرب موحدة للتخطيط والقيادة»، وهو اقتراح تزداد الحاجة إلى تنفيذه مع هذه التطورات الخطيرة التي تواجهنا الآن على الجبهة العسكرية المضادة لعلميات «داعش» الإرهابية وحملاتها الإعلامية. إن عالمنا العربي- الإسلامي يواجه اليوم مرحلة خطيرة وفاصلة في تاريخه ستكون نتائجها إما النهوض الحقيقي والنصر في المعركة ضد الإرهاب المتأسلم الذي هو من صنع أعداء الأمة التاريخيين الذين وجدوا في ضعاف العقول والفكر من أبناء المسلمين قوات تحارب من داخل صفوفنا حرباً تحقق أهداف أعدائنا التاريخيين، أو لا سمح الله الانهيار التام للعديد من دولنا الوطنية وهي حصوننا مع ما قد يكون على بعضها من مآخذ الزمن كفيل بإصلاحها، في النهاية. لقد أحسن المؤتمر العام الدولي الـ24 للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي انعقد مؤخراً في القاهرة، العمل بتوصيته بإقامة مرصد دائم بكل اللغات «لرصد أخطاء بعض المنتسبين للإسلام والرد عليها بالحجة والبرهان». إن مجرد أن تكون دورة المؤتمر هذه قد أولت الاهتمام للحالة الفكرية التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم في مواجهة هذا الوباء الفكري المسمى «داعش» و«القاعدة» هي خطوة جيدة ومطلوب مواصلتها من علماء الأمة المجتهدين.. فكل مجهود طيب على الجهة الفكرية الإعلامية يجب أن يحظى بالتأييد والدعم من كل أبناء الأمة رواد الجبهة الإعلامية الموحدة ضد الإرهاب الباغي الأثيم. ---------- كاتب سوداني مقيم بكندا