ليونيد بيرشدسكي* ----------------- ---------------- تبين أن العملات الخمس الأسوأ أداء في العالم هذا العام هي عملات ما بعد الاتحاد السوفييتي، وهذه القائمة لا تضم الروبل الروسي. وتختلف الأسباب وراء هذا الانخفاض الحاد في قيمة العملة من دولة لأخرى. بيد أن هناك مشكلة أساسية مشتركة، وهي الأزمة الاقتصادية في روسيا والسياسات العنيفة. وطالما أن الدول التي أعقبت الاتحاد السوفييتي، ومنها تلك التي لا تربطها علاقات ودية بموسكو، لا تزال مرتبطة اقتصادياً، فلا مفر من هذا النوع من الأزمات المتتالية. وفيما يلي قائمة بأكبر الخاسرين خلال الشهرين الماضيين، في أعقاب الانخفاضات الضخمة في قيمة «المانات» الأذربيجاني و«الليو» المولدوفي، إلى جانب «الهرفينا» الأوكراني الذي كان الأسوأ أداءً، مما دفع البنك المركزي الأوكراني لتعزيز ضوابط رأس المال، ومنع البنوك من إصدار قروض بـ«الهرفينا» بغية شراء العملات الأجنبية، وتحذير المستوردين من أن أية مصروفات مدفوعة مقدماً تزيد قيمتها على 50000 دولار سيتم فحصها. وهناك أسباب مختلفة لانخفاض العملة في أوكرانيا أكثر من البلدان الأخرى للاتحاد السوفييتي السابق. فقد استولت روسيا على أكبر مصدر للعملة الأجنبية في أوكرانيا، بعد أن ضمت القرم الذي يعد عاصمة السياحة الأوكرانية، كما شنت حرباً في المناطق الصناعية الشرقية التي يتركز بها معظم إنتاج المعادن. وفي نوفمبر 2014، بلغت قيمة صادرات أوكرانيا أقل قليلا من 4 مليارات دولار، مقابل 5.6 مليار دولار في العام الذي سبقه. وفي الوقت نفسه، أثبت البنك المركزي الأوكراني عدم كفاءته بشكل ملحوظ. فقد نتج عن محاولاته للسيطرة على سعر الصرف، في ظل تضاؤل الاحتياطات، انتشار السوق السوداء. وعندما بدأ البنك المركزي في تعويم العملة، بناءً على توصية من صندوق النقد الدولي، بدأ في تسجيل أكبر خسائره في الاحتياطي، في انعكاس على الطلب المكبوت على العملات الأجنبية والقلق من اتخاذ إجراءات تنظيمية عشوائية. وقد ثبت أن هذه المخاوف لها ما يبررها. وربما يعود البنك إلى رشده حين تصل أموال صندوق النقد المنتظرة خلال الأسابيع القادمة لسد النقص المزمن في الاحتياطات الأجنبية. وبالنسبة لحالات مولدوفا وجورجيا وأذربيجان، فهي أقل حدة، بيد أن كلا منها معقدة بطريقتها الخاصة. فقد خسر «الليو» المولدوفي كثيراً في مقابل الدولار الأميركي خلال الأسبوع الماضي أكثر مما كان عليه في عام 2014. ولم تعد هذه الدولة الصغيرة قادرة على التعامل مع الخلل الهيكلي العميق في اقتصادها؛ فهي تشتري حوالي 70% من سلعها الاستهلاكية من الخارج، لذا فإن حجم وارداتها أصبح حوالي ضعف صادراتها. كما انخفضت صادرات مولدوفا إلى روسيا بنحو النصف العام الماضي بسبب مشاكل موسكو الاقتصادية ولأن الأخيرة كانت تحاول الضغط على مولدوفا لتظل في مدارها الاقتصادي بدلا من الاندماج مع الاتحاد الأوروبي. وإلى ذلك، فقد أنفقت حكومة مولدوفا السابقة جزءاً من الاحتياطي الأجنبي الضئيل لإنقاذ ثلاثة بنوك كبرى. ومن المرجح أن يواصل «الليو» انخفاضه نظراً لأنه لا توجد وسيلة معقولة لوقف ذلك التدهور. أما فيما يخص مشكلة أذربيجان فالأساس فيها هو أنها دولة مصدرة للنفط، وقد قامت منذ عام 2011 بربط عملتها «المانات» بالدولار الأميركي، لكن عندما هبط سعر النفط، أصبح من المكلف الإبقاء على هذا الربط. وفي 31 يناير سجل الاحتياطي الأجنبي الأذربيجاني انخفاضاً بنسبة 11 في المئة عما كان عليه العام الماضي. ولو لم تكن روسيا هي أكبر سوق تصدير لأذربيجان، لكان انخفاض العملة أقل حدة. فقد هبطت الصادرات في الربع الثالث من العام الماضي بنحو 30%. وبالنسبة لجورجيا، فقد زادت صادراتها إلى روسيا العام الماضي. بيد أن صادراتها إلى أوكرانيا، والتي أصبحت شريكاً تجارياً لها بعد توتر العلاقات بين جورجيا وروسيا، هبطت بنحو النصف خلال العام الماضي. وسجلت صادرات جورجيا في يناير انخفاضاً بنحو 20% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، الأمر الذي جعل انخفاض العملة أمراً لا مفر منه. ومن شبه المؤكد أن العملات في منطقة دول الاتحاد السوفييتي السابق ستواصل انخفاضها، وقد تشهد المنطقة أزمة كتلك التي مرت بها أوروبا. ----------------------- *كاتب ومحلل اقتصادي ------------------ ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»