يجري نقاش هادئ حالياً بين مسلمي أميركا حول الطريقة المثلى لاستعادة صورة دينهم الصحيحة بعيداً عن الصور النمطية السلبية، وأيضاً تأكيد تعلقهم بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، فهو بالنسبة لهم النموذج والمثل الأعلى والأسوة الحسنة الذي يسعى الجميع للاحتذاء بسنته، وهو النبراس الذي يهتدون بهديه في حياتهم. وهم يسعون إلى تشكيل حياتهم على سُنة النبي الذي بعث رحمة للعالمين. وهم يؤمنون بالأنبياء جميعاً، ويحبون نبيهم ولا يقبلون الإساءة إليه. ولكن منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 سُجل تصاعد مطرد في الصور النمطية السلبية حول المسلمين، فقد خلص استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «بيو» في السنة الماضية إلى أن الأميركيين ينظرون إلى المسلمين«بفتور» أكبر مقارنة بباقي الجماعات الدينية الأخرى. غير أن الاستطلاع أشار أيضاً إلى أن الناس الذين يعرفون المسلمين ويتعاملون معهم يميلون إلى تبني مواقف إيجابية تجاههم. ودائماً ما تمثل الصور النمطية المغلوطة التي تشاع حول المسلمين الأميركيين في الإعلام والثقافة الشعبية مشكلة عويصة تقض مضاجعهم بل سبباً من أسباب ظاهرة الخوف من الإسلام «الإسلاموفوبيا»، وهي في اتجاهها العام لا تختلف كثيراً عن الصور النمطية الأخرى التي كان ينظر بها إلى الكاثوليك، أو اليهود، أو الأميركيين المنحدرين من أصول يابانية خلال فترات مختلفة من التاريخ الأميركي. ولكن هذه المواقف تجاه المسلمين تكتسي اليوم خطورة أكبر لتزامنها مع ارتفاع ملحوظ في التهديدات والهجمات التي تستهدف المسلمين والأماكن الإسلامية داخل الولايات المتحدة وأوروبا. ومع أننا لا نعرف على وجه الدقة الأسباب التي أدت إلى ارتكاب جريمة «تشابل هيل» التي انتهت بمقتل الشباب المسلمين الثلاثة خلال الأسبوع الماضي، ولا الملابسات المحيطة بها، إلا أنه من المفهوم تماماً التخوف القائم لدى البعض من أن الجريمة قد تكون حرّكتها في جزء منها على الأقل مشاعر مناهضة للمسلمين. ولكن لحسن الحظ، وحتى نتصدى لهذه الصور النمطية الرائجة حول المسلمين في أميركا، ليس علينا سوى الحديث علناً عن ديننا الحنيف وتقديمه للجميع على ما هو عليه من تسامح وروح سلام، ولذا فلعل من المهم الإشارة هنا إلى كتاب قيم للأكاديمية البريطانية «كارين أرمسترونج» بعنوان «محمد: نبي هذا الزمان» الذي تحاول من خلاله كشف الفهم السطحي لدى الغربيين عن النبي محمد وأصحابه، طارحة مقاربة مختلفة خلصت من خلالها إلى أن «النبي محمد ما كان رجل عنف، بل تميز بمعاملة من حوله بطريقة متسامحة كريمة». ولأن النبي محمد يجسد أفضل الخصال فإن أعين المسلمين وقلوبهم تهفو إليه، وفي الثقافة العربية يُفترض فيمن يحمل اسمه أن يعكس قدر ما يستطيع من مناقبه الكثيرة. وليس غريباً والحالة هذه أن يختار من اعتنق الإسلام في الغرب اسم النبي محمد مثل محمد علي كلاي، وإليجا محمد، مؤسس «أمة الإسلام» في الولايات المتحدة. وزعيم الحقوق المدنية «مالكوم إكس» الذي قام بزيارة إلى مكة المكرمة. وبالنسبة للمسلمين يمثل النبي محمد ذروة الأخلاق الكريمة وسنام الفضائل في التعامل مع الناس وفي الرحمة التي بعث بها للناس جميعاً، ما يعني أن الأعمال البربرية التي ترتكبها «داعش» والهجمات الإرهابية التي استهدفت باريس لا تمت بصلة إلى تعاليم الإسلام السمحة ولا إلى هدي النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. كما أن الاحترام الذي يجمع المسلمين سواء في الغرب، أو خارجه، تجاه دينهم يبقى أمراً ثابتاً، وفي الوقت نفسه كما قال الرئيس أوباما مؤخراً «يظل الامتياز الأكبر بالنسبة لسكاننا المسلمين أنهم يشعرون بأنهم أميركيون، بالإضافة إلى دينامية الهجرة والاندماج التي تعد إحدى نقاط قوتنا»، وهو قول ينطبق تماماً على الطلبة المسلمين الثلاثة الذين لقوا حتفهم في الأسبوع الماضي وهم: ضياء شادي بركات، والأختان يسر أبو صالحة وزران أبو صالحة، حيث كانوا يجسدون أخلاق الإسلام بانخراطهم في أعمال الخير والعطاء، وأيضاً كانوا أميركيين مثل غيرهم من أبناء المجتمع الآخرين. وأعتقد أن على الأميركيين الانفتاح أكثر على جيرانهم المسلمين والتعرف إلى مساهماتهم الكبيرة في الحياة العامة، وأيضاً التعاطي الإيجابي والفعال مع جمعياتهم الأهلية التي لا تقتصر خدماتها على المسلمين، بل تمتد إلى جميع الأميركيين بشرائحهم المختلفة وأديانهم المتنوعة. ------ محمد زاهر سهلول، رئيس مجلس المنظمات الإسلامية بشيكاغو ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»