ألقى الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد بن آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، كلمته الخاصة تحت عنوان «المواطنة الإيجابية»، في القمة الحكومية الثالثة التي عقدت في دبي تحت عنوان «استشراف حكومات المستقبل»، حيث استهل خطابه بتعريف المواطنة الإيجابية، فتكلم عن المواطنة الصالحة منذ عهد القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصولاً إلى عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وقدم نماذج حية للمواطنة الإيجابية في الإمارات، مستعرضاً على المنصة نخبة من الطلبة الإماراتيين المبدعين، ونخبة من المنتسبين للخدمة الوطنية، كنموذج لروح المواطنة القائم على التميُّز والتفوق والإبداع بما يرفد الوطن بالإنجازات والأعمال المشرفة. وقال سمو الشيخ سيف بن زايد «إن المواطنة أكثر من مجرد انتماء يتم إثباته بالأوراق الثبوتية، وهي ليست التغني بالولاء والانتماء القولي فقط، وإنما ممارسة الولاء والاعتناء بالوطن ومصالحه العليا على نحو وثيق ومستمر في مختلف الظروف والأوقات»، وفي ارتباط مصيري لا يقبل الانفصام، اعتبر أن مسألتي الإرهاب وانخفاض أسعار النفط أبرز التحديات التي تواجه حكومات المستقبل قائلًا إن المواطنة الإيجابية والوعي والإدراك تمكن الدول من مواجهة الإرهاب، معتبراً أن «نشر الفكر الإرهابي» أكثر تدميراً من الأسلحة التقليدية، مشدداً على الدور الإيجابي للإعلام في مواجهة الإرهاب. كما تحدث عن انخفاض أسعار النفط باعتباره أزمة بالنسبة لغالبية دول العالم، لكنه بالنسبة للإمارات يعد مجرد تحد فالاستثمار الحقيقي، كما قال الشيخ محمد بن زايد، هو الاستثمار في العقول، فهذه هي الثروة الحقيقية وليس النفط. تلك كانت بعض النقاط التي ركز عليها الشيخ سيف، والحديث عن المواطنة الصالحة يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، فالمواطنة الصالحة هي محصلة جهد جماعي يعمل على تنمية الوعي بالحقوق والمسؤوليات الفردية والجماعية والتدرب على ممارستها، وتعمل على صقل الإنسان المواطن الصالح والواعي القادر على السير بالمجهود التحديثي والتنموي لبلاده إلى الأمام في أوقات الأزمات والرخاء، وفي أوقات التحديات الكبرى التي حددها بالإرهاب وأزمة انخفاض أسعار النفط، فآفة الإرهاب عابرة للحدود لا تكفي الحلول الأمنية وحدها للتصدي لها ولا الاستراتيجيات التقليدية، فكانت عنونت الكلمة بالمواطنة الصالحة كأهم استراتيجية لحماية الشباب والأوطان تتضافر في تحقيقها الأسرة والأفراد والحكومة. وقد لخصت كلمة الشيخ سيف الكثير مما يمكن أن يقال عن المواطنة الإيجابية بما تتضمنه من شعور بالولاء والانتماء للوطن كمؤشرات لنواتج عملية تربية المواطنة تنتج عنها مجموعة سلوكيات وممارسات تدل على المواطنة الإيجابية الفاعلة، وهي بمثابة استراتيجية وطنية طرحها رجل أمن وسياسة استراتيجية تستهدف إبراز مفاهيم المواطنة، والتمسك بها للحفاظ على الوحدة الوطنية والنسيج الوطني، وتكريس قيم الولاء والانتماء للوطن، والمشاركة الإيجابية في بناء الوطن وتنميته، وتؤكد على تحصين الهوية وحمايتها. كما تقوم على مراعاة حقوق المواطنين وواجباتهم، فـ«الأمن.. جودة الخدمات.. والاستقرار.. هي النتائج الطبيعية والحتمية للمواطَنة الإيجابية».