استجابة شاملة لتحدي الإرهاب.. ولا جدوى من «نظرية المؤامرة»! لوموند ضمن تغطيات صحيفة لوموند لمشاركة الرئيس فرانسوا أولاند في منتدى «دافوس» الاقتصادي العالمي، نشرت مقالاً بعنوان: «في دافوس، أولاند يدعو لمحاربة الإرهاب، والاستثمار في الاقتصاد الأخضر»، مبرزة تركيزه بشكل خاص على قضيتي الإرهاب والاحترار العالمي، حيث قال أمام قرابة 2500 من الزعامات السياسية والاقتصادية العالمية اجتمعت في المنتدى بالمنتجع السويسري، إن على العالم اليوم التوصل إلى استجابة جماعية في حجم التحدي الذي يطرحه تفاقم الإرهاب على صعيد دولي، ولابد أن تشترك في هذه الاستجابة الحازمة الدول والحكومات، وأيضاً الشركات الكبرى التي تستطيع مد يد المساعدة في هذا المجال. ويستطيع النظام المالي العالمي بالذات لعب دور مؤثر في الجهود الرامية لتجفيف منابع التمويل عن الجماعات الإرهابية، بكافة الصور الممكنة. وعلى ذكر النظام المالي حيى أولاند في خطابه أيضاً السياسات التي اتبعها البنك المركزي الأوروبي الرامية لاحتواء تداعيات التباطؤ والكساد، والهادفة إلى إنعاش معدلات النمو في عموم دول الاتحاد. وفيما يتعلق بتحدي تغير المناخ والاحترار العالمي قال أولاند إن مكافحة هذا التحدي البيئي الجارف يفرض على جميع الدول توجيه مزيد من الاستثمار لمجالات الاقتصاد الأخضر الصديق للبيئة. ونبّه في هذا الصدد إلى أن صندوق الأمم المتحدة الخاص بتمويل الجهود الرامية لمعالجة ظاهرة الاحترار في الدول البازغة والفقيرة لم يتحصل حتى الآن سوى على 10 مليارات «يورو»، في حين أن الحاجة قائمة أصلاً بشكل ضروري لما لا يقل عن 100 مليار، كل سنة، «ولذا فإن علينا إيجاد 90 مليار يورو من هنا وحتى شهر يونيو المقبل». وفي الأخير أعطى الرئيس الفرنسي موعداً، بهذه المناسبة، للمؤتمر الدولي الموسع حول المناخ المقرر عقده في باريس في شهر ديسمبر المقبل. لوفيغارو نشر الكاتب اليميني إيفان ريوفول مقالاً بصحيفة لوفيغارو تحت عنوان: «لا يا مانويل فالس، لا تدفعوا ثمن الاندماج»، نقل في بدايته عن عمدة باريس «آن هيدالغو» نيتتها مقاضاة قناة «فوكس نيوز» اليمينية الأميركية، بسبب بثها تقريراً عما سمته القناة «مناطق حظر تجول» على غير المسلمين في باريس! وقد كشف الإعلام الفرنسي بوضوح تهافت هذا الادعاء، كما أن القناة الأميركية اعتذرت أيضاً أكثر من مرة، يقول الكاتب. وفي هذا السياق جاء كذلك رئيس الحكومة مانويل فالس ليرفع سقف الانتقاد لإخفاقات نمط الاندماج في فرنسا، الذي ترك شرائح واسعة من شباب الضواحي والأحياء الشعبية الحساسة، غير مستوعبين في النسيج الثقافي والسكاني الفرنسي، ما أدى استطراداً لتفشي بعض الظواهر السلبية والانحرافات السلوكية التي نرى نتائجها المهددة اليوم، مع تفاقم ظاهرة التطرف والإرهاب في صفوف بعض الشباب. وتحدث «فالس» عما سماه نظام «آبارتايد» ترابي، واجتماعي، وعرقي، يفصل بين سكان الضواحي من فرنسيين ذوي أصول مهاجرة، وبين بقية مواطنيهم الفرنسيين الآخرين. ومع أن «فالس» استدعى لغة قوية ومؤثرة، يقول الكاتب، في وصف حالة إخفاق «العيش المشترك» إلا أنه أيضاً استخدم توصيفاً غير ملائم، لأن «الآبارتايد» هو نظام الفصل العنصري، الذي كان يجسد عنصرية الدولة في جنوب أفريقيا تحت حكم نظام البيض السابق. ومع كذب دعاوى «فوكس نيوز» عن وجود مناطق في باريس لا يستطيع دخولها غير المسلمين، إلا أن هنالك فعلاً شروخاً حقيقية في الهوية وفي النسيج السكاني الفرنسي. وفي الأخير دعا الكاتب اليميني المتشدد إلى التعامل مع قضايا الاندماج بسياسات أكثر حزماً وقوة، ناقلاً عن عمدة روتردام في هولندا، وهو من أصول عربية، قوله للمسلمين هناك: «إن كنتم لا تحبون الحرية، ما عليكم سوى ترتيب حقائبكم» للمغادرة خارج أوروبا! ليبراسيون نشرت صحيفة ليبراسيون تقريراً بعنوان: «نظرية المؤامرة: فالو- بلقاسم تطلب من وسائل الإعلام أن تكون مسؤولة»، تحدثت فيه عن دعوة وزيرة التعليم الفرنسية نجاة فالو- بلقاسم للإعلام بأن يتحلى بقدر من الإحساس بالمسؤولية، وأن يزِن ما ينشره من شكوك وقصص مختلقة، خاصة منها ما يسعى لإثارة شكوك بوجود مؤامرة خلف هذا الحدث أو ذاك، في إشارة إلى بعض ما تردد من شائعات بعد هجمات باريس الأخيرة. وقالت بلقاسم، أثناء تفقدها لبعض المدارس، وبرفقة الوزير الأول «فالس»، إن على الإعلام أن يعي التأثير السلبي الذي تتركه أجواء الشحن والتحريض، وضخ الشائعات والقصص المختلقة الملفقة، على عقول ونفسيات الأطفال، حين يجدون أنفسهم وسط عالم من التوجس والريبة وعدم اليقين والتشكيك والاستقطاب المفتعل، والحديث عن «مؤامرات» لا أساس لها من الصحة، ولا في الواقع. ونبّهت إلى أن تأثير أجواء الشحن على الأطفال أكبر بكثير من الكبار لأن الفضاء التخيلي عند الطفل واسع وغير ناضج أو جاهز بعد لامتصاص الصدمات، أو الحكم بطريقة سليمة على خلفيات وأبعاد الأمور. وهذا ما ينبغي على الإعلام مراعاته بعناية عند تقديم نشرات الأخبار وبرامج الحوار. إعداد: حسن ولد المختار