إذا كان بمقدور الكونجرس الموافقة على شيء خلال العام الجاري، فربما تكون «الشراكة عبر المحيط الهادي»، وهي اتفاقية تجارية تجمع الولايات المتحدة و11 دولة أخرى في أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادي. ويبدو أن العواطف والانفعالات تثور عندما يتعلق الأمر بالاتفاقيات التجارية في هذه الأيام، وتعمل إدارة أوباما جاهدة من أجل الترويج لهذه الشراكة لدى اتحادات العمال، التي تعارضها بصفة مستمرة. وحتى الآن، لا يزال الحديث عن النتيجة التي ستعود بها الصفقة لمساعدة الاقتصاد الأميركي، بيد أن هذا الحديث لم يحظ حتى الآن بموافقة أي الحزبين. ومع ذلك يوجد شيء واحد يمكن للإدارة فعله من شأنه أن يجذب بعض الخصوم ويعالج واحدة من أكبر مشكلات التجارة العالمية ألا وهي: إضافة فصل مخصص للتلاعب بالعملات. وليس غريباً على الدول أن تتلاعب بأسعار صرف عملاتها، أي قيمتها أمام العملات الأخرى، لجعل صادراتها أرخص بينما تجعل واردات الدول الأخرى إليها أغلى ثمناً. وتستخدم هذه الطريقة على نحو واسع النطاق من قبل دول تشمل الصين واليابان وماليزيا وسنغافورة، فضلاً عن الصين، وجميعها من الدول الموقعة على اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي. والدولار الأميركي هو هدف أساسي لتلك الدول التي تدير أسعار صرف عملاتها؛ ذلك أن الدولار هو عملة الاحتياط الأساسية في التجارة الدولية، ما يعني أن الدولارات تتداول بحرية ويقبلها المستثمرون الدوليون بثقة. والأميركيون شعب استحواذي بدرجة كبيرة، وهي طريقة لطيفة لقول إنهم يشترون كثيراً من الأشياء، حيث يقدر الإنفاق الاستهلاكي كحصة من إجمالي الناتج المحلي بنسبة 70 في المئة، مقارنة بـ 55 في المئة بأوروبا و35 في المئة بالصين. ويعني ذلك أن الأميركيين عملاء ثابتون للاقتصادات المصدرة. وليس هناك خطأ في ذلك، حتى تبدأ تلك الدول المصدرة بشراء الدولار من أجل رفع قيمته مقارنة مع عملاتها، ومن ثم تدعم صادراتها وتفرض ضريبة على وارداتها. والنتيجة في الولايات المتحدة هي عجز تجاري مستمر أدى إلى تقليص النمو وتراجع معدلات التوظيف على مدار عقود. وعلى صعيد الأسباب القهرية التي تستدعي تضمين فصل في اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي لتقييد التلاعب بالعملات، قدّر الخبير الاقتصادي «فريد برجستين» من معهد «بيترسون للاقتصاد الدولي» أن زيادة العجز التجاري الأميركي تراوحت بين 200 و500 مليار دولار سنوياً نتيجة التلاعب من قبل بقية دول العالم، وهو ما أسفر عن فقدان ما بين مليون وخمسة ملايين وظيفة أميركية. ويكمن التحدي في التفاصيل، فالدول تشتري العملات الأجنبية لأسباب مختلفة، وليس فقط الحصول على ميزة تجارية، ولا ينبغي بالضرورة محاسبتها على فعل ذلك. وفي هذه الأثناء، يزعم معارضو ذلك الفصل أنه سيكون تغطية لإجراء البنك المركزي الأميركي، «الاحتياطي الفيدرالي»، ويفتح الباب على مصراعيه أمام اتهامه بأنه يتلاعب أيضاً بأسعار الصرف. فعندما يقلص الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة على المدى القصير أو ينخرط في عمليات «تيسير كمي» لخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل، تكون النتيجة الطبيعية هي انخفاض قيمة الدولار. ------ جاريد برينشتين، محلل اقتصادي أميركي يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»