في عالم يموج بالصراعات، وتحاك فيه أخطر أصناف المؤامرات، في زمن انتشر الخبر فيه أسرع من البرق واستثمر فيه البعض أجهزة الإعلام المتطورة لنسج خيوط التآمر من أجل أهداف في نفس من ساسها وخطط لها، في مثل هذه الأوقات التي خلط فيه البعض الغث بالسمين، في جو من الإحباطات والصراعات يبزغ الأمل من عند رب العالمين، فيردد العقلاء مع التالين. «يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ ». نعم محاولات تترى، وصرعات تتوالى، حتى شك البعض في دينه، هل هذا هو الإسلام الذي جاء رحمة بالعباد والبلاد، وهل هذا هو الدين الذي بنى للمجد حضارة قادت أوروبا الحديثة للخروج من عصر الظلمات إلى الاختراعات! أم أن فهمنا للدين لايتناسب مع هدي خير المرسلين عليه من رب العالمين أزكى صلاة وتسليم. كلما أوشك العالم على لملمة جراحه. أفاق على انتكاسة أمنية أممية، تداعى الكل إلى شجبها ورفضها واستنكارها. فالتاريخ الحديث أصبح يؤرخ مرحلياً بأحداث نيويورك ولندن وأخيراً باريس. والزمن رحمه حبلى بالمزيد ما لم يتداع العقلاء في العالم بعيداً عن الأجندات السياسية والمصالح الآنية، إلى سعي حثيث، وجهد في الدرب الصحيح، لإصلاح الخلل وجبر الزلل وإيقاف أهل التطرف من شتى النحل باسم القانون الدولي عند حدهم. أحداث باريس الأخيرة أدانها كل العقلاء والنبلاء، لكن القليل هو الذي سعى لبحث سر البلاء. ومن أجمل ما قرأت ما ورد في «روسيا اليوم» ، حيث صرح «ديميتري روغوزين» نائب رئيس الوزراء الروسي عقب التظاهرة التي خرجت ضد الإرهاب في فرنسا أن الإرهاب شر لا يمكن تبريره، لكن استبدال حرية الكلمة بحرية الإهانة «أمر غير مقبول». نعم ياسادة كلمة حق صدع بها من لم نتوقعه. الاٍرهاب شر لا يمكن تبريره لكن حرية التعبير لها حدودها وإهانة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام هو حرية لإهانة كل المؤمنين بالرسائل السماوية. فنحن كمسلمين نصلي ونسلم على كل نبي مرسل ونؤمن بهم جميعاً، ويكفر منا من شكك في نبوة أحدهم، لكن في المقابل: أين القانون الذي يلزم غير المسلم باحترام نبي هذه الأمة عليه الصلاة والسلام. لقد نجح اليهود في سن قوانين دولية تحت مبدأ معاداة السامية. هذا القانون يجرم كل من تكلم عنهم أو انتقدهم أو حتى شكك في مزاعمهم. وكم من المفكرين الأوروبيين تم سجن أفكارهم باسم هذا القانون. ألا يجدر بالعالم الإسلامي، والذي جاوز من يؤمن بمعتقداته المليار نفس، أن نشرع لقوانين دولية تحمي حقوق من نؤمن برسالتهم، ونتعاون مع الكنائس المحلية والمنظمات الدولية من أجل سن هذه التشريعات، قبل أن تنتقل هواية سب الأنبياء والتعريض بهم باسم الحرية من عناصر محدودة إلى ظاهرة أممية، وعندها تتولد لدينا المزيد من العناصر الإرهابية التي لا تعرف جوهر القضية، ويخسر الجميع فيها. فبعد مذبحة فرنسا الأخيرة ذكرت «The New York Times» أن مسلمي فرنسا والذين يشكلون أكبر تجمع للمسلمين في أوروبا قد أعدوا أنفسهم لرد فعل عنيف محتمل بعد الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها البلاد، وأشارت إلى تخوفهم من المستقبل"، وعندها ستعم الفوضى الهدامة مدناً كانت آمنة مستقرة يأتيها رزقها من كل مكان. في الإعلام هناك مصطلح الخطوط الحمراء المتعارف عليها في بعض الدول والتي تحولت الى أعراف إعلامية، أو لوائح قانونية في دول أخرى، فهل الأنبياء من ضمن هذه الخطوط الحمراء؟