لا يخفى على أحد مدى التطور الكبير الذي حدث في عموم دولة الإمارات العربية المتحدة في القطاع السياحي خلال السنوات العشر الأخيرة، فبالرغم من أن صناعة السياحة تعدّ من أصعب الصناعات وأكثرها تعقيداً؛ لكونها تعتمد على إنتاج خدمات وسلع في آن واحد، بخلاف بقية الصناعات التي يقتصر معظمها على إنتاج نوع معين من السلع أو الخدمات، فإن الإمارات عموماً وإمارة أبوظبي خصوصاً، شهدت تطورات كبيرة في هذه الصناعة خلال السنوات الماضية، وأصبحت ذات قدرة تنافسية سياحية كبيرة في المنطقة والعالم. ولعل التقرير الصادر حديثاً عن مركز الإحصاء-أبوظبي، الذي أشار إلى أن إمارة أبوظبي استقبلت نحو 3?2 مليون سائح خلال الاثني عشر شهراً الممتدة من منتصف عام 2013 حتى منتصف عام 2014، يعزز صواب التوجه الذي تعمل عليه حكومة أبوظبي منذ سنوات طويلة؛ تنفيذاً لسياسة الدولة والإمارة، ورؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي وجّه بضرورة تنويع مصادر الدخل وعدم اقتصارها على الموارد النفطية وحسب، فكان أكثر ما برز في تنويع هذه المصادر، هو التطور الذي حدث في صناعة السياحة، في أبوظبي وفي عموم الإمارات، فيما يؤكد أن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية قد نجحت في استثمار الميزات السياحية التي تتميز بها الدولة، التي من أبرزها الموقع الاستراتيجي، الذي يتوسط منطقة الخليج العربية؛ التي تتوسط بدورها قارات العالم القديم، وتقع على طريق الحرير الذي يربط شرق العالم بغربه. فضلاً عن ذلك، فإن سواحل الإمارات المطلّة على الخليج بمسافة تقدر بنحو 644 كيلومتراً، من قاعدة شبه جزيرة قطر غرباً حتى رأس مسندم شرقاً، وعلى امتداد سواحل أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة على الخليج، وكذلك إطلالتها على ساحل خليج عُمان بطول 90 كيلومتراً، كل هذا شجع القائمين على القطاع السياحي في الدولة على مضاعفة الجهود لبلوغ درجة الكفاءة التنافسية مع بلدان العالم المتقدمة في السياحة الشاطئية. وللتنسيق الذي جرى ولايزال يجري بين الهيئات والدوائر السياحية في الدولة الأثر الواضح باتجاه تشجيع السياحة واستقطاب السائحين من شتى أنحاء المنطقة والعالم، ولاسيما عبر مبادرات تنظيم الفعاليات والمهرجانات المختلفة وتطوير البنى التحتية والخدمات السياحية، بالشكل الذي يلبي تطلعات السائحين وحاجاتهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد أظهرت البيانات أن إيرادات المنشآت الفندقية في أبوظبي بلغت نحو 6 مليارات درهم خلال الفترة المذكورة، واستأثرت السياحة الداخلية بنحو 33% من إجمالي السائحين، وذلك بأكثر من مليون نزيل في المنشآت الفندقية بالإمارة، في وقت شهد فيه النصف الأول من عام 2014 ارتفاعاً واضحاً في استقطاب السائحين العرب والأجانب، مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 2013، في إشارة إلى تحسن القدرات التنافسية للإمارة كوجهة سياحية جاذبة إقليمياً وعالمياً. من هنا، يمكن القول: إن استمرار إمارة أبوظبي خصوصاً، ودولة الإمارات العربية المتحدة عموماً، في تطوير مرافقها السياحية على أفضل المعايير العالمية خلال السنوات المقبلة، من شأنه أن تزيد من فاعلية القطاع السياحي الوطني ومن مردوده الاقتصادي والتنموي، فضلاً عن تحسين الحصة السوقية العالمية لصناعة السياحة الإماراتية، وتأصيل موقع الإمارة والدولة كوجهة سياحية عالمية مميزة، انطلاقاً لما وصلت إليه هذه الصناعة من إنجازات حتى الآن. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية