ما حصل في فرنسا مع مطلع العام يوجب علينا أن نحصن أولادنا وشبابنا من كل فكر متطرف، واحترام الشخصيات المركزية، وعدم الإساءة لها. زلزال فرنسا مع مدخل عام 2015‏? ? ?ترافق ?مع ?ذكرى ?مولد ?النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ?بالسخرية ?منه، ?والمظاهرة ?الحاشدة ضد ?الإرهاب ?في ?باريس ?بتاريخ ?11? ?يناير ?حضرتها ?شخصيات ?عالمية، ?بعد ?الاعتداء ?على ?مجلة (?شارلي ?إيبدو) ?الفرنسية ?تحمل ?درساً ?عميقاً ?لكل ?الأطراف، ?في ?عدم ?السخرية ?من ?شخصيات ?مركزية ?في ?الإسلام، ?مثل محمد ?صلى ?الله ?عليه ?وسلم، ?كما ?تحمل ?من ?الوجه ?الآخر ?الانتباه ?إلى ?اتباع ?الطرق ?القانونية ?لمقاضاة ?أولئك ?الذين ?يستغلون ?حرية ?التعبير ?لقتل ?روح ?التعبير، ?فالتعبير ?مسؤولية ?قبل ?كل ?شيء، ?والكلمة ?ملك ?لنا ?قبل ?أن ?ننطقها، ?فإذا ?نطقناها ?أو ?كتبناها ?ملكتنا ?هي، ?والكلمة ?تتحول ?أحيانا ?إلى ?ألغام ?وقنابل، ?فليحذر ?من ?يقفون ?على ?بوابات ?التعبير ?من ?خطورة ?المكان. وما حدث قد يكون شرارة في حريق كبير قادم، يقف خلفه استراتيجيون جهنميون، من تحالف بني صهيون واليمين المجنون المتطرف، يخشون تحول أوروبا إلى الإسلام تدريجياً، أمام إحصائيات مرعبة لهم، أن ألمانيا مثلاً ستكون جمهورية إسلامية عام 2030‏? ?بوجود ?أكثر ?من ?عشرة ?ملايين ?مسلم؟ ?ومنذ ?زمن ?سمعت ?من ?الصحفي ?الألماني ?الذي ?توفي ?قبل ?قليل (?بيتر ?شول ?لاتور) ?أن ?موسكو ?أصبحت ?عاصمة ?إسلامية، ?ولا ?أحد ?يعلم ?أن ? حجم سكانها ?من ?المسلمين ?كبير، ?دليله ? في ذلك يأتي من ?صلاة ?العيد ?الهائلة ?السابقة، ?كما ?أن ?روسيا ?يصعد ?فيها ?عدد ?المسلمين ?إلى ?أكثر ?من ?خمسين ?مليون؟ ?ومن ?يعتنق ?الإسلام ?في ?أميركا ?يزيد ?على ?23000 سنوياً، ?وفي ?الوقت ?الذي ?كان ?في ?إيطاليا ?عام ?1950 ?بضعة ?ألوف ?من ?المسلمين ?يصبح ?عددهم ?مع ?كتابة ?هذه ?الأسطر ?أزيد ?من ?مليون، ?ويعلن ?سفير ?إيطاليا ?في ?الرياض ?إسلامه ?بفخر، ?وفي ?ألمانيا ?جمعية ?تضم ?خمسين ?ألف ?امرأة ?مسلمة ?ألمانية ?باسم (?أخوات ?محمد). ?ويعتنق ?الإسلام ?سنوياً ?من ?الألمان ?أزيد ?من ?ثلاثة ?آلاف، ?بعد ?أن ?كان ?العدد ?بالمئات، ?من ?محامين ?ومهندسين ?ومفكرين ?شقر ?بعيون ?زرق، ?وسمعنا ?عن ?صدمة ?أميركية ?عاطفية، ?حين ?اعتنقت ?مغنية ?الراب (?كريستين) ?الإسلام ?ولبسها ?الحجاب ?بتحد، ?وظهورها ?للنقاش ?العلني ?مع ?الدكتور ?فيل ?المشهور. كل هذه المعلومات التي تتدفق أصابت الاستراتيجيين المراقبين بالهلع، فالفتح الإسلامي الآن ليس عسكرياً، بل ديموغرافياً وروحياً وبهدوء، ولذا فأفضل طريق هو إشعال الحرب بين المجتمع الأوروبي والمسلمين، وبطريقة جهنمية، في دفع أناس من طرف يوقدون نار الحرب برسوم الكاريكاتير للنيل من شخصية مركزية محبوبة جداً لكل مسلم، ومن طرف مقابل شحذ شباب متهور بالحمية للرد بالنار، وهو في الغالب مؤامرة متعددة المستويات، من مخطط ومنفذ، وساع، ومبرمج ورافد بالسلاح، كما حصل في تفجير الحريري ومقتل كيندي. كما أن نهاية منفذي عملية القتل الذين حملوا سرهم معهم لم نعرف فيها من المحرض والمساعد والمخطط والممول؟ ما حصل في فرنسا مع مطلع العام يوجب علينا أن نحصن أولادنا وشبابنا من كل فكر متطرف، واحترام الشخصيات المركزية، وعدم الإساءة لها، وأن نقرأ جملة الآداب من سورة الحجرات ألا يسخر قوم من قوم، وألا يسبوا الآخرين كي لا يقابلوا بالسب، واستخدام السلاح القانوني لمقاضاة من يسيء استخدام الكلمة، فالدولة خلقت للفصل بين الناس، وحين يلجأ كل فرد للوصول إلى حقه بذراعه تحول المجتمع إلى غابة، علينا إذن بتهيئة اللقاحات لتلقيح أولادنا بلقاحات ضد مرض العنف والكراهية والاستهلاك والعنصرية والإباحية، وسوء استخدام الكلمة، واحترام الشخصيات المركزية الرمزية. الحرب هنا كما نرى هي لعبة ذكاء، ولكن التاريخ أحياناً يمر بين بلاهة المتحمسين وخبث الأذكياء.