مناورات نتنياهو الانتخابية.. ومجزرة «شارلي إيبدو» الفرنسية «هآرتس» خصصت الصحيفة افتتاحيتها ليوم الأربعاء الماضي لانتقاد ما أسمته المناورة الجديدة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو التي استهل بها، على ما يبدو، حملته الانتخابية، فبعد اشتداد التنافس بين المكونات السياسية وتشكل الملامح الكبرى للخريطة السياسية المقبلة بعد تحالف اليسار والمعتدلين من حزبي العمل و«الحركة» برئاسة إسحاق هيرتزوغ وتسيبي ليفني، قرر نتنياهو في تكتيك جديد تنتقده الصحيفة التقدم بمشروع قرار يهدف من خلاله إلى تغيير الخريطة الحزبية في إسرائيل وتعديل التوازنات من خلال سن قانون يقضي بأن يُشكل الحزب الأول في الانتخابات الحكومة دون مضايقة الأحزاب الصغرى.. وذلك حتى يتمكن، كما قال نتنياهو نفسه، الحزب الحاكم من استكمال ولايته في السلطة دون إزعاج ولكي يستطيع تنفيذ أجندته السياسية وتنزيل برنامجه الانتخابي الذي تعاقد على أساسه مع الناخبين. ولكن الحقيقة التي تكشفها الصحيفة هي غير ما يصرح به نتنياهو، لأن هذا الأخير لا ينفذ إلى عمق المشاكل الإسرائيلية، فقد أمضى ثلاث ولايات على رأس الحكومة دون أن يغير شيئاً، مشيرة إلى أن خطوته الأخيرة وقانونه المقترح ليسا أكثر من محاولة للبقاء في السلطة وضمان استمراره السياسي. وترى الصحيفة أن مشكلة إسرائيل الأساسية هي الاحتلال المستمر لأكثر من 47 سنة الذي تعامل معه نتنياهو باستخفاف كبير، في حين تشهد الساحة الفلسطينية تطورات ومستجدات كان آخرها الانضمام إلى الاتفاقية المؤسسة لمحكمة الجنايات الدولية. «يديعوت أحرونوت» كتب الجنرال عاموس يالدين، مدير معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، مقالاً بالصحيفة استعرض فيه أهم الأحداث التي طوتها سنة 2014 والتحديات التي تنتظر إسرائيل في 2015. فعلى الجانب الإيراني يقول الكاتب إن الأسوأ لم يتحقق بعدما جمدت طهران برنامجها النووي وكُبحت تطلعاتها للوصول إلى قنبلة نووية. ونفس الجمود الاستراتيجي ينطبق أيضاً على العلاقات مع الجانب الفلسطيني الذي لم يتحقق فيه جديد عدا الحرب في قطاع غزة، وهي كما الحروب السابقة، لم تؤدِّ إلى اختراق إسرائيلي لتظل الأمور على ما هي عليه في القطاع. أما فيما يتعلق بالأوضاع المضطربة شمالي إسرائيل وتحديداً في سوريا، فقد لاحظ الكاتب أنه على رغم سيطرة بعض فصائل المعارضة على المناطق المتاخمة للجولان، إلا أنها بقيت هادئة في ظل الصراع المتواصل. وإذا كان التحالف الدولي ضد «داعش» قد نجح في وقف تقدمه وأنقذ بغداد من الوقوع في براثنه، إلا أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في تقويضه ما زال بعيداً. هذا فيما يتصل بالسنة المنصرمة. أما سنة 2015 فيرى الكاتب أن التحدي الأبرز الذي ما زال قائماً فيها بالنسبة لإسرائيل يتمثل في احتمال فشل المفاوضات النووية الجارية مع إيران واستمرار هذه الأخيرة في تطوير برنامجها النووي. وتضاف إلى ذلك التطورات على الجانب الفلسطيني وانضمام السلطة إلى اتفاقيات دولية قد تعرض مسؤولين إسرائيليين للمساءلة. ولكن فيما عدا ذلك تظل الجبهة العربية إلى الشمال هادئة مع استبعاد تنامي قوة «داعش» وتهديديه لأمن إسرائيل. «جيروزاليم بوست» تناولت الصحيفة في تحليل لها يوم الخميس الماضي المقتلة التي شهدتها باريس يوم الأربعاء الماضي والهجوم الذي تعرضت له صحيفة «شارلي إيبدو» الساخرة المعروفة برسومها المثيرة للجدل، ولكن الصحيفة ترى أن الهجوم الذي أسفر عن مقتل 12 شخصاً، من بينهم شرطيان والطاقم الصحفي للجريدة، ليس غريباً بالنظر إلى لحوادث أخرى مماثلة شهدتها فرنسا من قبل. ويضاف إلى ذلك الوضع الفرنسي الخاص الذي يتمثل في مشاركة عدد كبير من الفرنسيين المسلمين في المعارك الدائرة بالشرق الأوسط وسفر العديد منهم للانضمام إلى «داعش» و«القاعدة» في سوريا والعراق. ولعل هذا المعطى هو ما جعل من فرنسا الأكثر هشاشة مقارنة ببلدان أوروبية أخرى، هذا ناهيك عن المشاركة الفرنسية في مالي. ومع ذلك تقول الصحيفة إن شوارع المدن الفرنسية تحولت في السنوات الأخيرة إلى ساحة معركة بين المتطرفين والشرطة، وأصبح العديد من الفرنسيين من ذوي الأصول المهاجرة ضمن الأدوات التي يمارس من خلالها التطرف لعبة العنف، وزاد على ذلك أن بعضهم من الفرنسيين الأوروبيين الذين دخلوا الإسلام واختاروا الانحياز للتطرف، الأمر الذي يجعل من الصعب على الأجهزة الأمنية تمييزهم وتعقب أنشطتهم. ولعل تفاقم خطر «داعش» في الشرق الأوسط ومشاركة فرنسا ضمن التحالف الدولي، بل وتكثيف مساهمتها مؤخراً، بإرسال المزيد من الطائرات، قد يكون له دور أيضاً في المأساة التي شهدتها فرنسا قبل أيام. إعداد: زهير الكساب