استهلت الحكومة السودانية أجندتها السياسية لـ2015 بتمرير التعديلات الدستورية التي سعت إليها سعياً محموماً، والتي وصفها حتى حلفائها بأنها حفلت بتجاوزات فادحة ارتكبتها لجنة تعديل الدستور التي شكلت بأغلبية نواب من حزب «المؤتمر الوطني» ممثلة في إدخال 18 مشروعاً جديداً غير التي كلفت بها من قبل رئيس الجمهورية. وكشف دكتور د.إسماعيل حسين رئيس كتلة «المؤتمر الشعبي» في البرلمان بأن بين تلك المشروعات تعديل قانون جهاز الأمن والمخابرات الوطني لجعل مهامه مثل القوات النظامية، وقال:(إن تعديل قانون جهاز المخابرات سيغير طبيعة الدولة، وستصبح دولة بوليسية بحتة). وكان «المؤتمر الشعبي» قد اعترض وبشدة على مشروع الحكومة لتعديل بعض مواد الدستور، وطالب بتأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية أبريل 2015 لتجري مواكبة مع مخرجات الحوار الوطني الذي يشارك فيه «المؤتمر الشعبي»، ويحاول إقناع شركائه السابقين في قوى الإجماع الوطني المعارض بالاشتراك فيه، بما فيهم حملة السلاح مكرراً التأكيد بتفاؤله بنجاح الحوار الوطني. ووصول سفينته إلى الإجماع القومي الذي ينهي الحرب الأهلية واستعادة الديمقراطية، ومن قبل ذلك إطلاق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين، وإطلاق حرية التعبير والصحافة وتمكين الأحزاب من ممارسة نشاطها السياسي السلمي الخ. وكانت جلسة البرلمان التي انعقدت بعد العطلات قد شهدت مناقشات واسعة اتسمت بالحدة، وقادها رئيس الكتلة البرلمانية لـ«المؤتمر الشعبي»، وأعقبها دعوته إلى مؤتمر صحفي طارئ في إداره تحدث فيها دكتور إسماعيل حسين رئيس كتلة نواب «المؤتمر الشعبي» (الذين انسحبوا من جلسة البرلمان، وأعلنوا مقاطعتهم لجلسات البرلمان حتى تسحب الحكومة التعديلات الدستورية، وأبرزها التعديل الذي يعطي رئيس الجمهورية سلطة تعيين الولاة ووصفها المتحدث باسمهم بأنها (ذرائع وحيل يهدف منها حزب «المؤتمر الوطني» لسلب حقوق أهل الولايات في انتخاب حكامهم..وأنها تتعارض مع الدستور الذي جاء بإجماع وطني عام 2005 واستعبد أن يكون هدف التعيين لتفادي القبلية والعصبية كما تزعم الحكومة. وقال إن التعيين يهدف إلى إعادة المركزية القابضة، وأبان أن نهجها مخالف تماماً لصناعة الدساتير وتعديلها، ويذكر التاريخ أن هذه القضية كانت هي لب الخلاف الذي قاد إلى الانقسام الذي تعرض إليه «المؤتمر الوطني»، وأدى إلى حل البرلمان، وإعفاء د.حسن الترابي (الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني آنذاك. ومع ارتفاع وتيرة الخلاف وتصاعد حدة الاستقطاب بين الحزبين الإسلاميين (المؤتمر الوطني والشعبي) يلوح في الأفق أن المؤتمر الشعبي سيجد نفسه مضطراً للخروج من مؤتمر الحوار الوطني، وهو الفصيل المؤثر الذي بقى مستمسكاً بالاستمرار في الحوار بدعوى إنه بالحوار ستصل المعارضة إلى تحقيق مطالبها منه، ولكن رئيس الهيئة البرلمانية للمؤتمر الشعبي، عندما سئل عن الخطوة القادمة لحزبه أجاب أن أجهزة حزبه ستبحث ماذا ستفعل مع «المؤتمر الوطني». أن تصاعد أزمة الاستقطاب الحادة ليست قاصرة على حزبي المؤتمر «الوطني» و«الشعبي»، ففي داخل آلية الحوار المعرفة ب7×7 تفجرت أزمة أخرى في صف الأحزاب المعارضة التي قبلت وشاركت في الحوار. وإذا كان الناس عادة يتفاءلون بمقدم عام جديد، ويدعون ليكون عام خير وسعادة، فإن عامنا هذا الجديد، يبدو أنه لا يحمل من بشائر السعادة أي بشارة للسودانيين.