·· عرض طهران تجميد مشروع تخصيب اليورانيوم مؤقتاً، والقبول بالتفتيش المفاجئ لمنشآتها النووية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خطوة من شأنها إحداث انفراج حقيقي في أزمة البرنامج النووي الإيراني التي خيمت على أجواء العلاقات الدولية خلال الفترة الماضية، وألقت بظلالها القاتمة على هذه المنطقة المثقلة بأعباء فترة ما بعد الحرب على نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين·
ولا يقلل من شأن هذه الخطوة كونها تمت خلال زيارة وفد الترويكا الأوروبية الى طهران، وفي غياب الطرف الآخر المعني بالقضية وهو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها وبدون شك ستساهم في تمهيد السبيل أمام علاقة تعاون يتسم بالشفافية والوضوح بين ايران والوكالة الدولية مرغوب فيها ومطالب بها اقليمياً ودولياً، وقد اتضح ذلك من خلال رد فعل رئيس الوكالة الدكتور محمد البرادعي الذي وصف الخطوة الايرانية بأنها مشجعة، ومن خلال أجواء الارتياح التي سادت صفوف مختلف الأوسط في المنطقة وفي بقية أنحاء العالم·
ان هذه المنطقة قد عانت كثيراً من عواقب توتر العلاقات بين المنظمات الدولية المعنية بأمر السلم والأمن الدوليين وبين النظام العراق السابق، التي ماتزال تتفاعل، ناشرة الفوضى وعدم الاستقرار، وجالبة اخطاراً جديدة على المنطقة تضاف الى ما يتهددها أصلاً من مخاطر شتى، لذا فإن أي توجه لنزع فتيل الأزمات، وإرساء علاقات تعاون بناء بين تلك المنظمات وأي من دول المنطقة، سيكون محل ترحيب وتشجيع من جانب المجتمع الدولي بصفة عامة، ومن قبل دول المنطقة بصورة خاصة·
ومما لاشك فيه أن أي سباق للتسلح وفي أي بقعة من بقاع العالم، يظل خصماً على تنمية ورفاهية الشعوب، بسبب تكلفته الباهظة التي ترهق ميزانية أي دولة مهما كان حجم دخلها ووفرها، وخطرها على الأمن والسلامة، مهما كانت الاحتياطات، ومصدر قلق للمجتمع الدولي، الذي يسعى للقضاء على أسلحة التدمير الشامل، وكافة أنواع السلاح ليجعل هذا الكوكب خاليا من مهددات الحياة·