في اليوم الثالث والأربعين لليوم الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة أمدُ البصر إلى المستقبل البعيد بعد خمسة قرون. أتصور النموذج الحضاري الذي ستقود إليه مسيرة التنمية الشاملة، التي بدأها، وأرساها أحد الرموز الكبرى لوحدة العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، عندما قاد مسيرة بناء دولة الاتحاد. فكروا معي كيف ستكون صورة دولة الإمارات عام 2514،أي بعد خمسمائة عام من الآن. نعم أطالبكم بأن تمدوا استراتيجيات البناء والتنمية إلى هذا اليوم البعيد، وتضعوا رؤية تشمل جميع المتغيرات في كافة المجالات، بدءاً بالواقعين الدولي والإقليمي، ووصولاً إلى الواقع المحلي. إن دعوتي هذه تنطلق من الفارق الذي نراه بعين واقع الإمارات في يومها الثالث والأربعين وبين لحظة البداية في تاريخ دولة الاتحاد. إن القدرة على التنمية المستدامة وتجديد الرؤية الحاكمة لاستراتيجية هذه التنمية أمران يجددان حيوية الدولة من عام إلى آخر، ويضيفان طوابق جديدة نراها رؤية العين في الواقع المعاش. إن جهود دولة الإمارات في تنمية كوادرها البشرية وخلق الأساس التعليمي والعلمي اللازم لذلك على أرضها الوطنية ينبئ بظهور أجيال عربية قادرة على مواكبة سرعة التطور الحضاري العالمي والإسهام في ابتكاراته، وتوظيف هذه الابتكارات المستحدثة في تعزيز البناء الوطني. إنني على يقين من أن جيل القيادة الحالي في دولة الإمارات قادر عل بناء سلسلة من الاستراتيجيات التنموية الشاملة مترابطة الحلقات زمنياً بحيث تصل بنا إلى عام 2514 وتوفر لنا صورة واضحة عن الواقع المحلي في الدولة بكل مكوناته الجغرافية والبشرية والاقتصادية والسياسية والعسكرية في إطار الواقعين الإقليمي والدولي، إنني أعلم أن هذه مهمة صعبة لكنها ضرورية لأجيالنا القادمة. في مقدورنا أن نضع استراتيجية للتنمية حتى عام 2050 وهذا سهل لإمكانية التوقع لدرجة النجاح المأمولة تعقبها استراتيجية لمدة خمسين سنة تنتهي عام 2100، وهكذا إلى أن تكتمل سلسلة الاستراتيجيات التي تصل بنا إلى عام 2514. قد يقول قائل، إن المستقبل يمكن أن يحمل تطورات غير معلومة أو متوقعة، وأجيب نعم وهنا من الضروري القيام بمراجعة دورية للاستراتيجيات لتطويرها بناء على المستجدات. دولة الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة القادرة على صياغة خطة تنموية تمتد لخمسمائة عام، وهذا على ضوء ماحققته من نجاحات خلال السنوات القليلة الماضية. المهم عندي أن أرى دولة الاتحاد الناجحة في عالمنا العربي، وهي تمضي إلى المستقبل على هدى رؤية بعيدة المدى تمكن أحفادنا بعد خمسة قرون من مواصلة ما بدأه الشيخ المؤسس صاحب الرؤية والبصيرة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، كل عام والإمارات على طريق صاعد للتقدم.