«أؤمن بقوة أن التعليم هو العمل الوحيد الأهم لدى جنس البشر»، عبارة اختتم بها «جورج لوكاس» مقدمة كتاب «دولة التعليم..ستة جوانب أساسية للابتكار في مدارسنا» الذي ألفه «ميلتون تشين» المدير التنفيذي الفخري في مؤسسة جورج لوكاس التعليمية. «لوكاس» يدرك أن تغيير هيكل نظام التعليم أمر مفعم بالتحدي ويستغرق أجيالاً، لكن ثمة إجماعاً على أن التكنولوجيا والممارسات الجديدة يمكن أن تساعد الطلبة على التعلم بسرعة أكبر وأن يستمتعوا بالتعليم. «لوكاس» لفت الانتباه في مقدمة الكتاب إلى موقع «إديو توبيا» Edutopia.org المتخصص في انتاج المعلومات الخاصة ببيئات العمل الأكثر حداثة وإبداعاً والتي تهتم بأساليب التعليم المعتمدة على المشروعات الواقعية والتعليم التعاوني . الكتاب يتكون من ستة فصول أولها يطرح تساؤلاً مؤداه: كيف نصبح أذكى بشأن التعليم؟، داعياً إلى تغيير طريقة تفكيرنا حول التعليم وأيضا ً حول دور الطلبة والمعلمين والآباء في العملية التعليمية. وعملية التغيير ليست سهلة، كونها مرتبطة عادة بتجربتنا الشخصية، ويرصد المؤلف أجندة لهيكلة المدارس كانت ضمن مقال نشزته مجلة «إسكواير» عام 1984 لـ«جورج ليونارد»، وهو المتخصص في الطاقات البشرية الكامنة، «ليونارد» ركز في أجندته على أهمية البدء بإعطاء الطابع الفردي للتعليم بأسرع ما يمكن، وتطوير المنهاج المدرسي على نطاق واسع، وزيادة أجور المعلمين ومعاملتهم كخبراء واستخدام الحاسوب لتعليم الناس أشياء تتجاوز مجرد استخدام الحاسوب، تحفيز الآباء والمجتمع على المشاركة في تطوير المدارس. وفي الفصل الثاني، يركز «ميلتون تشين» على المنهاج، كونه محوراً رئيسياً في إصلاح وإعادة تنظيم الأنشطة التعليمية، بحيث تسمح للطلبة بدرجة معينة من التعبير عن رأيهم واختياراتهم، على أن تتم مساعدة الطلبة على استيعاب المحتوى الأكاديمي الأساسي وممارسة مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التعاون والاتصالات والتفكير النقدي. واقتبس المؤلف في هذا الفصل تعريفاً للمدرسة العظيمة صاغه «بول هوستون» المدير التنفيذي السابق للرابطة الأميركية للمدارس، فحواه أن هذه المدرسة هي التي يركض الطلبة في الصباح لدخولها بالسرعة نفسها التي يخرجون منها بعد الظهر. وخصص «ميلتون تشين» الفصل الثالث من كتابه للتكنولوجيا، ملخصاً أهميتها في التعليم بعبارات منها«أن التكنولوجيا تزودنا بعجلات للعقل». و«من أسلحة التعليم الشامل: لكل طالب حاسوب»، و«التعلم عبر الإنترنت: فرص متساوية للجميع ورفع مستوى المنافسة في حلبة التعلم»، و«أن الألعاب والمحاكاة كانت واحدة من الأشياء الأكثر إثارة وانتاجية في إعادة تصميم شكل التعلم خلال السنوات العشرر الماضية». وفي الفصل الرابع المعنون بـ«جانب الزمان/ المكان التعلم في أي وقت وأي مكان»، مستنتجاً أن التعلم عبر الإنترنت يخلصنا من قيود المكان المتمثل في صف من أربعة جدران والزمان من الاثنين إلى الجمعة، أي عام دراسي من 31 أسبوعا أو 180 يوماً، بينما التعلم عبر الإنترنت يجعل المسألة متاحة في أي زمان وأي مكان، فالهيكل الجديد لليوم التعليمي ليس به جرس يُقرع للإعلان عن نهاية اليوم. ويُسلط الفصل الخامس الضوء على أهمية المعلم في العملية التعليمية كونه العنصر الأكثر أهمية مقارنة بالتكنولوجيا والمنهاج. ورغم كل التملق والاعتراف الشفهي بأهمية المعلم لا تدفع الولايات المتحدة أجوراً للمعلمين تتناسب مع قيمتهم، ولا توفر لهم ظروف العمل المناسبة. ويختم ميلتون تشين كتابه بالحديث عن أهمية الشباب في تطوير التعليم، قائلاً هناك 50 مليون طالب في مدارس الولايات المتحدة وجميعهم «مواطنون رقميون». فالشباب يستخدمون تشكيلة واسعة من الأدوات الرقمية التي يعبرون بها عن أنفسهم بشكل جيد ويفهمون بها المحتوى الأكاديمي بطريقة أفضل. نحن الآن أمام جيل رقمي يستخدم الإنترنت والحاسوب والهواتف الذكية وألعاب الفيديو لكي يتعلم ويتواصل اجتماعياً. طه حسيب ------ الكتاب: دولة التعليم ستة جوانب أساسية للابتكار في مدارسنا المؤلف: ميلتون تشين الناشر: مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. تاريخ النشر: 2014