الاتجاه نحو خصخصة التعليم، أصبح الآن اتجاها عالمياً لا رجعة عنه· وهو أحد مؤشرات الرشد والتطور في المجتمعات الغربية، لكنه في العالم النامي يمثل مظهراً لفاعلية الضغوط التي تفرضها مؤسسات التمويل الأجنبية وقسوتها على تلك الدول، أي أنه دليل على هشاشة الدولة النامية وافتقادها السيادة فيما يتعلق بإدارة شأن داخلي خاص هو التعليم· لكن التوجه في تلك الدولة نحو الانسحاب تدريجيا من الوظيفة التعليمية العامة، هو توجه لا يخلو من عنصر طوعي واقناعي واضح· فأولا هناك رغبة لدى الدولة في العالم النامي، في التخلص من أعبائها في مجالات عديدة كالصحة والاسكان والتشغيل والضمان الاجتماعي والتعليم·· وثانيا هناك بعض الاجماع على انه لم يعد هناك في عصر العولمة والمنافسة العالمية الطاحنة، من مكان للتعليم العام الذي أصبح عقيما ويفتقد روح المنافسة والابداع والتطوير ومع ذلك فإن الاعتبار الأول يبقى الأكثر أهمية في السياسات التعليمية للدول النامية، اضافة الى ما تفرضه المؤسسات الأجنبية والدولية في هذا المجال·
لكن السؤال المهم الذي يجب طرحه: ماذا حقق التعليم الخاص بعد؟ هناك رأي يرى أنه لا هدف له سوى مزيد من التغريب والاختراق الثقافي· فالمنافسة المنشودة تحولت إلى تهافت محموم على المناهج الأجنبية· أما تخفف الدولة من أعبائها فقد طرح اعباء مضاعفة تستنزف الأهالي وتجلب الدمار الأسري· ذلك هو ما يتضح من تجربة السنوات السابقة في خصخصة التعليم العام، فماذا بعد؟
محمد عامر - مصر