نحن مدينون لمسرى النبي محمد صلوات الله عليه باعتذار تصاحبه دموع ساخنة بلون الدم. لماذا نحن وأعني المسلمين لسنا في حالة خجل، إننا عاجزون عن نصرة المسجد الأقصى، الذي يتعرض لموجة مكثفة من الغزو الإسرائيلي تستهدف في المرحلة الأولى اقتسام الأيام وتقسيمها بين المسلمين، واليهود، وترمي في النهاية إلى تدميره وإنشاء هيكل يهودي على أنقاضه. ثم لماذا تتعمد حركة "حماس" في ذروة آلام الأقصى صرف الأنظار عن الجرائم الإسرائيلية، وتركيز عيوننا وعيون العالم على سلسلة من التفجيرات في منازل قادة فتح في غزة. هل تعطيل الاحتفال بالذكرى العاشرة لرحيل ياسر عرفات أهم من التفرغ لصد الهجمة البربرية الصهيونية على أولى القبلتين. أليس تحويل عدسات العالم عن مشاهد الانتهاكات الصهيونية إلى مؤتمرات صحفية وبيانات تعقدها، وتصدرها كل من "فتح" و"حماس" لتبادل الاتهامات وإشعال فتنة جديدة أمراً جلاً يعني العبث الفلسطيني بآلام الأقصى. كيف ترتضي الحركتان الكبريان في الساحة الفلسطينية "حماس" و"فتح" أن يخرج من صفوفها في هذا التوقيت الحرج من ينسف بيوت قادة "فتح" في غزة ومن يهدد بارتكاب أعمال مماثلة ضد كوادر "حماس" في الضفة. ألا يرى قادة الحركتين ما تدبره حكومة نتنياهو التي تضم غلاة المتطرفين، ألا يسمع هؤلاء القادة تصريحات الوزراء الإسرائيليين، التي تؤكد أن هدم المسجد الأقصى أمر مقضي، وأن المسألة مسألة وقت وأنه إذا لم يهدم في عهد الحكومة الحالية فإن الحكومة المقبلة ستتولى الأمر. لقد خرج شبان من دورهم بعيداً عن الشقاق الجديد، بين "فتح" و"حماس"، وقدموا أنفسهم وأرواحهم فداء للأقصى بالتصدي لغلاة المتطرفين، الذين يحرضون على هدم ثالث الحرمين، ويقومون باقتحامه. إن هؤلاء الشبان يصححون الصورة الفلسطينية، ويؤكدون لنا أن هناك رجالاً لا ينغمسون في العبث السياسي والأمني، ويركزون أبصارهم على نصرة الأقصى. هؤلاء ننحني أمامم احتراماً. أستاذ الدراسات العبرية بجامعة عين شمس