كما قال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في كلمة أمام الأمم المتحدة، «بعد أن كان الإرهاب خلايا أصبح جيوشاً، وبعد أن كانت مواقعه بؤراً تحوَّلت إلى دول.. إن الإرهاب أصبح يشكل طوقاً خطيراً يمتد ليشمل كلاً من ليبيا ولبنان وسوريا والعراق واليمن». والآن بعد أن شاركت دول الخليج العربية مع الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي في ضربات جوية ضد تنظيم «داعش»، قد تبرز بعض المخاطر المتوقعة التي تتطلب من الجميع اليقظة والاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات. لكن قبل أن نستعرض هذه المخاطر علينا أن نسأل: من المسؤول الرئيسي والأول عن تفشي ظاهرة التطرف والإرهاب في منطقتنا؟ إنه بلا خلاف هو ظاهرة الإسلام السياسي، السني منها والشيعي، ورعاية بعض الأنظمة للتنظيمات السنية ورعاية إيران للتنظيمات الشيعية. علينا أن نقر ونعترف بأننا ساهمنا في نشر مفاهيم التطرف والغلو في الدين والتي يحمل فكرها «الإخوان المسلمون» والحركة السلفية وغيرهما.. بتحالف بعض الأنظمة معها في مواجهة المد العروبي القومي والناصري. لقد استغلت جماعات الإسلام السياسي هذا التحالف لصالحها من خلال تغير مناهج التعليم والتحكم في وزارات الأوقاف والشؤون الإسلامية، فتم دفع الأنظمة لتبني سياسات غير متوازنة تجاه الأقليات الشيعية، مما دفع بهذه الأخيرة إلى تشكيل تنظيمات إسلامية وجدت الدعم من إيران. الآن وبعد أن شعرت دول الخليج بمخاطر الإرهاب وساهمت فعلياً في ضرب «داعش» في كل من العراق وسوريا، ما هي المخاطر المتوقعة؟ وكيف يمكن الاستعداد لمواجهتها؟ أولا: إن قطاعاً من مواطني دول المجلس، خاصة السعودية والكويت، من المؤيدون لجماعات الإسلام السياسي مثل «الإخوان المسلمين» والحركة السلفية وغيرهما من التنظيمات الإسلامية السنية، نشطوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ببث رسائل وبيانات تعارض التحالف الدولي الجديد وضربه لمقار الإرهابيين في سوريا والعراق. حيث ترى هذه الجماعات السنية بأن الحرب ليست ضد الإرهاب، بل هي ضد السنة في العراق وسوريا. ويتساءل هؤلاء: لماذا لم تضرب دول التحالف التنظيمات الإرهابية الشيعية داخل سوريا، مثل «حزب الله» اللبناني. وثانياً: هناك تخوف من أن تختلف دول الخليج في سياستها في محاربة الإرهاب ودولة «داعش»، خصوصاً أن التباين بينها برز على السطح مؤخراً، لكن مشاركتها في الحملة الدولية لضرب «داعش» في سوريا دحض كل المخاوف وأكد التزام كل دول الخليج بدون استثناء في التحالف الدولي. ثالثاً: هنالك رأي يرى بأن مشاركة دول الخليج في الحملة الدولية داخل سوريا، هدفها ليس إضعاف «داعش» فقط، بل إضعاف النظام السوري لإرغامه على حضور مؤتمر جنيف لإيجاد حلول سلمية لأزمة الشعب السوري. هذا التخوف لا معنى له لأن دول الخليج دائماً سعت إلى إيجاد حلول سلمية لتفادي الحرب في سوريا، لكن النظام السوري أصر على الحلول العسكرية. والآن يمكن إقناعه بالتنحي أو تشكيل حكومة ائتلاف وطني، مثل ما في العراق اليوم. وأخيراً نرى بأن إقرار الولايات المتحدة بأن الضربات الجوية لقوات التحالف هدفها ليس القضاء على «داعش»، بل إضعافها، حيث يتطلب القضاء على الإرهاب قوات نظامية على الأرض في العراق وبعدها سوريا.. لذلك فالسؤال هو: من سيقوم بهذه المهمة الصعبة، خاصة أن الغرب لن يشارك والجيوش العربية ليس لديها الاستعداد لذلك؟