النمو والازدهار اللذان تمر بهما دولة الإمارات العربية المتحدة حالياً، ينعكسان إيجابياً وبشكل مباشر على معدلات التوظيف في الاقتصاد الوطني، وقد ظهر ذلك في العديد من المؤشرات طوال الفترة الماضية، وقد أظهر «مؤشر مونستر للتوظيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الصادر عن مؤسسة «مونستر للتوظيف»، ارتفاع مؤشر التوظيف في الإمارات بنسبة تقدر بنحو 25% في شهر يونيو الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وكانت نسبة الارتفاع هذه هي الأعلى على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة نفسها. وفي إطار أوسع وأشمل حصلت دولة الإمارات العربية المتحدة على المرتبة الثالثة عالمياً في «مؤشر استقطاب الكفاءات»، والمرتبة الثامنة عالمياً في «مؤشر كفاءة سوق العمل»، وذلك ضمن «تقرير التنافسية الدولية» لعام 2013/2014، الصادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي». هذه المعطيات لها دلالات إيجابية عديدة فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي والتنموي لدولة الإمارات العربية المتحدة، فهي أولًا، تعد دليلًا قاطعاً على حيوية سوق العمل الإماراتية وديناميكيتها، وقدرتها على مواصلة النمو والتوسع بما يفي بشروط توفير فرص العمل الجديدة، وهي ميزة لا يتمتع بها في الوقت الحالي إلا عدد محدود من أسواق العمل حول العالم، نظراً لما يعيشه الاقتصاد العالمي الآن من هشاشة وضعف في الأداء، تتسبب في تسريح أعداد كبيرة من العاملين والموظفين هنا وهناك، فضلا عن عدم قدرة تلك الأسواق على توليد فرص عمل جديدة. ثانياً، تعتبر مؤشرات التوظيف في أي دولة معياراً حقيقياً لأداء اقتصادها الحقيقي، فالاقتصاد الذي يرسل إشارات إيجابية بشأن معدلات التوظيف، هو بالتأكيد اقتصاد قادر على توفير الأجواء الاستثمارية الآمنة والفرص الاستثمارية الواعدة، بالقدر الذي يُشعِر المستثمرين وأرباب العمل بالأمان والطمأنينة بشأن مستقبل رؤوس أموالهم، ويفتح شهيتهم للتوسع في الأنشطة وأحجام الأعمال القائمة والدخول في مشروعات جديدة، وهو يساعد على توليد طلب جديد على الأيدي العاملة، وهذا ما يحدث بالضبط في حالة الاقتصاد الإماراتي في المرحلة الراهنة. وقد كان لسياسات وإجراءات سوق العمل التي تبنتها دولة الإمارات العربية المتحدة طوال السنوات الماضية دور مهم في دعم أداء هذه الأسواق، سواء تعلق الأمر بالقواعد والقوانين المنظمة لهذه الأسواق بشكل مباشر أو غيرها من القوانين ذات العلاقة غير المباشرة به، وهو التوجه الذي أكدت الدولة أنها ستستمر في اتباعه خلال الفترة المقبلة، إذ أكد معالي صقر غباش وزير العمل الإماراتي مؤخراً التزام وزارة العمل بتحقيق المزيد من الاستقرار في أسواق العمل ورفع الإنتاجية، من خلال مواصلة تطبيق الأهداف الاستراتيجية المنبثقة عن الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية، بما يسهم في زيادة كفاءة السوق، في إطار السعي الحثيث نحو تطبيق رؤية الإمارات 2021، بالانتقال إلى اقتصاد المعرفة ومحوره الإنسان. هذه الخطوات الحثيثة من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة تتضمن تعزيز مشاركة المواطنين في النشاط الاقتصادي، عبر تعزيز فرص حصولهم على الوظائف في القطاع الخاص، لكي يكون المواطن الإماراتي جزءاً أصيلا في هذا القطاع الحيوي بالنسبة للاقتصاد الوطني، ومن أجل أن تكون أسواق العمل في الإمارات متوافقة في أهدافها مع الأهداف والغايات التنموية البعيدة للدولة، مع الأخذ في الاعتبار أن كل هذه الإجراءات والخطوات من شأنها تعزيز موقع دولة الإمارات العربية المتحدة في مؤشرات التنافسية في المستقبل، لتقطع خطوات جديدة إلى الأمام نحو تصدر الترتيب العالمي. -------- عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.