كشفت وزارة التربية والتعليم مؤخراً عن وجود توجه عام لدى المواطنين الإماراتيين الآن لتفضيل تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة، عوضاً عن المدارس الحكومية، والتي تعتمد في الغالب على المناهج الأجنبية واللغة الإنجليزية، وفي مثل هذه الظروف تزداد الحاجة إلى العمل على تعزيز الهوية الإماراتية بين الأجيال الجديدة، وتشير الإحصاءات الصادرة عن «وزارة التربية والتعليم» إلى أن المدارس الخاصة التي تمثل فقط نحو 39% من إجمالي عدد المدارس في الدولة، تستقطب نحو 65% من إجمالي الطلاب المسجلين في مراحل التعليم قبل الجامعي، في مقابل 35% فقط يذهبون إلى المدارس الحكومية، ومن المتوقع كذلك ازدياد هذا التوجه خلال السنوات المقبلة. وقد أكد «مجلس أبوظبي للتعليم» في أثناء انعقاد «ملتقى المدارس الخاصة 2014/2015»، أن المدارس الخاصة بإمارة أبوظبي وحدها تعتمد تدريس خمسة عشر منهجاً دراسياً مختلفاً، كل واحد بحسب طبيعة النظام التعليمي الذي يتبناه. وبطبيعة الحال، فهناك اختلاف كبير في السياسات التعليمية من نظام تعليمي إلى آخر، وهناك أيضاً مساقات دراسية مختلفة وفق كل نظام، ولذلك فهناك أهمية كبيرة لإقرار مبادرات جديدة تقوم على تعزيز الهوية الوطنية في المدارس الخاصة، وتفادي أي تهديد يمكن أن يطال هذه الهوية، ومن هنا جاء إطلاق «وزارة التربية والتعليم» مبادرة تفعيل إلزامية تطبيق مناهج اللغة العربية والتربية الإسلامية والدراسات الاجتماعية في المدارس الخاصة، ومبادرة تنفيذ برامج إرشادية لمعلمي المدارس الخاصة، تقوم على تعزيز الثقافة الإماراتية والثوابت الوطنية ومشاعر الولاء والانتماء للإمارات في قطاع التعليم الخاص، وغرس مقومات الهوية الوطنية والثقافة الإماراتية في نفوس الناشئة. وفي الإطار نفسه وضع «مجلس أبوظبي للتعليم» معايير جديدة للرقابة على المدارس الخاصة، من بينها جودة تدريس مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية والتربية الوطنية، إضافة إلى التزام المدارس بالنشيد الوطني ورفع العلم في طابور الصباح، هذا بجانب نسبة التوطين في هذه المدارس، خصوصاً أن المعلم المواطن، هو أحد الأركان الرئيسية في الحفاظ على الهوية الإماراتية، وربط الأجيال القادمة بالثقافة المحلية، عبر ما يملكه من ذخيرة علمية عن الثقافة والقيم الإماراتية. إن الحفاظ على الهوية والقيم الإماراتية حق أصيل للشعب الإماراتي، اتساقاً مع ما يؤكده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من أن «للإماراتيين حقاً مشروعاً في أن يعيشوا في وطن، يكونون فيه التيار الغالب، وأصحاب الدور الرائد واللسان السائد والهوية الجامعة.. إن الهوية ليست شعاراً لمرحلة زمنية محددة، وإنما هي إطار جامع يكون فيه موروثنا الثقافي والحضاري بمنزلة بوصلة لتوجيه تفاعلنا مع محيطنا، تحدد الاتجاه الذي يحفظ خصوصيتنا ومقومات شخصيتنا، وغرس مشاعر الانتماء والولاء للوطن يعد ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية في منظومة التنمية البشرية للدولة الهادفة إلى للنهوض والارتقاء بالمجتمع المحلي إلى مصاف الدول المتقدمة». وهذه القناعة لدى القيادة الرشيدة تعني أن ترسيخ الثوابت الوطنية والثقافة الإماراتية في إطار تعزيز الهوية الوطنية لدى الناشئة، لا يتعارض مع الانفتاح الثقافي التي تشهده الإمارات، الحريصة على التواصل مع الثقافات والمجتمعات المختلفة. ويتسق ذلك كله مع ما جاء في وثيقة قيم وسلوكيات المواطن الإماراتي، الداعية إلى الاعتزاز بعادات وتقاليد الإمارات الأصيلة وممارساتها ومعاملاتها، وإبراز هذه العادات لغير المواطنين، بما يمكن من خلاله التعبير بصورة إيجابية عن الثقافة الإماراتية، سواء للوافد المقيم أو الزائر، واعتبار ذلك نهجاً أساسياً في الحياة اليومية للمجتمع الإماراتي. ـ ـ ــ ــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.