بين محنة اللاجئين السوريين.. والدور المنتظر من الصين ------ تقصير كندي في استقبال اللاجئين السوريين، وتساؤلات في الصين عن دورها في محاربة التطرف بالشرق الأوسط، وحديث عن أخطار التغير المناخي، ومخاوف أسترالية من إرهاب «داعش».. قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الدولية ------- مأساة اللاجئين خصصت صحيفة «تورنتو ستار» الكندية افتتاحيتها ليوم أمس الخميس للحديث عن محنة اللاجئين السوريين والاستجابة الفاترة من المجتمع الدولي تجاههم، ولاسيما القصور الذي أبدته كندا والولايات المتحدة في استقبال أعداد أكبر منهم وحشد الموارد والإمكانات المادية الضرورية لمساعدتهم. ولعل ما يزيد من حجم المأساة، تقول الصحيفة، التطورات الأخيرة على الساحة السورية بعد الزحف اللافت لمقاتلي «داعش» على بلدات كردية في شمال البلاد ونزوح ما لا يقل عن 130 ألف سوري ليسوا سوى الموجة الأخيرة ضمن هجرة مستمرة انطلقت منذ اليوم الأول لبدء الصراع المسلح في سوريا، فقد استقبلت البلدان الشرق أوسطية سواء تركيا، أو لبنان، أو الأردن، أو العراق، أو مصر أكثر من ثلاثة ملايين سوري فروا من ويلات الحرب. ومع دخول تنظيم «داعش» على الخط وترويعه للسكان ترى الصحيفة أن هذه الهجرة غير المسبوقة ليست في وارد التراجع، أو الانحسار، بل هي مرشحة لموجات إضافية قد تهدد التوازنات الدقيقة للبلدان المجاورة، وأيضاً ستثقل كاهلها بأعباء إنسانية ومادية هي غير قادرة على تحملها، ولاسيما أن الإحصاءات تضع أعداد الفارين يومياً من الجحيم السوري في نحو مئة ألف نسمة يومياً. وعلى رغم النداءات التي أطلقتها الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين، ووقف محنتهم، حيث طالبت بجمع ستة مليارات دولار، يبدو أن المجتمع الدولي أدار ظهره لكل تلك الدعوات، بل حتى الدول التي عُرف عنها تقليدياً استقبالها لللاجئين وفتح أبوابها أمامهم أوصدتها هذه المرة في وجه السوريين، خوفاً على ما يبدو من تسلل العناصر المتشددة، فالولايات المتحدة، تشير الصحيفة، خصصت منذ بدء الأزمة السورية في 2011 نحو ثلاثة مليارات دولار، فيما منحت كندا 630 مليون دولار لجهود المساعدات الإنسانية. وعلى صعيد استقبال اللاجئين لم يدخل كندا من السوريين سوى 200 شخص، فيما سمحت الولايات المتحدة بعدد أقل لا يتجاوز 166، ما يعني أن أميركا الشمالية مقصرة تجاه السوريين. الصين و«داعش» هل يتعين على الصين محاربة «داعش»؟.. سؤال طرحه جين بيسونج، الباحث في الأكاديمية الدولية للتجارة والتعاون الاقتصادي التابعة لوزارة التجارة الصينية بصحيفة «تشاينا دايلي» يوم الثلاثاء الماضي، ليجيب بأنه ما عاد ممكناً في ظل التطورات الأخيرة، التي يشهدها العراق وصعود تنظيمات متطرفة تهدد المصالح الاقتصادية للصين في الشرق الأوسط أن تواصل بكين سياسة النعامة بإدارة ظهرها لكل ما يجري بعيداً عن حدودها. فالصين يقول الكاتب هي أكبر مستورد للنفط العراقي بنسبة تصل إلى 50 في المئة من إجمالي الإنتاج العراقي، وهو ما يحتم عليها اتخاذ إجراءات استباقية لحماية مصالحها الاقتصادية في المنطقة. ويرى الكاتب أيضاً أن الإطار الأمثل للتعامل مع التحديات الشرق الأوسطية هو مجموعة الدول العشرين لما تمثله من وزن كبير على الساحة الدولية، حيث يصل حجم اقتصاد دولها إلى 85 في المئة من مجمل الاقتصاد العالمي، هذا فضلاً عن تمثيلها الأكثر عدلاً لموازين القوى العالمية، خلافاً للأمم المتحدة التي تظل مختلة في تمثيلها للدول، وإذا ما اتفقت دول المجموعة على ضرورة التدخل العسكري يوصي الكاتب بضرورة انخراط الصين في هذا الجهد، ولِمَ لا التفكير في إرسال جنودها إلى المنطقة، دون أن يعني ذلك الكف عن مواصلة بكين لجهودها الدبلوماسية والتأكيد على مبادئها السياسية الثابتة التي ترى أن العراقيين هم أنفسهم قادرون على اجتراح الحل لأزمتهم، وأنه ينبغي أن يكون في نهاية المطاف حلاً سياسياً يضمن للعراقيين الاستفادة من خيرات بلادهم النفطية، وأيضاً يكفل تدفق النفط للأسواق الدولية وعدم إعاقة التعافي الهش للاقتصاد العالمي الذي لم يبرح بعد مرحلة النقاهة الصعبة. أخطار التغير المناخي بهذا العنوان استهلت صحيفة «ذي هندو» الهندية افتتاحيتها ليوم الثلاثاء الماضي، متطرقة إلى الأخطار المحدقة بالمناخ العالمي في ضوء التقرير الأخير الصادر عن اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ بعنوان «نمو أفضل ومناخ أحسن: التقرير الجديد حول اقتصاد المناخ» الذي يرى أنه من الممكن، وخلافاً لبعض التحذيرات والمخاوف، الجمع بين النمو الاقتصادي الذي تحتاجه المجتمعات لخلق الوظائف وضمان الازدهار وبين الحد من التغير المناخي الذي تتسبب فيه الانبعاثات السامة للغازات الصناعية. بل يؤكد التقرير، حسبما تنقل الصحيفة، أن الحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري سيكون مفيداً للاقتصاد أكثر من النموذج الحالي القائم على نفث المزيد من غاز الكربون في الأجواء، ولكن حتى تتحقق النقلة النوعية ويتجه العالم إلى نموذج اقتصادي جديد أقل اعتماداً على الوقود الأحفوري الضار بالبيئة يقترح التقرير مجموعة من التدابير، فأولاً يتعين على الحكومات إعادة توجيه 90 تريليون دولار المعتمدة حالياً للبنية التحتية على مدى السنوات الخمس عشرة القادمة نحو التكنولوجيات الجديدة القادرة على الحد من الكربون، ومن بين تلك التقنيات تطوير شبكات النقل العمومي القادرة على ربط المدن، وهو ما سيؤدي إلى ادخار ثلاثة تريليونات دولار بحلول 2030. كما يمكن استصلاح الأراضي الزراعية التي تعرضت للتلف على مدى السنوات الماضية، حيث يقول التقرير إن استعادة 12 في المئة فقط منها سيطعم 200 مليون شخص حول العالم، هذا فضلاً عن رفع دخل المزارعين بواقع 40 مليار دولار سنوي، وبالنظر إلى ما بات يطرحه التغير المناخي من تحديات عالمية تقول الصحيفة إن التقرير جاء في وقته، فهو يقترح ضمن أشياء أخرى إلغاءً تدريجياً لدعم مصادر الطاقة التقليدية المعتمدة على الوقود الأحفوري الذي يصل حالياً إلى 600 مليار دولار سنوياً في مقابل الزيادة في الدعم المخصص للطاقات البديلة عن سقفه الراهن البالغ 100 مليار دولار. أستراليا وتحدي الإرهاب أبدت صحيفة «ذي أستراليان» في افتتاحيتها ليوم أمس الخميس مخاوفها من وصول «داعش» إلى التراب الأسترالي، وذلك على خلفية محاولة أحد العناصر المتطرفة استدراج شرطيين في مدينة ميلبورن الأسترالية وذبحهما لولا اليقظة التي دفعت بأحدهما إلى إطلاق النار على الشخص المتأثر على ما يبدو بأيديولوجية التطرف الديني، فكان من الطبيعي، تقول الصحيفة، أن تلجأ الحكومة إلى رفع حالة التأهب الأمني لمواجهة أية تداعيات محتملة لما يجري في الشرق الأوسط من اضطرابات، ولاسيما في ظل التقارير التي تشير إلى احتمال مشاركة شباب أسترالي من ذوي الأصول الشرق أوسطية في الحروب الدائرة بسوريا والعراق، ولكن على رغم الخطر الواضح انتقدت الصحيفة أيضاً بعض الأصوات في أقصى اليسار التي سارعت، كما تشير إلى اعتبارات سياسية، ولتسجيل نقاط ضد حكومة «أبوت» الحالية، للتحذير من استخدام محاربة الإرهاب كغطاء للمس بحقوق المواطنين، وحرياتهم، معتبرة أن دعوة رئيس الوزراء لتوسيع صلاحيات الأمن لرصد الإرهابيين المحتملين، واعتقالهم لا تمس الضمانات الدستورية للمواطنين، بل تحمي المجتمع من تغول الإرهاب واستهدافه لأمنه وسلامة أفراده، وتضيف الصحيفة أن القيم الأسترالية التي تعلي من شأن التعدد الثقافي والاختلاف السياسي لا خوف عليها حتى لو شددت الإجراءات الأمنية، كما أن احترام الأستراليين من ذوي الثقافات والأديان المختلفة لتلك القيم ضروري لضمان اندماجهم في المجتمع، ما يعني عدم التسامح مع التطرف بدعوى الاختلاف، بل يلزم الضرب على يده لأنه يهدم قيم المجتمع الأسترالي ومبادئه. إعداد: زهير الكساب