عودة ساركوزي ليست حلاً.. وحكومة أفغانستان أفضل من الفراغ هل تحلّ عودة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى المشهد السياسي، أزمة القيادة في باريس؟ وكيف يمكن أن تقود حكومة الوحدة الوطنية أفغانستان إلى الخروج من براثن الفوضى والعنف؟ وهل تتقارب دول الغرب مع طهران ودمشق في ظل الائتلاف ضد تنظيم «داعش» الإرهابي؟ وكيف يتعامل الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الأزمة الإنسانية في سوريا والعراق؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة البريطانية خلال الأسبوع الجاري. قيادة فرنسا اعتبرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في افتتاحيتها أول من أمس، أن عودة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى المشهد السياسي في باريس مرة أخرى ليست حلا، مشيرة إلى أن فرنسا تحتاج إلى مَن وصفتهم بزعماء «إصلاحيين حقيقيين» في خضم الأزمة الاقتصادية الراهنة. وأشارت إلى أن «ساركوزي» يبحث عن القيادة في يمين الوسط الفرنسي، ممهداً الطريق لمحاولة أخرى كي يصبح رئيساً للدولة، بعد أن خسر قبل عامين أمام فرانسوا أولاند، وتعهد بالتقاعد حينذاك. وأضافت: «إن ساركوزي سياسي بارع ولا يزال يتمتع بشعبية كبيرة بين كثير من أنصاره، لكن فرنسا تحتاج إلى جيل جديد من الزعماء لديهم تفكير متجدد في هذه المرحلة المضطربة من تاريخها». وذكرت الصحيفة أنه من السهل أن نفهم السبب وراء محاولة ساركوزي تدشين عمله السياسي مرة أخرى، ذلك أن الطيف السياسي الفرنسي يفتقر إلى القيادة. ففي يسار الوسط، يعاني الرئيس أولاند من ضعف مزمن، وبلغت مستويات تأييده 13 نقطة، عند أقل معدل يناله رئيس فرنسي معاصر. ولا يزال يمين الوسط منغمساً في حرب طاحنة، ولم يستطع أحد حشد «حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية» بعد هزيمة ساركوزي في عام 2012. ونوّهت الصحيفة إلى أن المستفيد من ذلك كله هي مارين لوبين، زعيم الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، التي أدى بزوغ نجمها في الانتخابات، بدعم من سياساتها المناهضة للهجرة والاتحاد الأوروبي، إلى إثارة القلق والمخاوف ليس فقط في فرنسا، ولكن أيضاً داخل البيت الأوروبي. وأضافت: «يبرر ساركوزي عودته بأنه في ضوء الفراغ السياسي والأزمة الاقتصادية في فرنسا، لا مناص من عودته إلى المعترك السياسي». وتوقعت الصحيفة فوز الرئيس السابق بقيادة «حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية» في نوفمبر المقبل، لكنه إذا حاول المنافسة على الرئاسة، فإنه سيثير ضغائن وشكاوى الماضي، بدلاً من وضع رؤية للمستقبل. وأشارت إلى أن فترة عمله كرئيس كانت مثيرة للإحباط بدرجة كبيرة، وإن كانت قد أثرت عليه بشكل كبير الأزمة المالية العالمية، لكنه كان نشطاً في عدد من القضايا الأخرى، لاسيما السياسة الخارجية والقانون والنظام. بيد أنه أثناء الأعوام الخمسة التي قضاها في الأليزيه، زاد الإنفاق الحكومي الفرنسي بنسبة 15 في المئة، وقفزت مستويات الدين ثلاثين في المئة، كما ارتفعت الضرائب بصورة كبيرة.. ومنذ ذلك الحين لم يشعر الفرنسيون بالحنين إليه. حكومة جديدة وصفت صحيفة «الجارديان» في افتتاحيتها أول من أمس، الحكومة الجديدة في أفغانستان بأنها «أفضل من لا شيء»، داعية الرئيس «أشرف عبدالغني» ومنافسه السابق «عبدالله عبدالله» إلى التعاون سوياً بعدما أبرما اتفاق تقاسم السلطة وتشكيل حكومة وحدة وطنية. وأضافت: «أخيراً، أصبحت لأفغانستان حكومة جديدة، لكن من دون أن يقرّ أحد المرشحين بانتصار الآخر بعد الجولة الثانية من الانتخابات في يونيو الماضي، ومن ثم كانت الطريقة الوحيدة للحيلولة دون حدوث انهيار كامل للعملية السياسية هي تقديم اتفاق يمنح كلا الرجلين وأنصارهما أدواراً في حكومة وحدة وطنية. وذكرت أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري دعم ذلك الاتفاق بتهديدات إزاء إمكانية خسارة أفغانستان المساعدات التي تحتاجها بشدة ما لم تتم تسوية الأمور بين المرشحين، موضحةً أنه في ظل عودة «طالبان» إلى مناطق غابت عنها منذ وقت طويل ووجود اضطرابات اقتصادية، فإن تأجيل إعلان النتائج والانقسامات الناجمة عن ذلك، هي آخر ما تحتاجه أفغانستان. واعتبرت الصحيفة أن هناك سيناريوهين بناءً على ما حدث، الأول هو توقع فشل الحكومة الجديدة، مع تلاعب التكتلات المتشاكسة من أجل مصالحها، واستغلال مناصبها الوزارية في المحاباة والحفاظ على التنافسية والفساد وشبكات الحلفاء في الأقاليم، واستخدام سلطة الفيتو التي تشكل جزءاً من الاتفاق في تدمير السياسات التي لا تفضلها. وأكدت الصحيفة أن سجل تقاسم السلطة من هذا النوع ليست جيدة، ففي كمبوديا وزيمبابوي، ابتلع أحد الشركاء الآخر. وفي قبرص، تعرضت الحكومة للشلل واندلعت حرب بين الفرقاء، وفي العراق تم إقصاء فصيل من المجتمع تدريجياً، وما لحق ذلك من تبعات نلمسها في الوقت الراهن. لكنها رأت أن مما يدعو للتفاؤل في هذا الخصوص أن الحكومة الأفغانية، الضعيفة على الصعيد السياسي، تحتاج إلى كثير من الاتصالات مع مراكز القوى المحلية التي يمكن تأمينها. والرئيس عبدالغني شخصية تكنوقراطية مؤثرة، ولديه حزمة من المشاريع الكبرى التي تهدف إلى التجديد الاجتماعي والاقتصادي. وكلما تم تعجيل البدء فيها، كان ذلك أفضل لأفغانستان. وأضافت: هناك أيضاً حرب مستمرة، خصوصاً أن حركة «طالبان» تحقق مكاسب، بينما تسعى باكستان للتوسط، في حين أن قوات الأمن الأفغانية ليست في وضع ملائم. واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى أنه إذا تمكن الرئيس عبدالغني والرئيس التنفيذي عبدالله من حشد الجهود، عندئذ يمكنهما منح أفغانستان فرصة حقيقية للخروج من الفوضى والعنف. حدود رملية ذكرت صحيفة «ديلي تليجراف» في افتتاحيتها أول من أمس أن قتال تنظيم «داعش» أوجد قواسم مشتركة بين الغرب وحكومتي دمشق وطهران، وأن دعوة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق «توني بلير» للتدخل الغربي في الشرق الأوسط تثير بعض الذكريات الصعبة، لكنه محق في إبراز الخطر الذي تمثله «داعش» وطفرة التطرف العالمية. ونوّهت إلى أنه رغم أن إشارة بلير إلى حاجة المملكة المتحدة لنشر قوات برية مرة أخرى تعتبر خطوة مستبعدة تماماً بالنسبة لكثير من البريطانيين، فإن كثيراً من زعماء العالم يستشعرون الخطر الذي يبرهن يمثله تقدم التنظيم الإرهابي وهيمنته على مساحات شاسعة من الأراضي والقرى. وتوقعت الصحيفة حدوث نشاط كبير خلال الأسبوع الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بينما يحاول الرئيس الأميركي باراك أوباما حشد تحالف واسع النطاق يرغب في وقف هذا التهديد. وقالت الصحيفة: «إن المشكلة التي تواجه أوباما وزعماء الدول الأخرى هي أن طبيعة التهديد لا تقع ضمن حدود واضحة». وألمحت إلى أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون سيعلن عن مساهمة بريطانية في الضربات الجوية ضد تنظيم «داعش» في العراق، لكنه لن يحذو حذو أميركا في تمديد هذه الضربات إلى سوريا. واعتبرت الصحيفة أن رسم هذا الفاصل في الرمال ربما يكون خطوة ضرورية في ضوء رغبة الجماهير والبرلمان البريطانيين في تقييد مشاركة المملكة المتحدة. أزمة إنسانية وتساءلت الكاتبة «كيت ألن» في مقال نشرته صحيفة «الإندبندنت» يوم الاثنين الماضي، عمّا سيفعله أوباما وزعماء الدول الغربية في مواجهة العدد المتزايد من اللاجئين الذين يفرون من العراق وسوريا، في ظل مساعي الولايات المتحدة والدول الغربية لتدمير تنظيم «داعش» الإرهابي؟ وأكدت «ألن» أن تعامل الغرب مع الأزمة الإنسانية في المنطقة حتى الآن يبدو مخيفاً. وقالت: «إن داعش نجح خلال أسابيع قليلة في إخراج نحو 600 ألف شخص من منطقة الموصل وحولها، وتعرض سكان عدد من القرى للذبح أو لاذوا بالفرار». ولفتت إلى أن موجة جديدة من الهجمات على مسلحي «داعش» ستؤدي بالتأكيد إلى نزوح آلاف السكان المحليين، وسيكون من الصعب توقع التأثيرات الأخرى التي ستسفر عنها الهجمات الجوية على معاقل الإرهابيين. وأضافت: «إن سوريا تواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، ولا يمكن لدول الجوار أن تدير مشكلة اللاجئين بمفردها». وتابعت «ألن»: «إن دول الاتحاد الأوروبي استوعبت أقل من واحد في المئة من اللاجئين السوريين، وإجمالي من وطّنتهم المملكة المتحدة بلغ 51 شخصاً فقط!». -------- إعداد: وائل بدران