الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة حيوية وضخمة في بناء مشروعها المميز للطاقة النووية السلمية؛ ذلك المشروع الذي ينطوي على أهمية خاصة في تلبية احتياجات الدولة من الطاقة الكهربائية، وغيرها من الخدمات السلمية التي تخدم مشروعات الأبحاث العلمية والأهداف التنموية بشكل عام. وقد وافقت «الهيئة الاتحادية للرقابة النووية» في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية على البدء في بناء مفاعلين جديدين، ضمن «برنامج الطاقة النووية السلمية» الإماراتي، وستقوم «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية»، بموجب هذه الموافقة، ببناء المفاعلين الثالث والرابع، إضافة إلى المفاعلين الأول والثاني الجاري بناؤهما بالفعل، ضمن ذلك المشروع الوطني، المخطط انطلاقه للعمل رسمياً في عام 2017. ومن المناسب في هذا الموضع توضيح عدد من الدلالات المهمة التي يمكن استخلاصها من هذه الخطوة، وهي: أولا، أن منح رخص جديدة لبناء المفاعلين الثالث والرابع، إضافة إلى المفاعلين الأول والثاني، يمثل خطوة جديدة إلى الأمام على طريق تنفيذ البرنامج الوطني للطاقة النووية السلمية. ثانياً، أن كوريا الجنوبية التي حازت عقد تأسيس المفاعلات النووية الإماراتية الأربعة وفّرت نوعاً متقدماً من التصاميم الفنية الأساسية لهذه المفاعلات يعتمد تقنية وقود «الماء المضغوط المتطور»، فيما يؤشر إلى مدى تطور المشروع الإماراتي ومواكبته أحدث التقنيات العالمية. ثالثاً، تعد تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة بحق، فهي تقدم نموذجاً سلمياً متميزاً للطاقة النووية، يخدم أغراض التنمية الإنسانية بمفهومها الواسع. رابعاً، تترافق مع بناء المفاعلات النووية الجديدة إقامة مركز لتقييم المراقبة والفحص، مهمته الأساسية ضمان استدامة سلامة العمل الإنشائي للمفاعلات. خامساً، نموذج المفاعلات المعتمد في البرنامج الإماراتي للطاقة النووية السليمة، والمعروف بـ«مفاعل الماء المضغوط المتطور»، يجعل كلا منها يتمتع بطاقة إنتاجية تصل إلى 1400 ميجاواط من الطاقة الكهربائية، وهي قدرات كبيرة، ستكون لها أهمية في تعزيز أمن الطاقة في الدولة، فضلا عن معايير الأمان النووي العالية، التي يعتمدها هذا النموذج المتطور من المفاعلات. وتجدر الإشارة في هذا الصدد أيضاً إلى الجهود المكثفة التي يبذلها أكثر من 200 خبير نووي يعملون تحت مظلة «الهيئة الاتحادية للرقابة النووية»، والذين خضعت تصميمات المفاعلين النوويين الجديدين للمراجعة من قبلهم على مدى 18 شهراً كاملة، وذلك قبل أن يتم منح التراخيص الأخيرة. وكانت مختلف جوانب ومعايير الأمن النووي، وكذلك معايير كفاءة التشغيل حاضرة لدى هؤلاء الخبراء طوال تلك الفترة، وكان هناك حرص دائم لديهم على التأكد من سلامة وأمن الأنشطة والأعمال الجارية في المفاعلات النووية، سواء في مرحلة الإنشاء أو في مراحل التشغيل اللاحقة، من أجل أن يكون مشروع الطاقة النووية السلمية الإماراتي مؤهلًا لتحقيق أهدافه، وقادراً على الصمود أمام أسوأ السيناريوهات، بما فيها الكوارث الطبيعية والهزات الأرضية. كما تحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على التأكد من أنه ليس هناك أضرار بيئية لبرنامجها النووي السلمي، وهناك تنسيق كامل بين «مؤسسة الإمارات للطاقة النووية» وغيرها من المؤسسات بما فيها «الهيئة الاتحادية للرقابة النووية» و«هيئة البيئة-أبوظبي» للتأكد من استيفاء هذه الشروط، من خلال الفحص المتكرر لجميع المرافق والإنشاءات ضمن هذا البرنامج الوطني، ومراعاة معايير الأمن البيئي العالمية، وتطبيق أكثرها إفادة وصلاحية وجودة بالنسبة للواقع والخصوصية البيئية لدولة الإمارات العربية المتحدة؛ بغية ضمان عدم وجود تأثيرات بيئية سلبية للبرنامج، ومنعها قبل وقوعها. ----- عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.