جبهة ضد «داعش» في سوريا.. وحكومة وحدة وطنية أفغانية ضرب مقرات تنظيم «داعش» في سوريا منعطف جديد في سياسة أوباما الشرق أوسطية، ودلالات العزوف التركي عن المشاركة في التحالف الأميركي المناوئ للتنظيم، ونتائج الاتفاق على تسوية النزاع حول الانتخابات الرئاسية الأفغانية، ومؤشرات على تراجع وعود أوباما النووية.. موضوعات نضعها تحت الضوء ضمن جولة سريعة في الصحافة الأميركية. ثغرات في الخطة تحت عنوان «الضربات الجوية الأميركية على سوريا مؤشر على ساحة قتال جديدة»، نشرت «واشنطن بوست» أول أمس، افتتاحية استهلتها بالقول إنه لم يمر وقت طويل حتى استغل «داعش» حملة أوباما الضيعفة ضد التنظيم الإرهابي، الذي شن الأسبوع الماضي هجوماً على منطقة كردية كثيفة السكان شمال سوريا، ما أدى إلى فرار قرابة 130 ألف كردي من سوريا إلى تركيا، وتقول القيادات المحلية في المنطقة إنها بحاجة إلى مساعدات عاجلة للدفاع عن مدينة «كوباني» التي بها ثالث أكبر تجمع كردي في سوريا. آنذاك لم يكن أوباما قد أقر بعد شن ضربات جوية ضد قواعد التنظيم في سوريا. لكن الرئيس الأميركي أقر ليلة الاثنين الماضي شن ضربات جوية ضد «داعش» في سوريا، وذلك رغم رفض المسؤولين الأميركيين الإفصاح عن الأهداف المطلوب قصفها. وإذا كانت الغارات الأميركية على سوريا تحمل في طياتها اعترافاً بأن الولايات المتحدة لا تستطيع هزيمة «داعش» من خلال ضربات جوية في العراق، خاصة أن للتنظيم ملاذات آمنة في سوريا، فإنه يتعين الترحيب بها. ومثلما فعل في أغسطس الماضي بُعيد الغارات التي شنها على العراق، يفترض أن أوباما سيبرر الضربات الجوية على سوريا بمسعاه لحماية السكان المعرضين للخطر خاصة أكراد سوريا. وتؤكد الصحيفة أن الوضع في شمال سوريا أكثر تعقيداً من المشهد الذي واجهه أوباما الشهر الماضي في جبل سنجار بالعراق، حيث كانت المنطقة تحت سيطرة حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردستاني» المتحالف مع حزب «العمال الكردستاني»، وهذا الأخير أبرم هدنة مع الحكومة التركية، ومع ذلك فإن علاقات الحزب بأنقرة ضعيفة وترفض تركيا تقديم الدعم لأكراد سوريا، وهذا ما يفسر إغلاق تركيا لحدودها مع سوريا يوم الأحد الماضي، بغرض منع الأكراد من دخول سوريا وخوض قتال ضد «داعش». وتشير الصحيفة إلى أن حكومة أردوغان كانت قد رفضت الانخراط في تحالف يضم الولايات المتحدة وعشرات من الدول لمواجهة «داعش»، وذلك بحجة أن هناك 49 رهينة محتجزة لدى التنظيم. لكن هؤلاء أُطلق سراحهم نهاية الأسبوع الماضي في ظروف لم يفصح عنها المسؤولون الأتراك، ولا يوجد أي مؤشر على أن أردوغان سيكون أكثر رغبة في من ذي قبل في دعم العمليات العسكرية الأميركية في العراق وسوريا. وحسب الصحيفة، فإن العزوف التركي عن الانضواء في التحالف الأميركي ضد «داعش» يعد ثغرة من بين ثغرات أخرى في الاستراتيجية الأميركية المعنية بمحاربة التنظيم. أوباما يخطط لمواجهة «داعش» من خلال تدريب وتسليح قوات المعارضة المعتدلة، وثمة خطة لتدريب 5000 جندي من هذه القوات، وهذا عدد تراه الصحيفة غير كاف لهزيمة «داعش»، علما بأن عملية التدريب ستستغرق سنة، ولم يقدم مسؤولو الإدارة الأميركية إجابة بخصوص كيفية حماية العناصر السورية المدعومة أميركياً من جيش بشار وقواته الجوية، ولم يتطرقوا أيضاً إلى أي خطة لهزيمة نظام الأسد وتدشين نظام سياسي جديد في سوريا. الولايات المتحدة بحاجة إلى مقاربة طموحة ومتماسكة للتعامل مع سوريا، حتى يتسنى تحقيق الهدف الذي طرحه أوباما والمتمثل في إضعاف التنظيم وتدميره. وترى الصحيفة أن الضربات الجوية وحدها لا تكفي، لكنها ضرورية. وحدة وطنية أفغانية خصصت «كريستيان ساينس مونيتور» أول أمس افتتاحيتها لرصد تطورات المشهد الأفغاني، فتحت عنوان «اتفاق لتحقيق التماسك في أفغانستان المنقسمة»، استنتجت الصحيفة أن الاتفاق الذي رعته واشنطن لحل النزاع الدائر حول نتائج انتخابات الرئاسة الأفغانية كان الهدف منه تدشين حكومة وحدة وطنية قادرة على رأب التصدعات الإثنية في البلاد ومكافحة الفساد. الصحيفة ترى أن خبراء النزاهة في الحكم، يرون أن أي شرخ في هوية بلد ما يطال مكونات أساسية كاللغة والدين يترك الباب مفتوحاً أمام الفساد، وبالنسبة لأفغانستان، فهي أكثر دول العالم فساداً، وتعاني من انقسامات وفق اعتبارات اثنية، ومع ذلك ربما يسفر اتفاق تشكيل حكومة وحدة وطنية عن تقليص الفجوة العرقية في أفغانستان. الاتفاق الذي أبرمته واشنطن يتمحور حول تقاسم السلطة بين المرشحين الفائزين، من أجل حسم النزاع حول نتائج الانتخابات الرئاسية الذي يتفاعل منذ يونيو الماضي. أشرف غاني، المنتمي لعرقية البشتون، هو الفائز في الانتخابات، وسيصبح رئيساً للبلاد، ومنافسه عبدالله عبدالله، نصف بشتوني ونصف طاجيكي، سيقوم بتسيير العمل اليومي في الحكومة الأفغانية أو ستكون من صلاحياته تعيين من يريد للقيام بهذه المهمة. التوتر الذي شاب عملية التصويت وإعلان النتائج يعكس الانقسامات الإثنية الأفغانية. ومنذ الغزو الأميركي لأفغانستان، حاولت واشنطن إقناع الأفغان بالانضواء في نظام سياسي مدني، وعلى الرغم أن الولايات المتحدة انفقت 100 مليار دولار لإعادة بناء الدولة الأفغانية، فإنها تخطط حتى بعد خروج كامل قواتها من هذا البلد بنهاية 2014 لانفاق المزيد من المليارات على تنمية أفغانستان. وحسب الصحيفة، إذا مارس أشرف غاني وعبدالله عبدالله الحكم معاً، فإنهما سيساهمان في تأسيس هوية وطنية أكثر قوة، من خلالها يتم إغلاق الباب أمام الفساد القائم على خلفيات عرقية. وتأسيس حكومة تتحلى بمزيد من الشفافية والمحاسبة سيقوي الجيش الأفغاني ويقلل من المساحة المتاحة أمام «طالبان» كي لا تعزز نفوذها. وضمن هذا الإطار، يقول أشرف غاني وهو الذي شغل منصب وزير المالية وعمل أستاذاً جامعياً في الولايات المتحدة: إن هزيمة «طالبان» تتوقف على محاربة الفساد. وعلى الرغم ما شاب الانتخابات الرئاسية من عيوب فإن أفغانستان أجرت أول انتقال ديمقراطي سلمي للسلطة بموجبه أصبح «غاني» رئيساً للبلاد، وبما أن الانتخابات البرلمانية ستجرى بعد عامين من الآن، فإنه يتعين على حكومة الوحدة الوطنية الدخول في سباق مع الزمن لضمان الشفافية والنزاهة وهاتان السمتان أشبع بالصمغ الذي يربط نسيج أي أمة ويقوي أودها. سراب «الوعود النووية» تحت عنوان «التراجع عن الوعود النووية»، نشرت «نيويورك تايمز» أول أمس افتتاحية، أشارت في مستهلها إلى أن أوباما تحدث كثيراً خلال السنوات الست الماضية عن العمل من أجل جعل العالم خالياً من السلاح النووي. لكن إدارة أوباما تستثمر الآن عشرات المليارات في تحديث وإعادة بناء ترسانتها النووية. والغريب أنه بعد التقدم الذي تم إحرازه والذي من خلاله باتت المواد المستخدمة في صنع القنبلة النووية أكثر أمناً، خفّض أوباما الميزانية المخصصة لهذا الغرض، وهذا ما تعتبره الصحيفة انعطافة مخيبة للأمال. ويبدو أنه مع طغيان أخبار «داعش» وما يقوم به التنظيم في سوريا والعراق، من السهل نسيان الأسلحة النووية والمواد النووية وما يشكلانه من تهديد. وحسب دورية Bulletin of Atomic Sciences يوجد في العالم 16300 سلاح نووي موزعة على 98 موقعا في 14 دولة، معظم هذه الأسلحة في الولايات المتحدة وروسيا. وتوجد 25 دولة لديها مواد نووية وإشعاعية تكفي لصناعة سلاح نووي، وهذه المواد موجودة في مئات المواقع وكثير منها عرضة للوقوع في يد الإرهابيين. وبُعيد وصوله إلى البيت الأبيض، كان أوباما واضحاً في طموحه وأهدافه المتعلقة بحظر الانتشار وفي إدراكه للخطر النووي، وأهم انجاز حققه يتمثل في إبرام معاهدة «ستارت الجديدة» مع روسيا، التي تنص على تخفيض الأسلحة النووية الاستراتيجية من 2200 سلاح إلى 1550 بحلول فبراير 2018. وفي عام 2010، وعلى أمل في الحصول على دعم «الجمهوريين»، أقدم أوباما على مساومة خاسرة، حيث وعد بتخصيص 84 مليار دولار خلال العقد المقبل للإنفاق منها على تحديث أسلحة نووية عتيقة، أي أنه أضاف 14 مليار دولار على الميزانية الاعتيادية المخصصة أصلاً لعملية تحديث الترسانة النووية. وتشير الصحيفة إلى قائمة الأمنيات التي تتضمن تطوير 12 صاروخاً جديداً على الغواصات و100 طائرة قاذفة و400 صاروخ أرض- أرض، وتطوير 8 محطات ومعامل نووية. وحسب تقرير صدر عن معهد للعلوم والشؤون الدولية التابع لجامعة هارفارد، فإن إدارة أوباما تقترح تخفيضاً في مخصصات بند الأمن النووي في ميزانية عام 2015، بنسبة 21 في المئة، ليصبح 555 مليون دولار بدلاً من 700 مليون دولار. إعداد: طه حسيب