برنامج «سفراء شباب الإمارات» الذي تم إطلاقه عام 2012 برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ينطوي على أهمية بالغة ليس فقط لأنه يتيح لأبنائنا الطلاب الاطلاع على تجارب العديد من الدول في التنمية والتكنولوجيا المتقدمة، وإنما أيضاً لأنه يسهم في تأهيلهم وإكسابهم مهارات جديدة تساعدهم على الانخراط والمشاركة في مختلف مواقع العمل الوطني. لقد شارك حوالي 70 طالباً وطالبة من جامعة الإمارات وجامعة زايد وكليات التقنية العليا وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والأبحاث والمعهد البترولي وجامعة أبوظبي في برنامج سفراء شباب الإمارات لعام 2014، وتم اختيارهم وفق معايير دقيقة من مختلف الجامعات الإماراتية، تضمنت التحصيل الأكاديمي وشخصية الطالب وإمكانياته القيادية والأنشطة اللامنهجية ذات العلاقة، إضافة إلى اهتمام الطالب ومعرفته بالدول التي يبتعث إليها. برنامج سفراء شباب الإمارات ينطوي على مردودات إيجابية عدة، أولها أنه يسهم في صقل خبرات الطلاب ومهاراتهم العلمية والعملية، حيث شهد هذا العام إطلاق برنامج تحت مسمى «البرنامج المتقدم» يتضمن دراسات متقدمة في اللغة ومناقشات متعمقة مع الخبراء في القطاعين الحكومي والصناعي وأوراقاً بحثية مستقلة، وقد تم تخصيص الموضوعات البحثية، بحيث تتلاءم مع خلفيات وخبرات الطلاب، ويخصص لكل طالب مستشار أكاديمي يقدم له الدعم والتوجيه في إنجاز المشروع وإعطاء الفرص لطلاب البرنامج المتقدم لإجراء مناقشات متعمقة مع المسؤولين والخبراء. ثانيها أن الدول التي قام الطلاب بزيارتها خلال برنامج هذا العام، وهي كوريا الجنوبية والصين وألمانيا، تمتلك تجارب تنموية ناجحة بكل المقاييس في مجال الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، وقد عايشها الطلاب عن قرب، وتعرفوا على ملامحها العامة، والمقومات التي تقف وراء تميزها، وهذا يندرج ضمن الأهداف التعليمية للبرنامج، حيث يسعى للاطلاع مباشرة على المؤسسات الحكومية والتوعية بآلية عمل الحكومة ونموذج الحوكمة والاطلاع على البيئة الصناعية، وزيارة أبرز الشركات الصناعية والتعرف مباشرة على الصناعات الجديدة في هذه الدول، وهذا لاشك أمر إيجابي، لأنه يتيح للطلاب الجمع بين التعلم النظري والجانب التطبيقي، وهذا قد يسهم في مساعدتهم على تحديد مساراتهم العملية بعد إنهاء دراساتهم الجامعية. ثالثها، أن هذا البرنامج، وبما يتيحه لأبنائنا الطلاب من انفتاح على مجتمعات ثقافية متنوعة لاشك يعمق الصورة الإيجابية للشعب الإماراتي في الخارج، باعتباره شعباً منفتحاً على الثقافات المختلفة ومتعايشاً مع الآخر ومشتركاً معه في منظومة القيم العالمية، وهو الأمر الذي بدا واضحاً في تفاعل واندماج أبنائنا الطلاب والطالبات في المجتمعات التي زاروها، وتفهمهم لخصوصيتها الثقافية والحضارية. ومما يضاعف من القيمة الإيجابية للتفاعل مع المجتمعات الأجنبية أن طلابنا ينقلون الصورة الحقيقية لمجتمع الإمارات، ويسهمون في تعريف الآخر به ومدى تطوّره، والذي ينعكس بالتأكيد في سلوكيات هؤلاء الطلاب ومظهرهم وتصرفاتهم، وهذا أمر لاشك يسهم في تعزيز علاقات الإمارات مع هذه الدول ودفعها قدماً إلى الأمام. رابعها، أن هذا البرنامج يسهم في صقل المهارات القيادية لدى الطلاب، بما يتيحه من تفاعل مع مسؤولين وخبراء في العديد من المجالات، الأمر الذي يسهم في تأهيلهم ليكونوا قادرين على الانخراط في مختلف مواقع العمل الوطني وتولي المناصب البارزة في القطاعات الاستراتيجية في المستقبل. ---------- عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.