بين أزمة الاقتصاد الإسرائيلي.. و«إخلاء» أراضي الضفة للمستوطنات لماذا ترغب الحكومة الإسرائيلية في إنشاء مدينة للبدو في الضفة الغربية وتسعى إلى إجبارهم على إخلاء المناطق التي يعيشون فيها؟ وكيف أثرت الحرب ضد غزة على الأوضاع الاقتصادية الإسرائيلية؟ وما هو موقف حكومة نتنياهو في التحالف العالمي ضد تنظيم «داعش»؟ وكيف يتحدث أعضاء الكنيست العرب عن إسرائيل؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الإسرائيلية. تطهير قسري دعت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها أول من أمس الحكومة الإسرائيلية إلى الكف عن طرد البدو من الضفة الغربية، لافتة إلى أن خطة إنشاء مدينة جديدة لهم في منطقة «رامات نعيمة» ما هي إلا محاولة أخرى من قبل إسرائيل لإخلاء جزء من أراضي الضفة الغربية قسراً من أجل بناء المستوطنات. وأكدت أن الإدارة المدنية تسعى بشكل دؤوب إلى تطهير المنطقة «ج» الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة من الفلسطينيين وإعطاء انطباع خاطئ بأن الجيبين المكتظين بالسكان في المنطقتين «أ» و«ب» الخاضعتين جزئياً أو كلياً للسلطة الفلسطينية يمكن أن يكونا دولة للفلسطينيين. وأضافت: «أن الإعلان عن توسيع وبناء المستوطنات وحرمان الفلسطينيين من البناء وتدمير منازلهم يكشف خريطة الحل الدائم التي تأمل الحكومة الإسرائيلية في فرضها على الفلسطينيين». ونوّهت الصحيفة إلى أن الاكتظاظ السكاني الإجباري للبدو نتيجة منطقية لعقود حدّت خلالها السلطات الإسرائيلية من تحركاتهم في الضفة الغربية وقيدت المساحة التي ترعى فيها ماشيتهم، ومنعتهم من الوصول إلى الموارد المائية وطردتهم منها وحرمت عليهم البناء واستخدام مرافق البنية التحتية. وأكدت أن هذه السياسات جعلت من حياة البدو في الضفة، الذين ينحدر معظمهم من قبائل طردها الإسرائيليون من النقب بعد عام 1948، حياة بالغة الصعوبة. وأشارت إلى أن «الإدارة المدنية»، التي تعتبر حكومة أمر واقع غير منتخبة في الضفة، تتظاهر بأنها تسعى إلى رفاهية البدو من خلال التخطيط لإنشاء مدينة لهم، ولكن الخطة وضعت نتيجة لضرورة قانونية، فوجود المدينة سيجعل من السهل على «الإدارة» أن تزعم أمام «المحكمة العليا» أن البدو يمكثون بصورة غير شرعية في الأماكن التي يوجدون فيها الآن، على رغم توفر مكان بديل لهم. ومع أن البدو، تقول الصحيفة، لم يعودوا يتجولون بين المناطق الموسمية الدائمة كما كانوا يفعلون من قبل، لكنهم منتشرون في منطقة واسعة ويعطلون خطط توسع المستوطنات. وقالت: «إن الإجلاء القسري للبدو سيوفر مساحات شاسعة من الأرض للمستوطنات». واختتمت افتتاحيتها بدعوة «الإدارة المدنية» إلى التراجع عن خطتها وعدم طرد الفلسطينيين خارج المنطقة «ج». معاناة اقتصادية أكدت صحيفة «غلوبز» الاقتصادية في مقال نشرته يوم الثلاثاء الماضي للكاتب «آفي تيمكين»، أن الاقتصاد الإسرائيلي متدهور بشكل كبير في الوقت الراهن، بعد أن عانى النشاط الاقتصادي حالة من الركود أثناء الحرب على قطاع غزة، ولا تزال هناك قطاعات بأسرها تواجه صعوبات في التعافي، إضافة إلى تراجع معدلات النمو عن المستوى الطبيعي، مشيرة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي كان ينمو بمعدلات 1,5 في المئة قبل عملية الجرف الصامد ضد غزة. ونوه «تيمكين» إلى أنه لا أحد في الحكومة الحالية يكترث بحقيقة أن تراجع النمو إلى صفر خلال العام المقبل تبدو متفائلة! وأوضح أن مثل هذه الأرقام كانت تفضي إلى اجتماعات مطولة في الماضي، ومناقشات لا تعد، وبيانات من قبل المسؤولين حول سبل إنهاء الركود واستعادة مستوى النشاط الاقتصادي المعقول، مشيراً إلى أن حالات مثل هذه كانت أيضاً تؤدي إلى زيادة كبيرة في ميزانية البنية التحتية أو محاولة التوصل إلى تدابير تهدف إلى تشجيع النمو. وانتقد «تيمكين» سلوك رئيس الوزراء نتنياهو ووزير المالية «يئير لابيد»، ملقياً باللوم عليهما في عدم فعل ما يلزم لإنهاء هذا الركود. وقال: «من بين كافة القضايا الملحة، يطالب نتنياهو بزيادة غير واقعية في ميزانية الدفاع، بينما ينادي لابيد بإلغاء ضريبة القيمة المضافة على امتلاك الشقة الأولى» من أجل تحقيق مكاسب سياسية، مضيفاً: «إنه لا يوجد أحد في الحكومة يتحدث عن ضعف النمو أو الانكماش أو تراجع الصادرات أو جودة الخدمات العامة، ومثل الجمهور، لا يعلم الوزراء كيف سيتم التعامل مع هذه الأمور». وأفاد أنه على رغم تبقي ثلاثة أشهر فحسب على بداية عام مالي جديد، لكن لا أحد يعلم ماذا سيكون حجم الميزانية أو نسبة العجز، وماذا سيكون حجم الإنفاق المدني، في ضوء غياب سياسات وأولويات اقتصادية شفافة من جانب الحكومة، وعدم معرفة من سيتحمل عبء تكلفة الحرب في غزة. وأعرب «تيمكين» عن أمله في أن يخبر وزير المالية المسؤولين عن خططه أثناء زياراته النادرة إلى مكتبه، مشيراً إلى ضعف مستوى التواصل الحالي بين موظفي الوزارة و«لابيد»، وأنهم لا يعرفون شيئاً عن آرائه وأفكاره، في ضوء انشغاله بتحقيق مكاسب سياسية. وأكد الكاتب أن محافظة البنك المركزي الإسرائيلي «كارنيت فلاج» تراقب ذلك كله، بينما تشعر بتخلي الجميع عن البنك في خضم هذا الصراع، ومن ثم تكشف عن آرائها بشأن الميزانية علانية، ولكنها لا تستطيع التأثير على شركائها في الحوار، وتواصل العزف بمفردها حسب تقديرها. عدو لدود تساءل الكاتب «يارون فيلدمان» في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الأربعاء الماضي عن موقف إسرائيل من التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» مؤكداً أن أي مشاركة إسرائيلية نشطة في الدعم، ولو بمعلومات مخابراتية، ستؤدي إلى عزوف الدول العربية عن التحالف. وتوقع «فريدمان» انسحاب «داعش» تجاه الغرب ثم الجنوب من العراق إلى سوريا، ومن مقراته في شمال سوريا ناحية الجنوب، لافتاً إلى مفارقة أن فرصة نجاة التنظيم تنبع من المحور الروسي الإيراني المعارض لشنّ هجمات في سوريا. وأكد «فيلدمان» أن التحالف يواجه عدواً لدوداً، يضم في صفوفه كثيراً من المتطرفين المتعصبين، وينضم إليه مزيد من المتطوعين من أرجاء العالم، مقدراً تعداد المقاتلين في صفوف التنظيم الإرهابي بين عشرين وثلاثين ألف متطرف. وقال: «إن تقارير المعارضة السورية تشير إلى أن داعش يستعد في الوقت الراهن لمهاجمة التحالف العالمي وينقل المعدات والأسلحة والمقاتلين من مقراته إلى أماكن غير معلومة»، محذراً من أن التنظيم سيحاول الاستفادة بشكل كبير من أماكن العبادة الإسلامية والمسيحية والمواقع التي يمكن أن تخدم كدروع بشرية مثل المستشفيات والمدارس ورياض الأطفال. وذكر أن «داعش» يواجه تحالفاً كبيراً وقوياً، لكنه متردد وتعوقه تحفظات كثيرة. دولة «عنصرية» كالت الكاتبة «سانا هايكالا» في مقال نشرته صحيفة «جوزراليم بوست» يوم الثلاثاء الماضي، الانتقادات اللاذعة لأعضاء الكنيست العرب بسبب تصريحاتهم المعادية لإسرائيل، مشيرة إلى أن عضوي الكنيست «جمال زحالقة» و«أميرة حص»، تحدثا في منتدى للسلام عقدته جامعة «هلسنكي» بفنلندا عن الحرب في غزة، وحرضا ضد إسرائيل. وزعمت أن «زحالقة» عندما سئل هل إسرائيل دولة فصل عنصري؟، أجاب قائلاً: «لا، ولكنها من العائلة نفسها»، ثم بدأ توضيح كيف أن إسرائيل أشد سوءاً من دولة الفصل العنصري، لافتاً إلى أن العرب الإسرائيليين يفضلون الفصل العنصري على العيش في الدولة الإسرائيلية، فعلى أقل تقدير سيتم السماح لهم بالبقاء في منازلهم! وذكرت أن «حص»، وهي إسرائيلية يهودية، بدأت حديثها متفاخرة بأنها «غزاوية» وشرحت للحاضرين كيف أنه لا يوجد فلسطيني إلا وتعرض للأذى على أيدي الإسرائيليين. ولفتت «هايكالا» إلى أن الحضور تأثروا بشكل كبير بتصريحات «زحالقة» و«حص»، اللذين أكدا لمستمعيهما أن إسرائيل أشد سوءاً مما يعتقدون. ----- إعداد: وائل بدران