في كتابه «وهم الإلحاد»، يفسر الدكتور عمرو شريف الإشكالية التي وقع فيها العقل الملحد، والتي تكمن ليس فقط في تخريب وعي من يعتنق هذا النهج الأيديولوجي المنحرف، الذي ينكر وجود الخالق ويناهض الأديان، بل تكمن أيضاً في الدور الذي تقوم به طوائف كبيرة من الملحدين في هدم الدول وتخريب سياساتها والنيل من سيادتها وتشويه إنسانية الإنسان فيها، حيث يقول: «في القرن الثامن عشر سادت في أوروبا أفكار تدعو إلى سيادة العقل وترفض المفاهيم الغيبية، وينسب المؤرخون والمفكرون لهذه الأفكار الفضل في بعث الحضارة المعاصرة، حتى إنهم يطلقون عليها فكر الاستنارة، ويصفون رجالها بأنهم رجال الاستنارة». ثم يضيف: «وحقيقة الأمر أن الفلسفات الإلحادية لؤلئك المتنورين أشعلت عقول طغاة ومستبدي القرن العشرين، فانبعثت من قلب أحلام المدينة الفاضلة لفلاسفة التنوير أخطر حركتين في التاريخ: الشيوعية والنازية». ويتابع الدكتور شريف تشخيصه قائلا: إن استقراء التاريخ يعلمنا أن الحركات التي تبدأ بالتحليل الفكري ثم المناظرات الفكرية التي قد تؤدي إلى عدم قبول الآخر، وصولا إلى العنف وخلق حروب ومذابح يتم خلال القضاء على إنسانية الإنسان. ووفقاً لدراسات مختصة فإن شخصية الملحد ونفسيته تخلوان من المعاني والقيم الفاضلة، لذلك قلّما يكون لديه شعور بالانتماء للوطن أو الأمة، وبالتالي فالأساس الذي يحرك سلوكه وأفكاره وإبداعاته هو اللذة والقسوة والمصلحة الشخصية على حساب الآخرين. وهو يستحل معظم المحرمات ويتجاوز كل الحدود.. وهذا أحد أسباب شقاء البشرية. ويشترك الملحدون جميعاً في قاسم مشترك واحد، ألا وهو إنكارهم الغيب ومحاربة للدين وتعقيمهم الطبيعة واحتقارهم للعرب ومدحهم للشعوبية ومحاربتهم الأخلاق والفضائل ودعوتهم للتغريب. لذلك غالباً ما نجدهم يتعاونون تعاوناً وثيقاً مع الصهيونية والماسونية. وقد فضح الشاعر العراقي بدر شاكر السياب الإلحاد والملحدين من خلال تجربته معهم كشيوعي في كتابه «كنت شيوعياً»، عندما قال إن الملحدين عملاء يضعون مصالح دولة أجنبية وشعبها فوق مصالح بلدهم وشعبهم وأمنهم، وأعطى مثالا على ذلك بموقف رفاقه في الحزب من قضية فلسطين وكيف تحدوا في عام 1948 مشاعر بني قومهم وراحوا يؤيدون إسرائيل. ثم يتابع شارحاً في كتابه كيف يصنع الملحدون الصراعات والفتن، إذ يقول: «رحنا نضرب على كل وتر تخرج نغمته موافقة لما نريد، بثثنا بين الطلاب الأكراد أن القوميين العرب يكرهون الأكراد وقوميتهم بينما نعتبرهم نحن إخواننا، وأخذنا نسب القومية العربية أمامهم بل ورحنا ننتقص من العرب ونزعم أن التاريخ العربي ما هو إلا مجموعة من المذابح والمجازر وزعماؤهم العظام ما هم إلا إقطاعيون جلادون، ومررنا على إخواننا اليهود دون حاجة إلى دعوة واستغللنا بعض الرفيقات للتأثير على بعض الطلبة». تلك هي النتيجة الطبيعية التي يصل إليها المجتمع عندما يرتمي أبناؤه في أحضان حركات الإلحاد والتطرف الفكري، حيث تتحول عقولهم إلى أزرار تحركها القوى الخارجية بصورة بالغة الخطورة ضد المجتمع والدولة والأمة.