عصر التذبذب في أسعار النفط.. واستفزازات «داعش» للغرب ملامح الصحافة البريطانية كيف يمكن للدول المستهلكة للنفط التصدي لمخاطر تذبذب أسعار النفط التي ستسفر عنها العقوبات ضد روسيا على المدى الطويل؟ وما هو الغرض من قتل عامل المساعدات الإنسانية البريطاني «ديفيد هاينز»؟ وكيف ترد لندن بشكل ملائم على تنظيم «داعش»؟ وهل يمكن رأب الصدع الذي خلفته الحملتان المؤيدة والمعارضة لاستقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة البريطانية خلال الأسبوع الجاري. التحدي الروسيحذّرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في افتتاحيتها أمس الأول من أن العقوبات الدولية ضد قطاع النفط الروسي، ستسبب المتاعب للغرب نتيجة تذبذب أسعار النفط، مع تقليص الاستثمارات وتعطيل الإمدادات من ثالث أكبر منتج نفطي في العالم، لافتةً إلى أن الزيادة في إنتاج النفط الأميركي، لن تستمر إلى الأبد. وأوضحت أن عملية الإنتاج باتت أكثر صعوبة لأسباب جيولوجية وسياسية، والدليل على ذلك استمرار أسعار النفط حول مائة دولار، مشيرة إلى أن الحديث عن «عصر وفرة الإنتاج» مبرر فقط من منظور أميركا الشمالية، لكن الوضع مختلف في أماكن أخرى، على ضوء تراجع الإنتاج في مناطق مثل بحر الشمال والتهديدات الأمنية والسياسية من العراق إلى إيران وفنزويلا. فمنذ عام 2005، كانت الزيادة في إنتاج الخام العالمي من الولايات المتحدة فقط. واستبعدت الصحيفة تغير الأوضاع في غضون الأعوام القليلة المقبلة، متوقعة ارتفاع الطلب العالمي على النفط على المدى الطويل بسبب ثراء الاقتصادات الناشئة، لكن العرض سيواجه عقبات. وأضافت الصحيفة: «إن وكالة الطاقة الدولية توقعت العام الماضي أن البرازيل والعراق ستكونان أكبر المساهمين في الإمدادات الجديدة، بعد الولايات المتحدة وكندا، خلال الفترة من 2012 إلى 2018، بيد أن الشركات البرازيلية تواجه تحديات تقنية في حقول المياه العميقة وتدخلات سياسية، بينما يعاني العراق من الفوضى، لذا لا يمكن الاعتماد على كلتا الدولتين». غير أن الصحيفة أشارت إلى أن العقوبات الجديدة على روسيا ستستغرق بعض الوقت كي تؤتي أكلها، لاسيما أنها لا تحول دون دخول براميل النفط الروسية الموجودة إلى السوق، وإنما تجعل من الصعب على موسكو تطوير النفط الصخري أو توسيع أنشطة التنقيب في المنطقة القطبية. وقالت: «إن الدول الغربية لا يزال لديها بعض الوقت لاتخاذ التدابير اللازمة، فالدول المستهلكة عليها أن تفعل ما يمكنها كي تعزز إنتاجها وبنيتها التحتية». وطالبت الصحيفة الولايات المتحدة بالمساعدة في تطوير مصادر بديلة للإمدادات، تشمل احتياطيات النفط الصخري في دول مثل الصين والأرجنتين. ونوّهت إلى أنه على الصعيد الدبلوماسي، لن يكون الحل هو استرضاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتركه يتصرف على النحو الذي يحلو له في أوكرانيا، ولكن على واشنطن وحلفائها السعي بجد إلى إرساء دعائم الاستقرار في الدول المنتجة، مثل ليبيا والعراق. وأفادت بأنه يجب تشجيع المستهلكين على ترشيد استخدامات النفط، من خلال فرض ضرائب مرتفعة أو قوانين خاصة بكفاءة الوقود، مؤكدة أهمية رفع الدعم عن المنتجات النفطية، خصوصاً في دول الشرق الأوسط وآسيا، في الوقت الذي تبحث فيه الحكومات عن بدائل، سواء الوقود الحيوي أو السيارات الكهربائية. علامات ضعفطالبت صحيفة «الجارديان» في افتتاحيتها، يوم الأحد الماضي، الحكومةَ البريطانية بالحفاظ على رباطة الجأش بعد جريمة قتل عامل المساعدات الإنسانية «ديفيد هاينز» على أيدي «داعش»، لافتةً إلى أنه بعد أن قتل التنظيم الأميركيين «جيمس فولي» و«ستيفين ستولوف»، أصبح من الصعب تجاهل حتمية أن «هاينز» كان على الأرجح هو الضحية التالية. وأوضحت أن ما يزيد من فظاعة الجرم أن «هاينز» لم يكن غازياً أو مقاتلاً، وإنما كان عامل مساعدات إنسانية، قضى سنوات عمره يحمل المياه والغذاء والمأوى للمحتاجين من الكروات والسودانيين والليبيين والسوريين في خضم أكثر الصراعات المدمرة. واعتبرت الصحيفة أن قتل «هاينز» لم يكن ثأراً وإنما كان استفزازاً، ومثل قتل الصحفيين الأميركيين، كان هدفه بث الخوف والرعب، مؤكدةً أنه لا شيء يسعد التنظيم الإرهابي أكثر من عمليات القتل هذه لإثارة ردود أفعال عنيفة مفرطة وبلا روية من القوى الغربية المستهدفة. ونوّهت إلى أن مثل هذه الردود -من وجهة نظر «داعش»- تمنحه شرعية شعبية كضحايا وليس كقتلة. وأكدت أن ذلك في حد ذاته سبب كافٍ كي تكون ردود أفعال الزعماء الغربيين متروية، مشيرةً إلى أن حملة «ذبح الرهائن» تنم عن ضعف «داعش» وليس قوته، لاسيما بعد أن توقف زحفه في شمال العراق خلال الأسابيع الأخيرة بفضل المقاتلين الأكراد والضربات الجوية الأميركية. وأفادت بأن هذه التراجعات ربما أثارت غضب وحفيظة الصفوف الجهادية، وهو ما يُفسر سبب ظهور هذه الدعاية الداعشية المخيفة في هذا الوقت بالتحديد بغية استفزاز ردود فعل من الولايات المتحدة وبريطانيا. وأشارت الصحيفـة إلى أن العراق لم يطلب مساعدة عسكرية حتى الآن من المملكة المتحدة، وإذا طلب ذلك ربما يتغير الدور البريطاني المتحفظ، لكن لابد أن يُناقش ذلك في البرلمان. وقالت: «إنه رغم قتل هاينز المرعب، فإن القيام برد عسكري بريطاني أحادي لن يكون فقط تلبية لرغبة داعش، وإنما سيكون عمـلاً متهوراً غير ناضج في ضوء الاستراتيجية التي أعلن عنها الرئيس أوباما». الرد الملائم وفي السياق ذاته، أكدت صحيفة «الإندبندنت» في افتتاحيتها أول من أمس، أن مقتل «ديفيد هاينز» لا يبرر إلزام بريطانيا نفسها بشن ضربات جوية في العراق وسوريا، مشيرة إلى أن ما سيحدد الأحداث على الأرض خلال الأشهر المقبلة ليس ضربات جوية بريطانية متقطعة، وإنما نجاح التحرك الذي تقوده الولايات المتحدة لحشد ائتلاف من الدول في الشرق الأوسط ضد تنظيم «داعش». وأوضحت أن بريطانيا لا يمكنها فعل الكثير للمساعدة على تحقيق ذلك، والأمل معلق على اقتناع عدد من الدول بذلك التحرك. وأضافت: «إنه لا يوجد حل سريع للأزمة في العراق وسوريا، وسنكون واهمين إذا تخيلنا أن زيادة المخاطر رداً على عمل شنيع مثل قتل هاينز سيغير الأمور». وتابعت: «إن الاستراتيجية المطروحة تحقق مكاسب بالفعل، إذ أوقفت زحف داعش، وأرست دعائم الاستقرار في المنطقة الكردية وشمال بغداد، وإذا واصلت الضربات الجوية الأميركية تقليص قدرات التنظيم، فكل الدلائل تشير إلى أن التهديد سينحسر». قرار مصيريأفادت صحيفة «ديلي تليجراف» في افتتاحيتها أمس، بأن القرار الذي سيسفر عنه الاستفتاء الذي تجريه اسكتلندا اليوم بشأن استقلالها عن المملكة المتحدة، ستستمر تداعياته لأجيال مقبلة، لافتةً إلى أن الجراح التي خلفتها حدة الاستقطاب بين الفريقين المؤيد والرافض للاستقلال تحتاج إلى أكثر من مجرد إصلاحات دستورية لعلاجها. وسلطت الصحيفة الضوء على تصريحات رئيس الوزراء «ديفيد كاميرون» الذي دعا الاسكتلنديين إلى رفض الانفصال، محذراً من التداعيات السلبية والكارثية التي ستنعكس على معاشات التقاعد والرهون العقارية والقوات المسلحة والاقتصاد والرعاية الصحية في إسكتلندا، لاسيما أنه بمجرد اتخاذ القرار لن يمكن الرجوع فيه، وسيكون طلاقاً بائناً. ونوّهت الصحيفة إلى أنه أيّاً كانت نتيجة الاستفتاء، فإن الاتحاد البريطاني لن يبقى على حاله، وهو ما أكد عليه «كاميرون» للناخبين الاسكتلنديين، في ضوء الانقسامات التي طفت على السطح ليس فقط بين اسكتلندا وبقية المملكة المتحدة، ولكن داخل اسكتلندا نفسها، مع تفشي الشقاق في المدن والقرى وبين الأسر والشركات، وهو ما يحتاج إلى جهود مضنية لإصلاحه بعيداً عن الإصلاحات الدستورية.وشددت على أن انتصار الحملة المؤيدة للاستقلال من شأنه إذكاء نيران الانقسام، لاسيما إجبار من يعيشون في اسكتلندا والاسكتلنديين في أي مكان على الاختيار بين الهويتين البريطانية والإسكتلندية. إعداد: وائل بدران