آلن: الحرب على «داعش».. رؤى وخبرات سابقة! منصب جديد أضيف إلى قائمة المناصب العليا في الإدارة الأميركية، ألا وهو منصب منسق التحالف الدولي لمواجهة تنظيم «داعش»، إذ أعلنت واشنطن عن تعيين مبعوث رئاسي أميركي خاص لذلك التحالف، وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، ماري هارف، للصحفيين -الجمعة الماضي- إن وزير الخارجية جون كيري عيّن الجنرال جون آلن في منصب المبعوث الرئاسي الخاص للتحالف الدولي ضد «داعش»، موضحةً أن الجنرال آلن سيتبع في هذا المنصب للوزير كيري، وأن الدبلوماسي بريت ماكجورك، مسؤول ملفي العراق وإيران في الخارجية، سيكون نائباً له (آلن). وسيقود آلن، جنرال المارينز المخضرم، الجهود العسكرية والأمنية المشتركة للتحالف الذي تعكف واشنطن على إنشائه، والذي يضم 40 دولة، بهدف القضاء على «داعش». وجاء الإعلان عن تعيين آلن بعيد كشف الرئيس أوباما، الأربعاء الماضي، عن استراتيجية تعهد فيها بسحق "داعش"، لذلك فقد اختارته الإدارة نظراً لخبرته الطويلة في التعامل مع بعض قضايا المنطقة والعديد من المسؤولين فيها، حيث تولى مهام ناجحة خلال الحرب العراقية، وعمل قائداً للقوات الغربية في أفغانستان، قبل أن يطلع بملف الأمن بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية. ومن هنا فقد اختاره أوباما لتنسيق الجهود الدولية في الحملة ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، ليس فقط في المجال العسكري، وإنما أيضاً في جهود قطع تمويل «داعش» وشبكاتها المالية وتحجيم قدراتها على جذب المقاتلين من الخارج. ولد جون آلن في «فورت بيلفوار» بولاية فرجينيا عام 1953، وتلقى تعليمه في مدرسة «فلينت هيل» في واكتون بفرجينيا. وتخرج في الأكاديمية البحرية الأميركية عام 1976 بشهادة البكالوريوس في تحليل وإدارة العمليات العسكرية، ليبدأ حياته المهنية ضابطاً بإحدى كتائب المارينز. ثم التحق في عام 1985 بأسطول القوة البحرية، وقيادة سلاح المدفعية، وأصبح ضابط عمليات في الكتيبة البحرية الثالثة ثم الرابعة. وفي الفترة بين عامي 1990 و1992 اختير قائداً لسلاح البحرية في مدرسة المشاة، ثم قائداً للكتيبتين الثانية والرابعة من مشاة البحرية في عام 1994، وكان أحد قادة قوة الهبوط خلال العمليات المشتركة الطارئة في البلقان عامي 1995 و1996. وفي الفترة بين عامي 1999 و2001 عمل قائداً لمدرسة المشاة، قبل أن يعود في أبريل 2001 إلى الأكاديمية البحرية بوصفه نائباً لقائدها وليصبح أول ضابط من مشاة البحرية يتولى ذلك المنصب، كما أصبح في عام 2002 أول ضابط من مشاة البحرية ينال عضوية مجلس العلاقات الخارجية، وذلك بعد بضعة أشهر على ترقيته إلى رتبة عميد. وفي العام التالي تم تعيينه مستشاراً لوزير الدفاع حول شؤون آسيا والمحيط الهادئ، قبل نقله للعراق في عام 2006. ورغم أن آلن خدم في العراق خلال الغزو الأميركي عام 2003، ولكن لفترة وجيزة، فإنه اكتسب شهرته حين كان قائداً للقوات الأميركية في غرب العراق بين عامي 2006 و2008، حين لعب دوراً كبيراً في إقناع العشائر السنية في محافظة الأنبار بالتحالف مع القوات الحكومية ضد مقاتلي «القاعدة». فقد نجح في نسج علاقات مع شيوخ العشائر، مما سمح بتشكيل الصحوات التي قاتلت تنظيم «القاعدة» واستطاعت دحره وإخراجه أخيراً من المناطق السنية التي كانت معقله الحصين. وبعد العراق، شغل الجنرال آلن، ولثلاثة أعوام، منصب نائب قائد القيادة الأميركية الوسطى، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، قبل أن يعينه أوباما في عام 2011 على رأس القوات الأميركية في أفغانستان خلفاً للجنرال ديفيد بترايوس الذي ترأس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي ايه). وفي منصبه الجديد أصبح آلن قائداً لقوات "المساعدة الأمنية الدولية" (إيساف)، ليكون أول عنصر من "المارينز" يتولى قيادة قوات «الناتو» في أفغانستان، وليشرف على إدارة وتنفيذ خطة انسحاب القوات الأميركية من هناك، وفقاً للخطة التي قررها أوباما. وفي أكتوبر 2013 عين أوباما الجنرال آلن قائداً أعلى لقوات «الناتو»، أحد أرفع المناصب في الجيش الأميركي، لكن تعيينه في هذا المنصب تعرقل بسبب تحقيق على خلفية مراسلات اعتبرت "في غير محلها" جرت بينه وبين إحدى النساء. لكن الجنرال برئ منها لاحقاً، فقرر التقاعد رافضاً تقلد المنصب، وقد عزا رفضه إلى أسباب عائلية وصحية جعلته يقرر التقاعد. ورغم سيرته العسكرية الحافلة، فإن اهتمامات آلن وخبراته السياسية والأمنية وفي مجال الشؤون الخارجية، تكاد تضاهي اهتمامه بالعمل العسكري الميداني، إذ اهتم مبكراً بتطوير قدراته من خلال دورات استخباراتية وأكاديمية، حيث حصل على ماجستير في الدراسات الأمنية من جامعة جورج تاون، وعلى ماجستير من جامعة وزارة الدفاع الأميركية في استراتيجية الاستخبارات، وعلى الماجستير أيضاً في استراتيجية الأمن القومي من الكلية الحربية الوطنية. وبدءاً من عام 1988 تفرغ آلن للتدريس في الأكاديمية البحرية الأميركية، وحصل على لقب أفضل محاضر في العلوم السياسية داخل الأكاديمية. وفي مطلع الألفية الثالثة تم اختياره أول ضابط من المارينز لعضوية مجلس العلاقات الخارجية، كما تم تعيينه في عام 2006 مديراً للعلاقات العامة في مكتب وزير الدفاع. هذا وقد اكتسب آلن خبرة دبلوماسية من خلال عمله مستشاراً لوزير الخارجية الحالي، إذ قام بوضع وتطوير خطة أمنية في الضفة الغربية عززت جهود كيري في الدفع بمفاوضات الجانبين، الإسرائيلي والفلسطيني، لإقرار اتفاقية سلام شامل، قبل أن تنهار المفاوضات في نهاية المطاف. وإثر تقاعده، وبعد 38 سنة في الخدمة العسكرية، انضم الجنرال آلن إلى مركز بروكينجز للأبحاث في واشنطن. وهاجم بشدة، في مقالاته الأخيرة بمجلة المعهد، تنظيم «داعش»، قائلا إنه خطر قائم ضد الولايات المتحدة، وأن الأخيرة وحدها تستطيع تشكيل ائتلاف إقليمي ودولي لضربه. وتوضح تلك المقالات وجود رؤى ومشاريع خطط لدى الجنرال آلن فيما يتعلق بالتعامل مع خطر «داعش»؛ إذ نصح بتوجيه ضربات جوية سريعة وفورية لكسر عنق التنظيم، والبدء في تفكيكه منهجياً، وبالعمل مع الحلفاء التقليديين في المنطقة لمحاصرته، بدءاً من الموصل في الشرق حتى العمق في غرب سوريا. وأكد آلن ضرورة الإسراع في تجديد قوى الأمن العراقية، وفتح جبهات ضد «داعش» شمالا على طول نهر دجلة، وغرباً في محافظة الأنبار، وعلى طول نهر الفرات، مع إعطاء القبائل السنية في سوريا والمعارضة السورية دوراً محورياً في تفكيك علاقاته بالقبائل السنية. كما اقترح آلن دفع الأكراد والسنة والمعارضة السورية نحو المعركة على الأرض لمقاتلة «داعش». وقال: «لقد فعلت هذا من قبل، لكن علينا الآن النظر لهذه الأزمة من منظور إقليمي، وألا نقع ضحية التفكير المجزأ والسياسات التي تترك أي حلفاء محتملين خارج اللعبة، أو إعطاء (داعش) أي مساحة للمناورة أو الحصول على ملاذات آمنة». محمد ولد المنى