يمثل الإنفاق على التعليم أحد أهم بنود ميزانية الأسرة؛ لما يحتله التعليم من أهمية كمطلب ضروري لبناء الإنسان وتأهيله لدخول سوق العمل، ومن ثم الحصول على دخلٍ مجزٍ، يصب بدوره في جانب الإيرادات في الميزانية ذاتها الخاصة بالأسرة. والتعليم إلى جانب كونه من أهم المدخلات والقنوات التي ينبني من خلالها المكون المعرفي لشخصية الفرد، فهو أيضاً بمنزلة الاستثمار الذي تقوم به الأسرة بهدف تزويد أبنائها بالمهارات والخبرات في الحاضر، بما يعود عليها فيما بعد بدخول تعينها على الوفاء باحتياجاتها اليومية وتحسين مستوياتها المعيشية في المستقبل. بالطريقة نفسها يمكن وصف التعليم على مستوى المجتمع ككل، فاهتمام المجتمع بالاستثمار في تطوير منظومة التعليم والتدريب الخاصة به، هو بدوره استثمار في بناء الإنسان الذي يعيش في هذا المجتمع، من أجل تمكينه من اكتساب الخبرات والمهارات التي تساعده على أن يكون نافعاً ومفيداً ومساهماً بفاعلية في تطوير مجتمعه والنهوض به، وهذا ما تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة وتحرص عليه باستمرار، إذ إنها تستمر في بناء الإنسان، وتعليمه وتدريبه ورعايته صحياً؛ لكي يكون قادراً على تطوير وطنه، وقادراً على المنافسة في أسواق العمل المحلية والإقليمية والعالمية في الوقت ذاته، إذ تنفق الإمارات ما يزيد على نصف موازنتها الاتحادية السنوية على التعليم والتدريب والخدمات الصحية والخدمات ذات العلاقة المباشرة بالجوانب الاجتماعية، ويستحوذ التعليم بمفرده على أكثر من خمس تلك الموازنة. كما تعتبر الإمارات من الدول الأعلى عالمياً من حيث حجم الإنفاق على تكنولوجيا التعليم، وفقاً لبيانات عام 2013، حسبما جاء في تقرير صادر عن «مؤسسة بيرسون» المختصة بتوفير خدمات التعليم في العالم. ولا تقتصر مجهودات دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال تطوير التعليم على مجرد الإنفاق المادي، بل هي تسعى بشكل مستمر إلى إيجاد نوع من التوافق بين الأطر التنظيمية والتشريعية ومعايير الكفاءة والجودة المعمول بها في منظومتها التعليمية، وتلك الأطر والمعايير المطبقة على المستوى العالمي، بما يضمن أن يكون خريجو النظام التعليمي الإماراتي بالمستويات نفسها من المهارة والخبرة التي يمتلكها خريجو نظم التعليم في دول العالم الأخرى، بما فيها دول العالم المتقدم، كما تحرص الدولة على توفير التعليم بتكاليف غير مبالغ فيها، لكي يكون في متناول مختلف شرائح المجتمع، ولكي يحصل كل فرد مهما كان مستوى دخله أو معيشته على القسط المناسب من التعليم. ولكي تضمن دولة الإمارات العربية المتحدة أن يكون قطاع التعليم ومنظومته مكتملة وقادرة على مواكبة الطلب المتزايد عليه، فهي تفتح الباب أمام القطاع الخاص ليضخ استثماراته في إنشاء مدارس وجامعات ومراكز علمية وتدريبية وغيرها من المؤسسات المتخصصة في التعليم والتدريب، هادفة من ذلك إلى الاستفادة من القدرات التي يتمتع بها القطاع الخاص ولا تتوافر لدى القطاع الحكومي في تطوير هذا القطاع الحيوي، هذا إلى جانب رغبة الدولة في مواكبة التطور العالمي في هذا الشأن، والمتعلق بإشراك القطاع الخاص في الاستثمار في التعليم، وتؤمن الإمارات بأن الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص شرط ضروري، ليس فقط للنهوض بقطاع التعليم الوطني، بل للنهوض بالمجتمع الإماراتي ككل، مع أهمية الإشارة إلى أنها لا تسير في هذا الاتجاه من دون ضوابط، بل إنها تضع الأسس والمعايير الكفيلة بضبط أداء المؤسسات التعليمية الخاصة مع الأهداف التنموية للدولة، بما يساعد على تحقيق الرؤية المستقبلية للإمارات 2021. ------ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.