تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما بتوجيه المزيد من الضربات الجوية ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، وأكد أن استراتيجيته تعتمد على قيادة تحالف يضم دولا في المنطقة لمهاجمة التنظيم لإضعافه ثم القضاء عليه نهائياً. وأشار إلى دعم المعارضة السورية كي تكون قادرة على تحقيق التوازن مع «داعش»، إلى جانب العمل على إيجاد حل للحرب هناك. والسؤال هو: ما موقف دول الخليج العربية من الحشد الدولي الذي يضم 40 دولة بما فيها دول الخليج نفسها ضد تنظيم «داعش»؟ الدول الخليجية التي انتقدت الرئيس الأميركي لتأخره في دعم المعارضة السورية اجتمعت مؤخرا مع وزير خارجيته بحضور كل من مصر والأردن وتركيا، لوضع استراتيجية طويلة المدى لمحاربة الإرهاب في المنطقة. صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية ذكرت أن دول الخليج العربية قد تكون متخوفة من أن الحملة التي تقودها أميركا ضد القوى المتطرفة التي قد تكسب المزيد من الأنصار والأتباع للجماعات السنية المتشددة، إذ لا توجد تحركات جادة ضد التيارات المتطرفة الأخرى التي تدعم بشار الأسد. والحقيقة أن المشكلة تكمن بشكل عام في غياب الاستراتيجية الواضحة لكيفية التصدي للإرهاب في المنطقة.. فالجامعة العربية حتى ولو اتفق أعضاؤها على كيفية التصدي للإرهاب، فهي لا تملك قوة مشتركة لتطبيق قراراتها، وينطبق الأمر على مجلس التعاون الخليجي. لذلك نرى أن أي عمل عربي جاد لن يأتي إلا من خلال التكتل الدولي. مؤتمر جدة الذي عقد يوم الخميس 11 سبتمبر الجاري يكمل القرارات التي اتخذتها الولايات المتحدة والدول الغربية في ويلز ببريطانيا الأسبوع الماضي. ويأتي خطاب الرئيس الأميركي ليوضح آلية العمل فيما يخص محاربة «داعش»، حيث أكد أن الولايات المتحدة لن تشارك بقوات برية لملاحقة فلول التنظيم الإرهابي بل سيقتصر دورها على جمع المعلومات وتصوير أماكن تجمعات «داعش» وضربها من خلال المقاتلات أو الطائرات بدون طيار الأميركية. المعضلة أن الخبراء العسكريين يؤكدون أن الطيران لوحده لا يحسم المعركة، لذلك يحتاج الحشد الدولي إلى قوات برية، لكن من أين سيأتي بهذه القوات؟ عملياً القوات البرية على الجبهة العراقية متواجدة، وهي تشمل قوات البشمركة والجيش الشعبي الذي جهزه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وبعض القوى الأخرى، وهذه القوات ضعيفة ومهلهلة ولم تستطع حتى الآن تحرير منطقة تكريت المحاصرة منذ أكثر من أسبوعين من مقاتلي «داعش». هل ستشارك دول عربية، مثل مصر أو الأردن، أو دول الخليج، بقوات خاصة للتصدي لـ«داعش» على الأرض؟ لا توجد إجابة مؤكدة، لكن الأمر الثابت هو أن كل دولة عربية لها حساباتها ومصالحها في دخول المعارك أم الامتناع عن دخولها. يخطئ من يظن بأن الحملة الأميركية الدولية ستكون سريعة وحاسمة، فالتقارير الاستراتيجية، وخطابات الرئيس الأميركي نفسه، تؤكد أن القضاء على تنظيم «داعش» سوف يستغرق عدة سنوات. التعاون الأميركي الخليجي الذي بلوره مؤتمر جدة لا يعني تحقيق الانتصار على الإرهاب. فقد سعت أميركا ودول الخليج للإطاحة بالنظام السوري من خلال دعم المقاومة السورية، لكن النتيجة كانت حتى الآن بقاء نظام الأسد وتمزق المقاومة السورية لعدة فرق وجماعات تحارب بعضها البعض. المطلوب من دول الخليج نبذ خلافاتها ودعمها المطلق للمجهود الدولي في مكافحة الإرهاب.